الدور المحوي لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي اليوم

تذبذب الدولار الأمريكي

في ظل ارتفاع أسواق الأسهم الأمريكية بأكثر من 1.5%، هبط الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية فيما عدا الين الياباني حيث ارتفع في مقابله، الأمر الذي يشير بدوره إلى تحسن شهية المخاطرة. والحدث الأعظم اليوم هو ارتفاع مؤشر S&P500 ليقترب من الحاجز النفسي عند 1000. فالمؤشر بالفعل صعد إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر ولكن صعوده فوق مستوى 1000 سيكون سلبي بالنسبة للدولار. واليوم تعاظمت نبرة التفاؤل من قبل تقارير الأرباح الأمريكية والأوروبية والتي جاءت أفضل من المتوقع. علاوة على ذلك، استمرت مزادات السندات في التأثير على الأسواق، فبالأمس ارتفع الدولار نتيجة ضعف مزاد السندات لأجل 5 سنوات و لكنه تراجع اليوم بسبب قوة مزاد السندات لأجل 7 سنوات.

البيانات المحورية هى بيانات الناتج المحلي الإجمالي

سيعتمد انتعاش الدولار على بيانات الناتج المحلي الإجمالي يوم الأربعاء. وفي أعقاب انكماش الاقتصاد بنحو 5.5% في الربع الأول، فمن المتوقع أن تنكمش وتيرة التدهور الاقتصادي. هذا وقد توقع الاقتصاديون بأن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5% في الربع الثاني مما يوحي باقتراب أجل الكساد الاقتصادي. وعلى الرغم من التحسنات في قطاع الإسكان و التصنيع، لاتزال ثقة المستهلك هى العقبة في طريق الانتعاش.
ولسوء الحظ يشكل الاستهلاك نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي. ويتسم نمو مبيعات التجزئة في المتوسط بالضعف في الربع الثاني عن الثلاثة شهور الأولى من العام. كما تحسن وضع الميزان التجاري ولكن بسبب ضعف الطلب المحلي و العالمي. وفي ظل مناداة العديد خاصة أعضاء الفيدرالي باستمرار تحسن الاقتصاد الأمريكي بمرور العام، فمن المحتمل أن يعد الربع الثاني هو آخر ربع من الانكماش. هذا وسوف يلعب حجم الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي دورا كبيرا في حركة الدولار على مدار الأسابيع المقبلة. وإذا انكمش الاقتصاد الأمريكي بأكثر من 2% فمن المحتمل أن نشهد موجات من تجنب المخاطرة والتي ستؤدي إلى ارتفاع الدولار. ومع ذلك، إذا انكمش الناتج بأقل من 1%، فمن المحتمل أن ينخفض الدولار مقابل العملات ذات العائد المرتفع.

زوج (اليورو/ دولار): تصريح صندوق النقد الدولي " اليورو مقيم بأعلى من قيمته الحقيقية"

جاءت البيانات الأساسية الأوروبية متأرجحة، حيث تحسنت قراءة ثقة المستهلك في حين استقر مؤشر PMIللتجزئة. بالإضافة إلى ذلك، انخفضت أعداد المطالبين بإعانات البطالة بألمانيا بنحو 6000 الشهر الماضي، مما أدى إلى ثبات معدل البطالة عند 8.3%. ومع ذلك يبدو أن التحسن يرجع إلى التغيرات الإحصائية لأننا إذا نظرنا إلى البيانات غير المعدلة، فسنجد ارتفاع أعداد الفقد في الوظائف الشهر الماضي بنحو 52,000. وباستثناء تأثير التغيرات الإحصائية أعتقد مكتب العمالة بارتفاع البطالة بنحو 30,000. ومن هنا نستطيع القول بارتفاع الفقد في الوظائف بألمانيا. وكما حذرنا مسبقا، ارتفاع اليورو سيضر بانتعاش المنطقة.

هذا وقد أكد صندوق النقد الدولي اليوم على مخاوفنا حيث يرى أن اليورو قوي للغاية مقارنة بالأوضاع الأساسية بالمنطقة، وأنه مقدر بأكبر من قيمته الحقيقية من 0 إلى 15%. وفي ظل تقلص الضغوط التضخمية، تمت مطالبة البنك المركزي الأوروبي بخفض سعر الفائدة للوفاء بالتزاماته بمحاربة الانكماش. ومن المقرر اليوم صدور بيانات أسعار المستهكين وكذلك معدل البطالة بمنطقة اليورو. ولكن لن تؤثر تلك الأنباء بقوة على الأسواق. وفي الوقت ذاته، تراجع الفرنك السويسري قبيل صدور بيانات مؤشرKOF الرائد اليوم الجمعة، ووفقا للتحسن في مستويات الثقة فمن المحتمل أن ترتفع المؤشرات الرائدة أيضا.

