ارتفاع بدون دعم الصين، إلى أي مدى يمكن الاعتماد على الصين؟

ارتدت أسواق الأسهم والعملات اليوم كرد فعل لانخفاض أسواق الأسهم الصينية. وساهم خلو المفكرة الاقتصادية من البيانات الأمريكية وقوة أداء البترول في استقرار مستويات الثقة. ومع ذلك، بدء ارتفاع الأسهم لليوم الثاني على التوالي في التعارض مع التطورات الأخيرة. هذا وقد اتسمت أسواق العملات بارتدادات حادة في بداية التعاملات اليومية مما أدى إلى هيمنة ضعف الدولار. حيث شهدت معظم الأزواج الرئيسية ضعف الدولار ماعدا الإسترليني و النيوزيلندي.

من الممكن التوقع بأن مع انخفاض أسواق الأسهم الصينية سيحذو مؤشر الداو حذو تلك الأسواق. ولكن عوضا عن ذلك، ارتفعت أسواق الأسهم الأمريكية لتعكس الخسائر التي حدثت في بداية التعاملات في الصين. وكان هناك العديد من العوامل التي دفعت مؤشر الداو إلى الارتفاع، ألا وهى ارتداد النفط الخام بنحو 4.70%. وجاء هذا الارتفاع المفاجيء إثر صدور تقرير أوضح عن انخفاض كبير في مخزونات النفط الخام، مما قد يشير إلى ارتفاع الطلب ورغبة المستهلكين ورجال الأعمال على حد سواء في الانفاق. ولا يمكن التأكيد على تلك العلاقة من مرة واحدة، ولكنها إشارة واعدة. حيث حالت أسهم الطاقة دون افتتاح مؤشر الداو على انخفاض. أما عن العوامل الأخرى التي أدت إلى ارتفاع الأسواق هى التكهنات حول إجراءات حكومية تحفيزية أخرى، كما تتزايد الأحاديث حول انتهاء مرحلة الكساد. وفي ذلك السياق أعرب اقتصادي بجولدمان ساكس اليوم عن اقتناعه بخروج الولايات المتحدة رسميا من مرحلة الكساد، وهو ما جاء متوافقا مع حديث صندوق النقد الدولي بالأمس عن نهاية الكساد العالمي.

شنغهاي و مؤشر الداو

على الرغم من عدم انتقال عدوى انخفاض أسواق الأسهم الصينية جنبا إلى جنب مع عملات المخاطرة إلى أسواق الأسهم الأمريكية، إلا أننا يجب أن نتيقظ لبعض الأمور. خلال الأعوام الماضية، وصلت درجة ارتباط مؤشر شنغهاي بمؤشرات البورصة الأمريكية إلى 80%، بل عمل شنغهاي كمؤشر رائد لأي ارتداد في مؤشر الداو. وفي الحقيقة توقف شنغهاي عن الانخفاض قبل مؤشرات الأسهم الأمريكية والعالمية بأربعة أشهر. ونقف الآن عند مرحلة تتباعد فيها العلاقة بين مؤشر الداو و شنغهاي. هذا وقد هبط المؤشر بنحو 20% من المستويات المرتفعة المحققة خلال عام 2009 مما قد يشير إلى بدء اكتساب مرحلة التصحيح القوة الدافعة لها، وهو ما يعد في صالح عمليات التداول القائمة على فكرة الانتعاش. علاوة على ذلك، تربط بين التحسنات في شهية المخاطرة و مؤشر شنغهاي الصيني علاقة قوية للغاية. والآن يهبط المؤشر، ومن المحتمل أن يؤدي أي هبوط في الأسواق العالمية إلى تصحيح حاد في العملات مثل الدولار الأسترالي. وأيا كانت طريقة نظرتكم للأمور، فمن المحتمل أن يؤدي أي انخفاض كبير بالأسهم الصينية إلى هبوط القوة الداعمة لثقة المستثمر والتي انتعشت بشكل كبير الشهر الماضي. وحقيقة الأمر هى تعليق العديد الآمال على الصين لانتشال العالم من الكساد. والآن نتلقى إشارات على احتمال تحطم تلك الآمال على صخرة عمق حركة البورصة الصينية.

