دراما قرارات الفائدة في القارة الاوروبية وزوج (اليورو / إسترليني) على المحك

إنه ليس يومًا عاديًا حيث تنتظر الأسواق اثنين من أهم الأحداث المؤثرة في حركة السعر اليوم وهما بياني الفائدة لبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوربي, وبناءً على ما تظهره حركة سعر (اليورز / دولار) و(الإسترليني / دولار)، لا يتوقع المتداولون الكثير من التأثير للقرارين على تداولاتهم. فكلا البنكين المركزيين من المتوقع أن يحتفظا بمعدل الفائدة عند المستويات الحالية كما اعتدنا على ذلك منهما لشهور عدة، أما ما تركز عليه الأسواق فلا يتمثل في قرار الفائدة، بل فيما تنطلق به ألسنة مسئولي السياسة النقدية ببنك إنجلترا والمركزي الأوروبي وما قد يفصحوا عنه من خطط مستقبلية للسياسة النقدية. فالبنسبة لبنك إنجلترا، ينصب اهتمام الأسواق على ما إذا كان البنك يعتزم الاستمرار في دعم برنامج شراء الأصول وغيره من إجراءات التسهيل النقدي. على الجانب الأخر، يركز المتداولون في سوق العملات على المركزي الأوروبي بهدف التوصل إلى إجابة على التساؤل عما إذا كانت الأزمات المالية في اليونان، البرتغال، إسبانيا، إيطاليا وأيرلندا قد أثرت على التطلعات الاقتصادية لمنطقة اليورو إلى الدرجة التي وصل الأثر فيها إلى توجهات السياسة النقدية أم لا. ومع تواجد زوجي (اليورو / دولار) و(الإسترليني / دولار) بالقرب من مستويات دعم تسترعي الاهتمام، فإن هبوط الزوجين أو أي منهما أو صعوده تحت أو فوق مستويات الدعم المشار إليها أمر يتوقف على ما يمكن أن تتضمنه تصريحات وأحاديث مسئولي السياسة النقدية. وهناك فرصة كبيرة لأن يتبنى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا لهجة مختلفة في بيان الفائدة الخاص بكل منهما، وهو ما يتوقع أن يكون له أثر بالغ الأهمية على زوج (اليورو / إسترليني).


المشهد الأول:
يتضمن المشهد الأول من دراما قرارات الفائدة التي نشاهدها اليوم قرار الفائدة لبنك إنجلترا. ففي أعقاب بياني الفائدة السابقين، رجح بنك إنجلترا أن القرار الأهم والنهائي فيما يتعلق بالتسهيل النقدي سوف يكون في فبراير، أي اليوم، عندما يكون البنك المركزي قد انتهي من إعداد تقرير التضخم. وعلى الرغم من أن التقرير سوف يتم إصداره بعد قرار الفائدة (في 10 فبراير)، إلا أن أعضاء لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا تتوافر لديهم في الوقت الحالي جميع المعلومات التي تلقي المزيد من الضوء على مستقبليات التضخم في المملكة المتحدة. وتشير التطورات الاقتصادية الإيجابية التي ظهرت مؤخرًا إلى أنه لم تعد ضرورة لبرنامج شراء الأصول وغيره من إجراءات التسهيل النقدي، وهي التطورات الإيجابية التي تتصدرها ارتفاع ثقة وإنفاق المستهلك. إضافةً إلى ذلك، أظهر القطاعان التصنيعي والخدمي قدرًا كبيرًا من النمو مع ارتفاع أسعار المستهلك البريطاني. وعلى الرغم من أن الفرصة متاحة أمام بنك إنجلترا للانتظار لشهر آخر حتى إعلان التحرك إلى منطقة بعيدة عن برامج وإجراءات التسهيل النقدي، إلا أننا نرى أن التمهل في اتخاذ القرار بوقف برنامج شراء الأصول ليس في صالح البنك المركزي حيث كان من المقرر وقف العمل ببرنامج شراء الأصول في يناير الماضي بالإضافة إلى أن اجتماع السياسة النقدية الذي يتم في إطاره تناول الاقتصاد البريطاني بالدراسة العميقة والاستعراض الشامل لأداء النشاط الاقتصادي بالمملكة المتحدة لن يكون قبل مايو القادم مما يعرض البنك المركزي لخطر الاستمرار في التسهيل النقدي لأربعة أشهر إضافية. لذلك، نرى أن البنك المركزي سوف يلجأ إلى إطلاق بعض التصريحات المتفائلة للحد من هبوط الإسترليني. فعلى مدار الشهر الماضي، أظهرت العملة ردة فعل حادة لقرار الفائدة وبيان لجنة السياسة النقدية لبنك إنجلترا، ولكن في ضوء ما قام البنك المركزي هذا الشهر من تهيئة السوق لاستقبال بيان الفائدة آملًا في تحقيق ردة فعل إيجابية للإسترليني تجاه البيان، نرى أنه من الممكن أن يتحقق للبنك ما يرنو إليه في صورة تذبذب هائل في حركة سعر الإسترليني.

