منتصف اليوم: هبوط الدولار بعد دفع شهية المخاطرة لعملات السلع

ظل الدولار ضعيفًا عمومًا بعد عودة شهية المخاطرة إلى الأسواق من جديد. وبناء عليه، ارتفعت عملات السلع على وجه الخصوص، لتسير على خطى الارتداد الحادث في الذهب والنفط الخام. هذا، ولا يزال الذهب مرتفعًا فوق المستوى 1100 دولارًا للأوقية، في الوقت الذي يعد فيه النفط الخام العدة للارتفاع إلى المستوى 76 دولارًا للبرميل. على صعيد آخر، سجل مؤشر التصنيع بولاية نيويورك قراءة أفضل من توقعات السوق، حيث ارتفع إلى المستوى 24.9 خلال شهر فبراير، جدير بالذكر أن أسواق الأسهم الأمريكية أعدت العدة إلى الافتتاح على ارتفاع على اعتبار التفاؤل بقدوم هذه القراءات المرتفعة. ومن المحتمل أن يفضي ارتفاع السلع والأسهم والذي جاء على نحو أفضل من توقعات السوق إلى إبقاء الدولار تحت وطأة الضغوط.

من ناحية أخرى، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين البريطاني بحدة بواقع 3.5% خلال شهر يناير مقابل القراءة السابقة البالغة 2.9%، متجاوزًا بذلك الحد المستهدف لبنك إنجلترا البالغ 2-3%، الأمر الذي حمل ميرفين كينج- محافظ بنك إنجلترا- على كتابة خطاب إلى وزير الخزانة البريطانية أليستر دارلنج. وفي معرض خطابه، شدد كينج على أن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين يعد مؤقتًا، وتعهد بأن "اللجنة ملتزمة باتخاذ أي تصرفات ضرورية لضمان أن تظل تطلعات التضخم في ضوء الحد المستهدف البالغ 2%". وأوضح كينج ثلاثة عوامل منها ارتفاع ضريبة القيمة المضافة بواقع 17.5%، وارتفاع أسعار النفط بواقع 70%، والتدهور الشديد في الإسترليني على أنها التي تسببت في رفع التضخم. وردًا على الخطاب، أشار دارلنج إلى أنه "على المدى القريب، يمكن أن تتسبب العوامل المؤقتة في تحريك التضخم"، وأقر أن تمهل لجنة السياسة النقدية في رفع الفائدة سمح لها بتجاوز تحركات المدى القصير للتضخم والتحول إلى تحركات المدى الطويل لتكتشف فيما بعد أن الارتفاع الحالي للتضخم ما هو إلا ظاهرة مؤقتة وفقًا لما صرح به كينج محافظ بنك إنجلترا.

 

من ناحية أخرى، هبط مؤشر ZEW الألماني للثقة الاقتصادية من المستوى 47.2 إلى المستوى 45.1 خلال شهر فبراير، إلا أنه بطريقة أو بأخرى ظلت قراءته أفضل من توقعات السوق التي كانت تتنبأ بهبوط يصل إلى 41. في سياق متصل، جاءت قراءة مؤشر ZEW بمنطقة اليورو مخيبة لتوقعات السوق، وذلك بعد هبوطها بأكثر من توقعات السوق من المستوى 46.4 إلى40.2. وأفاد ولفجانج فرانز- رئيس معهد ZEW- أنه من المحتمل أن يشهد النشاط الاقتصادي حركة "عرضية مع ارتفاعات وانخفاضات ثانوية". على صعيد الأزمة الائتمانية اليونانية، طالب وزراء المالية بدول الاتحاد الأوربي اليونان بإعداد مزيدًا من تدابير خفض الإنفاق والضرائب، سعيًا لخفض عجز الموازنة الحكومية الضخم بنسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي قبل أن يسعوا إلى دول الاتحاد الأوربي مناشدين إياهم مد يد العون لمساعدة اليونان في أزمتها الائتمانية. وأفاد جان كلود جانكر- رئيس وزراء لوكسمبورج، والذي تزعم مباحثات وزراء مالية الاتحاد الأوربي يوم الاثنين- أن اليونان وافقت على اتخاذ مزيدًا من الخطوات إذا ما بدا أنها غير قادرة على بلوغ الهدف المحدد. ومن المنتظر أن تقدم اليونان تقرير تقدم حيال هذه الخطوات يوم السادس عشر من مارس المقبل، حينها سيصوت وزراء المالية بدول الاتحاد على إذا ما كانت هناك حاجة لإجراءات أكثر صرامة أم لا، فضلاً عن "فرض (مزيدًا من التدابير) على اليونان". ولدى سؤاله عن كشف مزيد من التفاصيل بخصوص حزمة الإنقاذ المالي، صرح جانكر بأنه من غير الحكمة الإدلاء "بتصريحات عامة بخصوص هذه الآليات".

وأوضحت نتائج اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك الاحتياطي الأسترالي الصادرة اليوم أن صناع السياسة النقدية يرون أن معدلات الفائدة الحالية عند 3.75% لم تعد "موائمة بصورة استثنائية". بهذا، ونرى من هذا أن بيانات المفكرة الاقتصادية الأسترالية الباعثة على التفاؤل لا تضمن سرعة وتيرة التضييق الائتماني، علاوة على أنه لا تزال هناك بعض القضايا على غرار مخاوف الدين السيادي في البقاع الأخرى من العالم. ومع ذلك، "إذا ما استمرت الأوضاع الاقتصادية في التحسن كما كان متوقعًا، فمن المحتمل أن يكون إجراء مزيدًا من عمليات رفع الفائدة البنكية أمرًا ضروريًا".

وبنظرة على مؤشر الدولار، فلا يزال هناك تأييد نحو حدوث مزيد من الارتفاع طالما ظل مستوى الدعم عند 79.57. من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى ان المؤشر فقد زخمه قبل حدوث ارتداد بنسبة 100% من الموجة (74.19 إلى 78.45 من 76.60) عند 80.86، وهذا ما يتضح من حالة الانفراج الهابط على مؤشر ماكد (MACD) ومؤشر القوى النسبي على مدار 4 ساعات. وسيعمل اختراق مستوى الدعم عند 79.57 على الإشارة إلى تكون قمة قصيرة الأجل، ومن الممكن أن نشهد مزيدًا من الهبوط بين نطاق مستويا الدعم 76.60/78.45 قبل الارتفاع من جديد.

 

 

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image