زوج (اليورو/ دولار): قراءة مؤشر أسعار المنتجين الأسوأ منذ 60 عام

ارتفع زوج (اليورو/ دولار) بأكثر من 100 نقطة في أعقاب انعكاسه من الخسائر التي حققها مسبقا. حيث هبط المعدل السنوي لمؤشر أسعار المنتجين بألمانيا بنحو -7.8%، ليعد الانخفاض الأسوأ منذ عام 1949. كما انخفضت القراءة الشهرية للمؤشر من -0.1% إلى -1.5%. وجاءت تلك القراءة في ظل اقتناع البنك المركزي الأوروبي بتقلص خطر الانكماش. ومع ذلك، يجب على البنك مراجعة قائمة المخاوف لدية حيث سجل مؤشر أسعار المنتجين أسوأ انخفاض لأكثر من عقدين من الزمان، وتكررت تلك اللهجة في بيانات منطقة اليورو بشكل عام مما يضيف من الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لإتخاذ موقف حاسم. والمشكلة التي يحملها الانكماش هى ارتفاع المعدل الحقيقي لسعر الفائدة عن ما يجب أن يكون. وعلى الرغم من تثبيت سعر الفائدة عند 1%، إلا أن ضغوط الانكماش تعمل لصالح مزيد من التسهيل. فالطريقة الوحيدة لمحاربة تلك الضغوط هى إتباع المزيد من التسهيل و هو التصرف الذي لانتوقع أن يقوم به البنك في أي وقت قريب. ونأمل في أن تتحقق توقعات " تريشيه " رئيس البنك المركزي الأوروبي بعودة معدل التضخم إلى المعدلات الموجبة خلال الأشهر القليلة المقبلة. وعلى صعيد آخر، ظهرت اليوم بيانات الحساب الجاري بمنطقة اليورو، والتي أوضحت اتساع عجز الحساب بنحو -5.3%، على الرغم من تحسن قراءات ميزان السلع والخدمات كأحد مكوني الحساب الجاري.

زوج ( الإسترليني/ دولار): كينج يؤيد مزيدا من التحفيز

تكبد الإسترليني خسائر طفيفة في أعقاب ارتفاعه بأكثر من 125 نقطة من المستويات المنخفضة التي حققها خلال اليوم. هذا وقد فاجأ بنك إنجلترا الأسواق يوم 6 أغسطس عندما أعلن التوسع في برنامج شراء الأصول بنحو 50 مليار إسترليني. وعندما ظهرت اليوم نتائج هذا الاجتماع أتضح لنا أن هذا القرار لم يكن بالإجماع حيث صوت ثلاثة أعضاء منهم كينج محافظ بنك إنجلترا على التوسع بـ 75 مليار إسترليني وليس 50 فقط. ومع الأخذ في الاعتبار موقف كينج فسيتضح لنا أن رؤية بنك إنجلترا للأمور بشكل أسوأ مما يلاحظه البعض. ونكاد نجزم بأن موقف البنك من التسهيل سيستمر حتى نهاية العام، مع احتمال توسع نطاق البرنامج إلى 200 مليار إسترليني كما يرى كينج. علاوة على ذلك، صرح " دايفيد كاميرون " زعيم حزب المحافظين بالمملكة المتحدة باحتمال عدم قدرة الدولة على السداد. مشيراً إلى ارتفاع الدين إلى أعلى المستويات منذ أكثر من ثلاثة عقود، كما أعرب دايفيد عن اقتناعه بأن استمرار ذلك العجز لن يترك للحكومة البريطانية أي خيار. ومن الأحداث الهامة غدا هى مبيعات التجزئة.

زوج ( الدولار/ ين) : تضرر نيكاي من الصين


شهد زوج (الدولار/ ين) انخفاضا آخر، حيث أشارت 6 أيام من ضمن الـ 8 أيام الماضية إلى قوة الين. هذا وقد هبط مؤشر نيكاي 225 إلى أدنى مستوى خلال الشهر، مما يضيف إلى مخاوف اقتراب التصحيح في أسواق الأسهم العالمية. ومع ذلك، تنبهت الأسواق إلى الانخفاض الحاد في مؤشر شنغهاي الصيني لمعرفة مدى القوة الحقيقية لهذا الأمر. حيث انخفض المؤشر ما يزيد على 4%، حيث بدت تطلعات الاقتصاد فجاة أقل تأكيدا من السابق. الأمر الذي بدوره سيؤثر بالسلب على اليابان، لأنه عندما يستمر التدهور الصيني ستنخفض القيمة المضافة التي تحصل عليها الشركات اليابانية. ومن هنا يمكن القول بأن صحة الاقتصاد الصيني ستحتل بؤرة الاهتمام بالنسبة للاقتصاد العالمي، وموضوع النقاش خلال الأسابيع المقبلة. وخلال اليوم، ظهرت بيانات مؤشر الأنشطة الصناعية اليابانية مع طلبات الماكينات. وللأسف، هبط كلا المؤشرين الشهر الماضي.

زوج ( الإسترليني/ دولار): اللاعب الرئيسي خلال الـ 24 ساعة المقبلة

من المقرر غدا صدور بيانات مبيعات التجزئة بالممكلة المتحدة وكذلك صافي إقراض القطاع العام. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، بيانات إعانات البطالة و المؤشرات الرائدة و مؤشر فيلادلفيا التصنيعي.

تحرك زوج (الإسترليني / دولار) اليوم حركات عنيفة، ولكنه لا يزال داخل نطاق البولينجر. حيث تراجع الزوج عن الخسائر التي حققها خلال اليوم والتي هددت بمحو مكاسب الأمس. وإذا استعاد الزوج القوة الدافعة له، فسيجد مقاومة عند مستوى 1.7042 أو قمة يوم 5 أغسطس. أما على صعيد الاتجاه الهابط، يجد الزوج دعم عند مستوى 1.6274 أو قاع يوم 17 أغسطس، أو قاع 8 يوليو عند 1.6000 . ومن حركة السعر اليوم تتضح لنا مرونة الجنيه الإسترليني، ولكن ساهمت البيانات الصادرة مؤخرا في تهديد مزيد من مكاسب الزوج.

 

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image