قرارات بنك إنجلترا اليوم، ماذا نستنتج منها وكيف ستؤثر على تداولات الاسترليني

أصدر بنك إنجلترا اليوم قراره بالإبقاء على توجهات السياسة النقدية الحالية من خلال الإبقاء على معدل الفائدة دون تغيير عند النسبة 0.50% إلى جانب الإبقاء على حجم برنامج مشتريات الأصول والذي يُقدر بواقع 375 مليار استرليني. هذا، وقد تم إتخاذ تلك القرارات بإجماع كافة أعضاء لجنة السياسة النقدية بالبنك بعد أن تخلى العضو إيان مكافرتي عن التصويت في صالح رفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساسية للمرة الأولى منذ أغسطس الماضي. ولم يكن هذا الأمر هو العامل الرئيسي وراء عودة مخاوف الأسواق حيال قدرة الاقتصاد البريطاني على مواجهة الضغوط الانكماشية، بل عملت النبرة السلبية التي اتسم بيها ملخص السياسة النقدية الذي تم إصداره بالتزامن مع قرار الفائدة، وخفض توقعات التضخم من خلال تقرير التضخم الصادر عن البنك إلى إحياء تلك المخاوف من جديد بعد أن كانت الأسواق قد تهيأت لبدء عملية التشديد النقدي بالمملكة المتحدة. 

 

قرارات السياسة النقدية: جاء تصويت مكافرتي في صالح الإبقاء على معدل الفائدة عند المستويات الحالية مفاجئاً للأسواق، فتخليه عن رؤيته الإيجابية للوضع الاقتصادي وانضمامه إلى سائر الأعضاء يعكس توحد الرؤى الاقتصادية لأعضاء اللجنة والتي تتسم بالتشاؤم حيال تطورات الوضع الاقتصادي. ربما يرجع هذا الأمر إلى طول فترة استقرار التضخم عند مستويات منخفضة مما يعكس أن وتيرة نمو الأجور ستكون أبطأ مما كان متوقعاً. 

 

التطلعات الاقتصادية للجنة: قام البنك بخفض توقعات النمو بشكل طفيف خلال السنوات المقبلة على ضوء استمرار تباطؤ وتيرة النمو خلال الفترة الأخيرة. على الجانب الأخر، أشار البنك إلى استمرار تحسن كلاً من الطلب المحلي وثقة الأعمال منذ نوفمبر الماضي. الأمر الذي قد يعمل على سد الفجوة الناجمة عن ضعف الاقتصاد العالمي. كما أشارت التطلعات الاقتصادية للبنك إلى إحتمالية تباطؤ وتيرة النمو خلال الفترة المقبلة مقارنة بالعام 2013 و 2014. 

 

توقعات التضخم: تم مراجعة توقعات التضخم للمدى القريب على نحوٍ متراجع مع عودة أسعار النفط إلى التراجع مرة أخرى. كما تم الدفع بتوقعات استهداف المعدل التضخم للمستويات المحددة عند 2% من نهاية العام 2017 إلى الربع الأول من العام 2018 مع تلاشي المخاطر الهبوطية على التضخم. وتضم المخاطر الهبوطية كل من الهبوط الحاد في أسواق النفط العالمية والسلع بنحوٍ عام، ارتفاع التكاليف وتراجع أسعار الواردات من السلع والخدمات على خلفية ارتفاع قيمة الاسترليني خلال الفترة الماضية. 

 

الأجور: يرى البنك أن تحسن أوضاع سوق العمل خلال العام الماضي قد ساهم في ارتفاع التضخم، إلا أنها كانت أضعف مما هو متوقعاً خاصة خلال النصف الثاني من العام الماضي. الأمر الذي يعكس عودة ضعف أوضاع سوق العمل أو أن معدلات التضخم المنخفضة أصبحت عبئاً على معدل نمو الأجور. على هذا النحو يتوقع البنك استمرار تلك الضغوط الانكماشية على المدى القريب. 

 

هذا، ومن الواضح أن استمرار ضعف الأوضاع الاقتصادية بالمملكة المتحدة قد دفعت البنك إلى التخلي عن نبرته الإيجابية حيال الوضع الاقتصادي، الأمر الذي انعكس من خلال البيانات الصادرة اليوم. ومع مواصلة أسعار النفط لاستقرارها عند أدنى مستوياتها تاريخياً، فقد تبقى معدلات التضخم عُرضة للمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة على أن تتطلب المزيد من الوقت حتى تتمكن من استعادة اتجاهها الصاعد صوب المستويات المستهدفة عند 2%. ولكن ماذا يعني ذلك الأمر؟ ففي ظل تلك الأوضاع المتردية من الصعب أن يقوم بنك إنجلترا ببدء عملية التشديد النقدي هذا العام كما استقرت توقعات الأسواق خلال الفترة الأخيرة. حيث أن دفع توقعات استهداف التضخم للمستوى 2% إلى مطلع العام 2018 من شأنه وأن يدفع الأسواق إلى التخلي عن توقعات رفع الفائدة البريطانية هذا العام خاصة مع إجماع كافة أعضاء اللجنة على ملائمة توجهات السياسة النقدية الحالية للأوضاع الراهنة. على الجانب الأخر، فقد أكد محافظ ابنك مارك كارني خلال تصريحاته اليوم بأنه لم يتم بعد مناقشة خيار خفض الفائدة وخاصة إلى النطاق السلبي، مؤكداً على استعداد البنك لمناقشة واستخدام كافة أدوات السياسة النقدية المتاحة من أجل تحقيق أهداف البنك وعلى رأسها دفع مستوى التضخم إلى الهدف 2%. 

 

من الناحية الفنية، نرى كيف تخلى الاسترليني عن مكاسبه خلال الفترة الاخيرة وخاصة أمام الدولار الأمريكي قبل أن يحاول اقتناص فرصة تعرض الدولار لموجة من الهبوط (تعرف على أسبابها) ليحاول إظهار بعض التعافي خلال أيام التداول الأخيرة. فقد نجح زوج الاسترليني دولار في الارتفاع عن أدنى مستوياته عند 1.4075 وصولاً إلى 1.4580 في الوقت الحالي ليعيد اختبار مستوى الدعم المكسور عند 1.4560. هذا، ويمهد اختراق الزوج  المستوى المذكور مزيداً من التعافي صوب المستوى 1.4830 والذي يمثل المتوسط المتحرك لإغلاق 100 يوم، خاصة مع بداية انحسار الزخم السلبي على مؤشر الماكد، مما يعزز النظرة الشرائية للزوج. أما في حال فشل الزوج في اختراقه، فقد يتمكن الزوج من استكمال اتجاهه الهابط نحو مستويات 1.4075 مرة أخرى. 

 

للاطلاع على كافة بيانات بنك إنجلترا وتغطية المنؤتمر الصحفي لمحافظ البنك يمكنكم قراءة التقاربر التالية: 

الندوات و الدورات القادمة
large image