الدولار يتوقف لاتقاط النفاس واليورو يتحدى كل المعوقات

هل يمكن اعتبار ارتفاع اليوم وقفة لالتقاط الأنفاس؟


مع استقرار عائدات سندات الخزانة الأمريكية، لن تكون مفاجأة أن يرتفع الدولار مقابل بعض العملات الرئيسة، ولكن ليس كلها. وحيث تعرض الدولار الأمريكي على مدار الأسابيع الماضية لبيع مكثف، فها هو عاد ليحقق ارتدادًا مقابل الإسترليني، الفرنك السويسري، الأسترالي والنيوزلندي. على الرغم من ذلك، لم يتغير وضع الدولار وقت إغلاق التعاملات الأمريكية مقابل اليورو ليستمر بيعه مقابل العملة الأوروبية الموحدة وبيعه المكثف مقابل الين الياباني والدولار الكندي. ويعكس التناقض في حركة السعر بين أزواج الدولار المختلفة أن هذا الارتفاع الذي حققه الدولار الأمريكي ما هو إلا وقفة لالتقاط لالتقاط الأنفاس يعود بعدها إلى الاتجاه الهابط من جديد. جدير بالذكر أن (اليورو / دولار) و(الأسترالي / دولار) قد ارتفعا إلى مستويات غير مسبوقة وحققا مكاسب طائلة مقابل الدولار الأمريكي في غضون فترة قصيرة، مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن الحركة التصحيحية التي قام بها الدولار الأمريكي ما هي إلا تحركًأ طبيعيًا يتماشى مع نشاط السوق. وفي الحقيقة، إنه من الندرة بمكان أن نرى زوج من أزواج العملات يتحرك في اتجاه واحد لفترة طويلة دون الارتداد لاتجاه آخر.


البيانات الجيدة تضعف موقف التسهيل النقدي:


ظهرت هذا لصباح سلسلة من البيانات الأمريكية الإيجابية التي عكست قدرًا أكبر من المتوقع من القوة، إلا أن أثر هذه البيانات على الدولار الأمريكي كان محدودًا للغاية. وبغض النظر عما إذا كانت البيانات جيدة و سيئة، لن تتغير وجهة نظر السوق في أن الفيدرالي سوف يزيد من شراء الأصول وإجراءات التسهيل النقدي في نوفمبر. بل اكتفت هذه البيانات بالإشارة ضمنيًا إلى أن الفيدرالي سوف يقدم نسخة مبسطة من التسهيل النقدي مقسمة على جرعات صغيرة يعطيها للاقتصاد الأمريكي كلما اقتضت الحاجة ذلك. ومع ظهور هذا التحسن في المشهد النقدي بالولايات المتحدة، لا زال الحديث عن سيناريو التسهيل النقدي، سواءً قل أو كثُر، يجعل الاحتياطي الفيدرالي من أكثر البنوك المركزية تشاؤما على مستوى العالم. حقق نشاط التصنيع بمنطقة شيكاجو تقدمًا ملحوظًا حيث ارتفعت قراءة مؤشر PMI التصنيعي للمنطقة إلى 604 مقابل القراءة السابقة التي سجلت 56.7. ولسوء الحظ، لم تؤثر هذه القراءة على الإطلاق في أسواق المال حيث قوبلت الزيادة في الإنتاج، الطلبات الجديدة والمخزونات بتراجع في الأسعار، تأخر في الوفاء بطلبات التصنيع، تراجع في التوظيف وتسليم شحنات الموردين.


جدير بالذكر أن التحسن في قطاع التصنيع لم يكن كاملًا على مستوى الولايات المتحدة مع إظهار القطاع لقدرٍ كبيرٍ من القوة في فيلادلفيا وشيكاجو بينما اختلف الوضع في نيويورك وريتشموند ودالاس حيث سجلت القراءة تباطؤً في أداء قطاع التصنيع. جاءت قراءة إعانات البطالة إيجابية حيث أشارت إلى تراجع الإعانات إلى 453 ألف في الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر. في نفس الوقت، هبطت إعانات البطالة الإجمالية إلى 4.45 مليون مقابل القراءة السابقة التي سجلت 4.54 مليون. كما ارتفعت القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في لربع الثاني من2010 إلى 1.7% مقابل القراءة المراجعة السابقة التي سجلت 1.6%، وهو الارتفاع الناتج عن تحسن قطاع الاستهلاك الشخصي. على الرغم من تحسن سوق العمل وارتفاع معدل إنفاق المستهلك، إلا أن ذلك من الصعب أن يعكس تعافي قوي لضعف الأرقام. ومن المقرر أن تصدر غدًا قراءات ثقة المستهلك النهائية لجامعة ميتشيجان، الدخل الشخصي، الإنفاق الشخصي، مؤشر ISM التصنيعي مما يرجح أن يوم تداول بالغد سوف يكون يومًا كثيرًا.