 


المشهد الثاني:
بعد دقائق قليلة من إعلان الفائدة البريطانية، يعلن البنك المركزي الأوروبي قرار الفائدة مع إصدار بيان لجنة السياسة النقدية وسط توقعات ترقى إلى التأكيد بأن البنك المركزي سوف يثبت معدل الفائدة لتتحول الأنظار إلى المؤتمر الصحفي لتريشيه. فعلى الرغم من أن البيانات الاقتصادية التي ظهرت منذ بيان الفائدة الماضي للمركزي الأوروبي غلب عليها الطابع الإيجابي، إلا الشكوك لا زالت تحيط باقتصاد منطقة اليورو. فلا زالت هناك خمسة من دول الاتحاد النقدي الأوروبي تصارع المشكلات والأزمات المالية التي تواجهها من أجل البقاء حيث تضطرها هذه المشكلات إلى خفض الإنفاق ورفع الضرائب المستحقة على مواطنيها كإجراء مبدأي لمقاومة التدهور الذي حل بالنظم المالية لهذه الدول على مدار الأشهر القادمة مما يحد من فرص اكتمال تعافي اقتصادات هذه الدول الاعضاء، وهو الأمر الذي لابد للبنك المركزي أخذه في الاعتبار والتركيز عليه قبل إصدار أي تصريحات بشأن السياسة النقدية. فعندما اجتمعت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في الشهر الماضي كانت لدى الأعضاء حالة من التفاؤل المشوب بالحذر الشديد مع غياب أي من العوامل التي من شأنها تغيير هذا الموقف في اجتماع الشهر الحالي. وعند الأخذ في الاعتبار النمو المتقطع والتضخم المنخفض في منطقة اليورو، قال تريشيه في المؤتمر الصحفي الماضي أن معدل الفائدة الحالي يعتبر "ملائمًا" وأن الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لا زال يرتفع وينخفض. لذا من المتوقع أن يكون البنك المركزي في حالة من اليقظة والتأني فيما يتعلق بالتطلعات الاقتصادية للمنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن شهر آخر من الحذر في السياسة النقدية سوف يعمل على الحيلولة دون أي ارتفاع ملحوظ لليورو وبالتالي استمرار حالة التدهور التي يعانيها زوج (اليورو / دولار).

 


زوج (اليورو إسترليني) هو الأجدر بالمتابعة اليوم:
عند الأخذ في الاعتبار أهمية قراري الفائدة المنتظر إصدارهما اليوم وما يمكن أن يصدر من تصريحات وبيانات في أعقابهما، نرى أن زوج (اليورو / إسترليني) سوف يحتل دائرة الضوء اليوم في إطار تعاملات اليوم. دخل الزوج في نطاق تداول محدود في أعقاب توقفه عن الاتجاه الهابط ليتم تحديد مستوى الدعم الأساسي للزوج عند 0.8602 الذي وصل إليه في أواخر يناير الماضي وبإضافة العوامل النفسية إلى المعادلة تزداد أهمية المستويات الحالية نظرًا للارتداد بنسبة 78.6% فيبوناتشي الذي تعرض له الزوج في أواخر يونيو الماضي والوصول منه إلى مستويات أكثر اتفاعًا في أكتوبر. ويمكننا التركيز على مستوى الدعم الوسيط عند 0.8710 الذي يتوافق مع نتيجة المتوسط الحسابي للـ (10 أيام). ومن الممكن أن يتوقف ارتفاع الزوج عند 0.8786 في إطار النسبة التصحيحية 61.8% فيبوناتشي.

 

 

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image