السيناريو المتوقع لقرار الفائدة لبنك كندا

السيناريو المتوقع لقرار الفائدة لبنك كندا

مع استمرار انخفاض أسعار النفط يزداد اهتمام المتداولين يومًا بعد يوم بقرار الفائدة الكندية، على اعتبار أن كندا ثالث أكبر احتياطي نفط في العالم، وأن أية استمرار في تراجع مستوى الأسعار يساهم في استمرار ضعف النمو الاقتصادي الكندي، وبالتالي يزداد ترقب الأسواق لبيان الفائدة لبنك كندا لتكوين رؤية بشأن توجهات البنك في المستقبل.

وعلى الرغم من التراجع الأخير في أسعار النفط أدنى 40 دولار للبرميل، تزداد توقعات الأسواق بإبقاء البنك على معدلات الفائدة دون تغيير عند 0.50% خلال اجتماعه الأربعاء المقبل 9 سبتمبر، فقد ساعدت البيانات الاقتصادية الصادرة الأسبوع الماضي، بداية من بيانات إجمالي الناتج المحلي حتى بيانات التوظيف ومؤشر مديري المشتريات الصادرين يوم الجمعة الماضي، على إعطاء المتداولون رؤية بشأن الوضع الاقتصادي الكندي الحالي ومدى تأثير السياسة النقدية المتبعة حاليًا من قبل بنك كندا في دعم النمو الاقتصادي، وذلك على النحو التالي:

  • إجمالي الناتج المحلي

لقد ازدادت توقعات السوق على نطاق واسع بدخول الاقتصاد الكندي في مرحلة الركود لفترة طويلة من الوقت بالنظر إلى تراجع أسعار النفط بالإضافة إلى انكماش النمو الاقتصادي بنحوٍ حاد خلال الربع الأول من العام بنسبة 0.8%، وعلى الرغم من ذلك، فقد تمكن الاقتصاد من تسجيل نموًا بنسبة 0.5% في يونيو الماضي ليسجل نسبة ركود مع انكماش النمو بنسبة 0.5% فقط، ويبدو أن خفض معدلات الفائدة الكندية لمرتين هذا العام قد ساعد على تحسن معدل النمو بنحو طفيف والحد من المخاطر على النمو ولكنها لم تكن كافية في نهاية الأمر لتجنب مخاطر الركود الاقتصادي.

  • تقلص العجز التجاري في يوليو الماضي

أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الكندي يوم الخميس الماضي تقلص عجز الميزان التجاري إلى 593 مليون في يوليو الماضي في حين استقرت التوقعات على أن يسجل عجزًا بمقدار 1.4 مليار خلال نفس الشهر، وقد أشارت البيانات إلى ارتفاع حجم الصادرات في يوليو الماضي بنسبة 2.3% ليصل إلى ما يقرب من 45.5 مليار، مدعومًا بتعافي اقتصاد الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية وتراجع قيمة الدولار الكندي والذي دعم الصادرات ومنحها ميزة تنافسية أمام نظيراتها من العملات الأخرى، وعلى الجانب الآخر، فقد ارتفع حجم الواردات الكندية بنسبة 1.7% ليصل إلى 46.1 مليار.

  • تباين أداء سوق العمل

ففي الوقت الذي صدرت فيه بيانات التوظيف الأمريكية، جاءت بيانات التوظيف الكندية لتشير إلى تباين أداء سوق العمل في كندا، فقد أعلن مكتب الإحصاء الكندي يوم الجمعة الماضي عن ارتفاع التغير في التوظيف بقراءة قدرها 12 ألف وظيفة ليفوق بذلك التوقعات بتراجع 4 ألاف، بالإضافة إلى ارتفاع معدل المشاركة بنسبة 65.9% بينما على النقيض، فقد ارتفع معدل البطالة إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس 2014 من 6.8% إلى 7%.

  • مؤشر مديري المشتريات الصادرعن كلية Ivey

سجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن كلية Ivey ارتفاعًا يفوق التوقعات إلى 58.0 خلال أغسطس الماضي بالمقارنة بقراءة يوليو عند 52.9.

هذا، وتعد البيانات السابقة دليلًا على صحة قرار بنك كندا بخفض معدلات الفائدة لمرتين هذا العام بهدف الحد من مخاطر الركود على النمو الاقتصادي ودعم الصادرات لتعويض الخسارة في قطاع الطاقة.

وعلى الرغم من ذلك، فلا تعني إيجابية البيانات عدم قيام بنك كندا بخفض معدلات الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري، فمع استمرار تراجع أسعار النفط، فمن المتوقع قيام بنك كندا بخفض معدلات الفائدة ربما في اجتماعه أكتوبر المقبل.

ولكن مع حالة عدم اليقين بشأن موعد رفع معدلات الفائدة الأمريكية فمن المحتمل ترقب بنك كندا حتى قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع معدلات الفائدة في البداية لدراسة مدى تأثير هذا القرار على الأوضاع الاقتصادية العالمية، ولكن يبدو أن بنك كندا قد اتخذ الوقت المناسب في قرار خفض معدلات الفائدة بالنظر إلى سياسة الترقب التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع معدلات الفائدة.


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image