معدل البطالة الألمانية يصل إلى أدنى المستويات في 18 سنة:


ارتفع اليورو إلى أعلى المستويات في خمسة أشهر مقابل الدولار الأمريكيى مستفيدًا من البيانات الاقتصادية القويى التي ظهرت اليوم. تراجع عدد الحالات المتقدمة بطلبات إعانة بسبب البطالة في ألماني بواقع 40 ألف حالة فس سبتمبر في حين هبط معدل البطالة إلى 7.5%، وهو ما يشير إلى ادنى المستويات في 18 سنة. وكان تراجع البطالة الألمانية لى هذا الحد هو السبب الرئيس في ارتفاع (اليورو / دولار). على النقيض من ذلك، من نجد معدل البطالة الأمريكية قد ارتفع إلى 9.6% في سبتمبر مقابل القراءة السابقة التي سجلت 9.5%. ووفقًا للتوقعات الحالية، من الممكن أن يرتفع هذا الرقم إلى حدٍ بعيدٍ في إطار القراءة القادمة. فهل لا زالت القناعة تتوافر لدى مسئولي الفيدرالي بأن معدل لبطالة سوف يستمر فوق مستوى الـ 8% بالدخول في عام 2012. بينما على الجانب الآخر، بدأت الشركات الألمانية في الاستفادة من زيادة معدل الطلب الصيني.


فشركات مثل دايملر وفولكس فاجن بدأت في ترجمة هذه الاستفادة في صورة توظيف المزيد من العمالة لتلبية الطلب المتزايد من جانب الصين والذي أدى إلى زيادة الطلبات من آسيا وأمريكا اللاتينية. يفسر هذا التحسن الحاد في سوق العمل ما أدلت به ميركيل، المستشار الألماني، من تصريحات ملؤها التفاؤل. كما يتزامن مع هذا التحسن ارتفاع الضغوط التضخمية في منطقة اليورو الظاهر في زيادة تقديرات أسعار المستهلك الألماني غلى 1.8% مقابل التقديرات السابقة التي أشارت إلى 1.6% فقط في سبتمبر. ارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي اليوم في أعقاب تراجع طفيف أصاب العملة الأوروبية الموحدة حيث تلقت الدعم بعد هذا الهبوط من الأنباء التي ترددت عن أن البنك المركزي الأوروبي سوف يقدم على إقراض البنوك في المنطقة 29.4 مليار يورو حيث أشرفت فترة استحقاق القروض بقيمة 225 مليار يورو لآجال 6، 12 و 18 شهر على الانتهاء. جاء هذا الرقم أقل بكثير من الرقم الذي أشارت إليه التوقعات. في غضون ذلك، جاء الإقبال على القروض بقيمة 104 مليار يورو لأجل ثلاثة أشهر أضعف مما أشارت إليه التوقعات. يشير ذلك إلى أو سوق المال في منطقة اليورو في حالة جيدة وأن الاعتماد على البنك المركزي الأوروبي بدأ في التلاشي تدريجيًا. كما تلقت العملة الأوروبية الموحدة دعمًا كبيرًا من البيانات الألمانية التي أشارت إلى هبوط معدل البطالة الألمانية إلى 7.5% في سبتمبر بينما هبط مؤشر التغير في التوظيف إلى 40- ألف ليعكس ارتفاع في معدل التوظيف.


جدير بالذكر أن اليوروتعرض لضغط شديد متأثرًا بما تردد من أنباء عن خفض التصنيف الائتماني لإسبانيا إلى Aa1 مقابل التصنيف السابق AAAعلاوة على نشر وكالة موديز للتصنيف الائتماني التي خفضت التصنيف الإسباني لتقرير يشير إلى أن التطلعات الاقتصادية الإسبانية مستقرة. على الرغم من ذلك، أشارت وكالة موديز في تقريرها الخاص بإسبانيا أن مستقبليات النمو الإسبانية تعاني من ضعف شديد بسبب التضامن المالي وخطط التقشف التي يشيهع الحديث عنها واتخاذ إجراءات بشأنها في الوقت الراهن لمواجهة عجز الموازنة. على صعيد متصل، أشار وزير المالية الأيرلندي أن الموقف المالي للبلاد أضحى عصيبًا حيث تحتاج البلاد خطة إنقاذ بقيمة 29.3 مليار يورو أو 34 مليار يورو وفقًا لاسوأ السيناريوهات بنهاية العام الجاري. ومن الجدير بالذكر أن هذا الرقم يكفي لوصول عجز الموازنة الأمريكية إلى 100% من الناتج المحلي الإجمالي وزيادة.


