هل يبقي بنك إنجلترا على الفائدة رغم تباطؤ التضخم؟ .. السيناريو المتوقع!

هل يبقي بنك إنجلترا على الفائدة رغم تباطؤ التضخم؟ .. السيناريو المتوقع!
سيناريو متوقع بنك إنجلترا

تترقب الأسواق المالية الآن صدور قرار الفائدة لبنك إنجلترا غدا، الخميس، مع ميل توقعات الأسواق إلى احتمال قيام البنك بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة الحالية دون تغيير هذا الاجتماع أيضا، بعد تثبيتها خلال الاجتماعات الأربعة السابقة، منذ اجتماع سبتمبر من العام الماضي.

ويأتي هذا وسط تضارب التوقعات بين تسعير السوق والخبراء الاقتصاديين للموعد المحتمل لأول خفض بأسعار الفائدة يقدمه بنك إنجلترا ، حيث قام المتداولون بزيادة حيازاتهم من الاسترليني، مع ارتفاع صافي المراكز الطويلة إلى أعلى مستوى على الإطلاق، وفقا لأحدث بيانات هيئة تداول السلع الآجلة CFTC.

وفيما يلي نظرة على الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا مع تصريحات مسؤولي بنك إنجلترا وتوقعات المحللين والسيناريوهات المتوقعة لقرار لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا غدا، وتأثيرها على تحركات الجنيه الاسترليني:

الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها المحتمل على قرار بنك إنجلترا

أظهرت بيانات التضخم الصادرة اليوم لشهر فبراير تباطؤ معدل التضخم بأسرع وتيرة في 46 عاما، ليسجل 3.4% على أساس سنوي، بانخفاض عن 4% التي سجلها الشهر السابق، وهو أدنى مستوى يسجله منذ سبتمبر 2021، حيث كان التباطؤ مدفوعا بشكل أساسي بتراجع تضخم أسعار الغذاء، التي واصلت هبوطها للشهر الحادي عشر على التوالي، في حين كان الارتفاع الأكبر بأسعار الخدمات والوقود.

ورغم هذا التباطؤ القياسي لمعدلات التضخم، إلا أن هذا كان هو الانخفاض الأول الذي يشهده المؤشر منذ شهر نوفمبر الماضي، بعد أن ارتفع التضخم على عكس المتوقع في ديسمبر وظل ثابتا خلال شهر يناير، وسط استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة لأسعار الخدمات بتغذية التضخم الأساسي، وهو ما قد يستدعي بعض التمهل من قبل بنك إنجلترا في اتخاذ أي خطوات نحو التخفيض، رغم الهبوط الأخير للتضخم.

وفي نفس الوقت تظل مؤشرات النشاط الاقتصادي للمملكة المتحدة تظهر ضعفا واضحا، حيث أظهرت البيانات دخول الاقتصاد البريطاني في منطقة الركود الطفيف، بعد أن انكمش الناتج المحلي الإجمالي بواقع 0.1% خلال عام 2023، مع تسجيل القراءة ربع السنوية للربع الأخير من العام ثاني انكماش على التوالي، لتدخل المملكة المتحدة وفقا للتعريف الفني في حالة الركود الاقتصادي.

ومع ذلك، فقد استمرت معدلات نمو الأجور بتسجيل مستويات تفوق معدلات التضخم بالبلاد، وعلى الرغم من التباطؤ الذي شهده ارتفاع الأجور بالفترة الأخيرة، إلا أنه لا يزال لم يتباطأ بالشكل الكافي، حيث سجلت آخر قراءة له 5.6%، وهو ما يزال يشكل مخاطر صعودية على معدلات التضخم التي تظل تشهد ارتفاعا في أسعار الخدمات رغم جهود بنك إنجلترا في تقييد النشاط الاقتصادي والطلب المحلي.

تصريحات مسؤولي بنك إنجلترا بالفترة السابقة

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بايلي، بعد الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية إن بيانات التضخم أظهرت إشارات جيدة خلال الأشهر الأخيرة، ولكنه أشار إلى أن البنك سيكون بحاجة إلى رؤية المزيد من الأدلة على أن التضخم سوف ينخفض إلى مستوى 2%، وأنه سيستقر عند هذا الهدف، قبل أن يتمكن من اتخاذ خطوة خفض أسعار الفائدة.

ومن ناحية أخرى، دعا كل من كاثرين مان وجوناثان هاسكل بالاجتماع السابق إلى زيادة أسعار الفائدة إلى 5.5%، وأعرب العضوان بعد ذلك عن قلقهما حيال تأثير سوق العمل الذي لا يزال ضيقا للغاية ومعدلات نمو الأجور على معدلات التضخم، مشيرين إلى أن نمو الأجور لا يزال يتجاوز التضخم، رغم تباطؤه مرة أخرى خلال الأشهر الثلاثة حتى يناير.