زوج (الإسترليني/ دولار) و الارتباط ببيانات أسعار المنازل

على الرغم من الارتفاع الجيد للجنيه الإسترليني اليوم إلا أن الزوج لا يزال داخل نطاق التداول ذاته منذ أسبوعين. ويرجع انعكاس زوج (الإسترليني/ دولار) إلى الارتفاع الحاد في أسعار المنازل للشهر الثالث على التوالي، مما يؤكد على التحسنات التي شاهدناها في تقارير الإسكان الأخرى. فخلال هذا الأسبوع، شهدنا ارتفاع في موافقات الرهن العقاري و في القروض الممنوحة لشراء المنازل. ويبدو أن زوج ( الإسترليني/ دولار) يرتبط بقوة بأسعار المنازل. وعلى الرغم من أن حركة سعر الزوج تقترب من الحد الأعلى لنطاق التداول إلا أننا لا نرى بعد إشارة على الاختراق لأعلى .

زوج (الدولار/ دولار كندي): ارتفاع معدل التضخم و أسعار الطاقة

عاود الدولار الكندي ارتفاعه مقابل الدولار عقب أن التقط انفاسه لمدة يوم. هذا وقد ارتفعت الضغوط التضخمية خلال شهر يونيو مع ارتفاع مؤشر أسعار السلع الصناعية بنحو 0.7% و مؤشر أسعار المواد الخام بنحو 6.2%، لتتجاوز ضِعف توقعات الأسواق. كما ساهم ضعف الدولار الكندي في يونيو في تفاقم ارتفاع ضغوط الأسعار. ومن غير المحتمل أن يغفل بنك كندا الضغوط التضخمية بسبب ارتفاع الدولار الكندي هذا الشهر. علاوة على ذلك، شهدت أسعار النفط أقوى ارتفاع خلال ثلاثة أشهر. ومن المقرر اليوم صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الكندي، ورغم التصريحات المتفائلة لبنك كندا تتوقع الأسواق انكماش الناتج المحلي الإجمالي بأسرع وتيرة في مايو. ونظرا لأن بيانات الناتج تعبر عن الربع الماضي فبالتالي سيكون التأثير على الدولار الكندي محدود للغاية. وعوضا عن ذلك ستتركز أنظار تجار الدولار الكندي على أسعار النفط الخام. وفي الوقت ذاته، ارتفع كل من الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، كما ننبهر من قوة الدولار النيوزيلندي إذا أخذنا في الاعتبار التصريحات الحيادية من قبل البنك الاحتياطي النيوزيلندي بالأمس. وعلى صعيد آخر، حقق الدولار الأسترالي مكاسب جيدة من ارتفاع شهية المخاطرة و إثر صدور البيانات الاقتصادية بأفضل من المتوقع.

زوج (الدولار/ ين): ارتفاع الانتاج الصناعي للشهر الرابع على التوالي

أدى انتعاش شهية المخاطرة إلى انخفاض الين الياباني مقابل معظم العملات الرئيسية. وللشهر الرابع على التوالي، ارتفع الانتاج الصناعي باليابان، مما يعد إيجابيا للدولة التي تعاني من أشد انهيار اقتصادي منذ الحرب العالمية. بالإضافة إلى ذلك، يخطط المصنعون إلى زيادة الانتاج في يوليو وأغسطس من أجل زيادة المخزون. وتحتوي المفكرة الاقتصادية اليوم على العديد من البيانات الاقتصادية اليابانية، وقد كانت التوقعات باستمرار بنك اليابان على وتيرة التسهيل النقدي الحالي إذا جاءت البيانات محبطة. و بالفعل جاءت البيانات أسوأ من التوقعات حيث ارتفع معدل البطالة الياباني إلى أعلى مستوى منذ 6 سنوات ليصل إلى 5.4%، كما تعمق الكساد الاقتصادي من قبل قراءات مؤشر أسعار المستهلكين القومي بقيمته الأساسية حيث انخفض بنحو -1.7% من القراءات السابقة عند -1.1% وبالتالي انخفض الين عقب صدور تلك البيانات . ولكن ما بعث على التفاؤل بعض الشيء هو قراءات مؤشر PMI التصنيعي والتي ارتفعت فوق حاجز الـ 50 لأول مرة منذ 17 شهر. وهو المستوى الذي يفصل بين الانكماش والتوسع في النشاط التصنيعي. جدير بالذكر أن الصين هى المستورد الرئيسي لسلع اليابان، ومع سعي الصين للاستمرار فى اتخاذ سياسة نقدية ملائمة لأجل استدامة الانتعاش. فإذا استمر الطلب من اليابان على المنتجات الصينية فستستطيع اليابان الخروج من أسوأ انهيار اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية.

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image