الإسترليني: انتعاشة طفيفة في أسعار المنازل:


بالانتقال إلى الإسترليني، فقد ارتفعت العملة اليوم في أعقاب تصريحات بوسن التي اشار فيها إلى أن الحديث عن المزيد من التسهيل النقدي لا يقع على جانب كبير من الاهمية في الوقت الراهن. وأضاف بوسن أن التسهيل النقدي وشراء الاصول "حل عتيق" للأزمة الحالية. وكان بوسن، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع قد شدد على موقفه المؤيد لزيادة التسهيل النقدي لدعم الاقتصاد. كان التراجع الطفيف عن موقف بوسن، والذي بدا واضحًا في التصريحات التي أدلى بها اليوم، من أحد أهم الأٍباب التي أسهمت في ارتفاع الإسترليني إلى 1.5894.


وعلى الرغم من أن الدعاوى المستمرة إلى المزيد من التسهيل النقدي التي طلقها بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا أوقفت تعافي الإسترليني، إلا أنه من الممكن، وفقًا للتصريحات الأخيرة التي ظهرت اليومن أن تستبعد اللجنة خيار التسهيل النقدي من جملة الحلول المتوافرة لديها لتعزيز الاقتصاد. وعلى الرغم من أن الحديث عن التسهيل النقدي كان كفيلًا بأن يؤدي إلى هبط عنيف للإسترليني، إلا ذلك لم يحدث. على العكس من ذلك تمامًا حيث بدأ المتداولون في الاستفادة من مواقف شراء الإسترليني حيث يعد المستثمرون العدة لجني الأرباح لتحقيق الاستفادة من هذه المواقف. في غضون ذلك، جاءت البيانات البريطانية إيجابية للغاية لتتجاوز التوقعات إلى حدٍ كبيرٍ حيث ارتفعت أسعار المنازل بواقع 0.1% في سبتمبر وفقًا للمؤشر الصادر عن نيشنوايد هذا الصباح. بذلك تكون هذه المرة الأولى التي تحقق فيها أسعار المنازل ارتدادًا ملحوظًا للشهر الثاني على التوالي. ولكن مع ذلك، تعتبر الزيادة في الأسعار زيادة طفيفة ما يشير إلى استمرار حالة الضعف التي يعانيها سوق الإسكان.


أغلق الدولار الكندي تعاملات الفترة الأمريكية على ارتفاع طفيف مقابل الدولار الأمريكي في حين أنهى الدولاريْن الأسترالي والنيوزندي تعاملاتهما على هبوط مقابل عملة الاحتياط. جدير بالذكر أن ارتفاع الدولار الكندي لم يكن بالقوة الكافية للصمود مقابل نظيره الأمريكي حيث تراجعت قراءة الناتج المحلي الإجمالي لكندا بواقع 0.1% في أعقاب الارتفاع بواقع 0.2% في يونيو. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يهبط فيها الناتج المحلي الإجمالي منذ 11 شهرًا حيث نتج هذا الهبوط عن ضعف إنفاق المستهلك واتساع العجز التجاري. ففي أعقاب رفع الفائدة الكندية في 8 سبتمبر، لن يمنح تراجع وضعف النمو الاقتصادي بنك كنجا الفرصة في الاستمرار في التقييد النقدي ورفع الفائدة مرة ثانية ليكن مستوى 1% هو معدل الفائدة الكندية حتى نهاية العام الجاري. على الرغم من ذلك، يبدو أن وزير المالية الكندي فلهارتي لم يكن متشائمًا على الإطلاق حيال تراجع قراءة النمو. ففي إطار حديث أدلى به فلهارتي صباح أمس، قال وزير المالية الكندي أنه يتوقع قراءة إيجابية للنمو في الربع الثالث علاوةً على تصريحاته التي تضمنت توقعات أكثر تفاؤلًا حيث أشار إلى إمكانية حصول البلاد على موازنة بلا عجز في العام المالي 2014 - 2015. كما توقع كارني، محافظ بنك كندا أن يستمر الاقتصاد الكندي في النمو على الرغم من الوتيرة البطيئة التي يسير عليها النمو في الوقت الحالي.