وعلى الجانب الآخر، ظلت العضو سواتي دينجرا تدعو إلى ضرورة الإسراع والبدء في خفض الفائدة، مشيرة إلى أن بيانات التضخم الأخيرة رغم مقاومتها إلا أنها لم تشهد التأثير الكامل بعد لقرارات التشديد السابقة، موضحة أن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لتلك الفترة الطويلة وحتى الآن قد وضع قيودا كبيرا على أداء الاقتصاد بالفعل.

توقعات بعض المؤسسات المالية الكبرى لقرار بنك إنجلترا

يتوقع الاقتصاديون لدى بنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس أن يقوم بنك إنجلترا بخفض الفائدة لأول مرة باجتماع شهر يونيو، وكانت التوقعات السابقة لجولدمان ساكس قبل آخر اجتماعات بنك إنجلترا ترجح أن يكون الخفض الأول في الفائدة بشهر مايو.

ومن ناحيته، يرى بنك نومورا أن البنوك المركزية ربما تعاني من الخوف من اتخاذ القرار الأول، مشيرا إلى أن بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي سينتظرون على الأرجح حتي يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة أولا، رغم انفصال الدورات الاقتصادية في كل من أوروبا والولايات المتحدة.

هذا بينما أشار دويتشه بنك إلى أنه نظرا لضعف بيانات النمو وتباطؤ التضخم، وحتى بيانات الأجور، فمن المتوقع أن تكون نتيجة اجتماع بنك إنجلترا غدا هي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، مصيفا أن حصيلة الأصوات 8-1 تبدو الآن أكثر ترجيحا، مع تصويت عضو لجنة السياسة النقدية الخارجية سواتي دينجرا لصالح الخفض.

ويتوقع دويتشه بنك أن يكون أول خفض للفائدة من قبل بنك إنجلترا في اجتماع شهر مايو، ولكنه أضاف أن مستويات ثقته في هذا التوقع قد انخفضت قليلا، خاصة مع عدم وجود إشارات تذكر من لجنة السياسة النقدية بشأن الموعد الذي يمكن أن يبدأ فيه تخفيض أسعار الفائدة.

بينما نشر استراتيجيو باركليز بنك البريطاني مذكرة للعملاء، أشارو فيها إلى أنهم يتوقعون أن تسجيل قراءة التضخم لمستوى 3.2% أو بالقرب منه قد تدفع بنك إنجلترا إلى البدء في تخفيف لهجته المتشددة أكثر، وهو ما قد يعزز رهانات السوق على خفض الفائدة في مايو.

وبجانب ذلك، يرى بنك ING أن بنك إنجلترا قد ينتظر حتى قبل اجتماع أغسطس على الأكثر حتى يبدأ في خفض أسعار الفائدة، مشيرا إلى أنه سيكون قد حصل بهذا الوقت على مجموعة جديدة من التوقعات، وأضاف أنه يتوقع 4 تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2024.

السيناريو المتوقع لقرار بنك إنجلترا

تسعر الأسواق المالية حاليا فرصة بنسبة 3% فقط لاحتمال أن يقوم بنك إنجلترا بخفض سعر الفائدة هذا الأسبوع، مع ميل أغلب توقعات المتداولين على الأغلب إلى أن يتم الخفض الأول لسعر الفائدة بفصل الصيف، في اجتماع يونيو، وبناءا على هذا، فإن السيناريوهات المتوقعى لقرار بنك إنجلترا غدا هي:

السيناريو الأول: وهو الأكثر ترجيحا، أن يبقي بنك إنجلترا على الفائدة دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي، مع تصويت عضو واحد لصالح الخفض، وأن يحافظ محافظ البنك ، أندرو بايلي، على لهجته المتشددة خلال اجتماع السياسة النقدية، خاصة في ظل استمرار نمو الأجور بوتيرة مرتفعة وتحذيرات البنك المتكررة منه، واستمرار تضخم أسعار الخدمات بإبداء مقاومة أكبر نحو الهبوط، وقد يكون لهذا السيناريو على الأغلب تأثيرا إيجابيا على أداء الاسترليني.

السيناريو الثاني: وهو الأقل احتمالية، أن يقوم بنك إنجلترا بالإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، مع تصويت عضوين لصالح الخفض، وأن يبدأ محافظ البنك بالتلميح للموعد المحتمل لبدء خفض الفائدة، وقد يكون لهذا السيناريو تأثيرا سلبيا على الجنيه الاسترليني، رغم كونه أفضل عملات مجموعة العشرة أداءا أمام الدولار منذ بداية العام، خاصة في ظل بيانات التضخم الأمريكية الأقوي من نظيرتها البريطانية.


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image