الدولار يلقى دعمًا مع العزوف عن المخاطرة والمخاوف تحيط باليورو

كان العزوف عن المخاطرة المحرك الأساسي للسوق خلال الفترة الآسيوية اليوم، وذلك على خلفية الأخبار الواردة بأن الصين أعطت تعليماتها للبنوك بالحد من العمليات الاقراضية لتقويض النمو الائتماني الكلي. من ناحية أخرى، أثقلت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين النيوزيلندي -والتي جاءت أضعف من توقعات السوق- كاهل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي ببعض الضغوط. ومن القارة الأوربية، نرى أن اليورو لا يزال الوحدة الأضعف خلال هذا الأسبوع، حيث هبط كاسرًا مستوى المقاومة عند 1.4217 مقابل الدولار، كما بات واضحًا أن زوج (اليورو/ إسترليني) يضغط على مستوى 0.8700 محاولاً كسره. وصب اختراق زوج (اليورو/ دولار) في مصلحة الدولار، ليكون بمثابة الإشارة الأولى بأنه يعتلي ارتدادًا واسع النطاق، كما أننا نتوقع من جانبنا توسع ضعف اليورو نتيجة لارتفاع واسع النطاق بالنسبة للدولار على المدى القريب، هذا إذا ما اخترق مؤشر الدولار مستوى الدعم عند 78.19.

ومن الصين، نرى أن منظموا السياسات البنكية الصينية ينوون الحد من النمو الائتماني الكلي ليصل هذا العام إلى 7.5 تريليون يوان، وذلك بعض الرقم القياسي من القروض الجديدة الذي سجلته خلال عام 2009، والبالغ 9.59 ترليون يوان. وطولبت البنوك التي أخفقت في الوفاء بهذه المتطلبات التنظيمية بكبح جماح العمليات الائتمانية لديها. هذا، وقد طولبت بعض البنوك فعليًا بالحد من عملياتها الإقراضية حتى الرغم من عدم مطالبة جميع البنوك بذلك. وسادت حالة من الهبوط واسع النطاق داخل أسواق الأسهم في الصين وهونج كونج على خلفية هذه الأنباء، والتي فضت بدورها أيضًا إلى حدوث هبوط في أزواج الين التقاطعية تأثرًا باتجاهات العزوف عن المخاطرة.

في سياق منفصل، هبط مؤشر أسعار المستهلكين النيوزيلندي على غير المتوقع بواقع -0.2% خلال الربع الرابع من العام، وذلك مقابل توقعات السوق بأن تأتي القراءة بواقع 0.0%. وعلى أساس سنوي، قفز المؤشر ليصل إلى 2.1%، إلا أنه جاء دون توقعات السوق على نحو طفيف، والتي كانت قد تنبأت بارتفاع المؤشر إلى 2.1%. وتعزز تطلعات التضخم هذه من موقف "بولارد"- محافظ الاحتياطي النيوزيلندي- بالإبقاء على معدلات الفائدة البنكية الرسمية عند مستوياتها المنخفضة قياسيًا حتى منتصف العام، سعيًا لتحفيز الاقتصاد. فيما ارتفع مؤشر ويستباك لثقة المستهلك بواقع 5.6% خلال شهر يناير.

وقد استمرت الضغوط على اليورو نتيجة للتكهنات المنتشرة باحتمال "إقصاء اليونان من منطقة اليورو". هذا، ويراهن المتداولون على إخفاق اليونان في احتواء أزمة عجز موازنتها، بالإضافة إلى استمرار العمليات الشرائية على اليورو، لا سيما مقابل الدولار والإسترليني. في غضون ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني يلقى دعمًا من القراءة القوية لمؤشر أسعار المستهلكين بالأمس، بالإضافة إلى التكهنات بأن بنك إنجلترا سيوقف برنامج التسهيلات النقدية الخاص به في شهر فبراير. ومع ذلك، ستركن قوة الإسترليني مقابل اليورو كثيرًا على نتائج اجتماعات لجنة السياسة النقدية المزمع صدورها اليوم.

وبنظرة على مؤشر الدولار، فقد ارتفع بشدة ليصل إلى المستوى 78.02 اليوم، كما أنه على وشك اختراق مستوى المقاومة 78.19. وكما أشرنا آنفًا، ثمة احتمالية في أن الحركة العرضية التي بدأت من المستوى 78.45 قد انتهت فعليًا عند 76.60، ويشير اختراق مستوى المقاومة 78.19 إلى أن الارتفاع الكلي من المستوى 74.19 قد استأنف طريقه بارتداد بنسبة 38.2% من الموجة (89.62 إلى 74.19) عند 80.08. وبالنسبة لتوقعات الهبوط، سيؤجل كسر مستوى الدعم الثانوي عند 77.44 حالة الصعود، كما سيعمل على إحداث حركات عرضية أولاً. إلا أنه يتعين احتواء الهبوط عند المستوى 76.60، لإنهاء هذه الحركات العرضية.

 

ومن البيانات الاقتصادية بالغة الأهمية اليوم، نرى أن مؤشر أسعار المنتجين الألماني سجل قراءة هابطة بواقع -0.1%. كما انخفض معدل البطالة البريطانية على نحو طفيف بواقع 7.8%، مقابل القراءة السابقة البالغة 7.9%. فيما هبط معدل التغير في إعانات البطالة البريطانية بواقع -15.2 ألفًا، فيما روجعت قراءة الشهر السابق على انخفاض بواقع -10.8 ألفًا. ومن الفترة الأمريكية، من المتوقع أن يحقق مؤشر أسعار المستهلكين الكندي قفزة بواقع 1.8% على أساس سنوي خلال شهر ديسمبر، على أن يرتفع المؤشر بقيمته الأساسية بنحو 1.9% على أساس سنوي. وثمة توقعات أيضًا في أن يتسارع نمو مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي ليصل إلى 4.6% خلال شهر ديسمبر، في حين من المتوقع هبوط قراءة المؤشر بقيمته الأساسية بواقع 1.0% على أساس سنوي. ومن المتوقع ثبات بدايات الإسكان وتصاريح البناء على أساس سنوي بنحو 574 ألفًا، و580 ألفًا على التوالي خلال شهر ديسمبر.

 

 


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image