ومع أن الدولار الأسترالي أصيب بحالة من الضعف اليوم مقابل نظيره الأمريكي، إلا أنه تمكن قبيل هذا الهبوط من تحقيق ارتفاع إلى أعلى المستويات في عامين. كان سبب الارتفاع الذي سبق الهبوط الطفيف مقابل الدولار الأمريكي هو تجاهل متداولي الدولار الأسترالي بيانات الإسكان التي جاءت أسوأ من المتوقع حيث تراجعة تصاريح البناء إلى 4.7% في أغسطس مع نمو لائتمانات القطاع الخاص بواقع 0.1%. ومن المرجح أن تقرير الاستقرار المالي كان هو السبب في رفع معنويات ثيران الأسترالي لتحافظ العملة على صدارتها في الارتفاع بين العملات الرئيسة عدا الدولار الأمريكي الذي تراجعت مقابله وقت الإغلاق الأمريكي.


وفي اليابان، هبط مؤشر PMI التصنيعي إلى 49.5 مقابل القراءة السابقة التي سجلت 50.1 في سبتمبر بينما هبطت مبيعات التجزئة اليابانية إلى 0.3-% في أغسطس. على الرغم من ذلك حققت بدايات الإسكان اليابانية قفزة كبيرة إلى 20.5% وفقًا للقراءة السنوية في أغسطس مقابل القراءةالسابقة التي سجلت 10.2%. كما أعلن وزير مالية اليابان اليوم بأن الحكومة قامت ببيع 1.12 تريلليون ينًا في الفترة ما بين 28 أغسطس و28 سبتمبر الماضييْن في إطار تدخلاتها الماضية في سعر الصرف. جاء هذا الرقم متوافقًا مع تقديرات المحللين التي أشارت إلى بيع حكومة اليابان لملياري ينًا. وعلى الرغم من هبوط (الدولار / ين) تحت مستوى 84، حيث أغلق التعاملات الأمريكية عند مستوى 83.13، إلا أننا لم نسمع أي تلويح أو إشارة ولو من بعيد لإمكانية إعادة محاولة بنك اليابان لتجربة التدخل في عسر الصرف التي أقدم عليها يوم الجمعة الماضية. وكان المسئولون بالسياسة النقدية اليابانية تتعالى أصواتهم بالاستياء الشديد حيال الارتفاع القوي للين الياباني مقابل الدولار، وهو الأمر الذي تلاشي تدريجيًا ليتحول إلى صمت مطلق من جانب السلطات النقدية.

 

(الإسترليني / دولار): زوج العملة الذي يحتل الصدارة اليوم:


من المنتظر أن يكون زوج (الإسترليني / دولار) هو صاحب القدر الكبر من الاهتمام في سوق العملات يوم غدٍ حيث من المقرر ظهور عدد من القراءت ذت الأثر الكبير في تحركات الزوج هي مؤشر PMI التصنيعي بالإضافة إلى سلسلة البيانات الأمريكية المشار إليها أعلاه.


تسبب التراجع الأخير في حركة سعر الزوج في دخول (الإسترليني / دولار) إلى منطقة تداول محدودة بنطاق ضيق مما دعانا إلى استخدام نموذج البولنجر باندز في تحليل الزوج. جدير بالذكر ان قمة ثنائية بدأت في التكون بالفعل، وهو ما يرجح المزيد من الهبوط في تعاملات الزوج. ومع أن التصحيح الأخير أدى بالفعل إلى كسر الاتجاه الصاعد القوي، إلا أننا لا زلنا نحتاج إلى هبوط الزوج تحت مستوى 1.5580 قبل الهبوط غلى حدٍ أبعد. والسبب في ذلك هو أن مستوى الدعم المشار إليه أعلاه يتفق مع مستوى المتوسط الحسابي 20 و50 يوم مع السير وفقًا للارتداد بنسبة 23.6% فيبوناتشي من مستويات مايو المنخفضة إلى أعلى مستويات أغسطس. وفي حالة استمرار (الإسترليني / دولار) في الارتفاعن من المتوقع أن يواجه المقاومة عند 1.5923.

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image