اجتماع السياسة النقدية الأوروبية الأخير برئاسة دراغي هل يأتي بأي جديد؟

Ramy Abouzaid

ينهي دراغي فترة رئاسته رسميا للمركزي الأوربي مع نهاية شهر أكتوبر الجاري ليسلم السيدة لاجارد رئاسة البنك المركزي الأوروبي، كأول امرأة تتقلد هذا المنصب الرفيع.

كان التضخم الرئيسي في منطقة اليورو يتماسك مؤخرًا حول مستويات الـ 1.0٪ وتراجع إلى 0.8٪ في سبتمبر، أي أقل مما سجل في الأشهر الأولى من هذا العام، عندما بلغ مستويات 1.5٪ تقريباً.

وربما يمكن تفسير ذلك نوعياً بالانخفاض في أسعار الطاقة. ولكن بشكل عام لا تزال قراءات التضخم الأساسي غير مبشرة. في الوقت الذي تظهر فيه المؤشرات ارتفاعات محدودة في تكاليف العمالة مدعومة بالتحسن في أسواق العمل، ومع ذلك فأنه من المفهوم أن أثر تلك الارتفاعات على معدلات التضخم قد يستغرق وقتًا أطول. وبالنظر إلى أحدث توقعات اقتصادي البنك المركزي الأوروبي، فقد يسجل التضخم السنوي في منطقة اليورو ما نسبته 1.2 ٪ في عام 2019، 1.0 ٪ في عام 2020 و1.5 ٪ في عام 2021.

كان الاجتماع الماضي للمركزي الأوروبي في سبتمبر قد شهد حزمة من الإجراءات الغير تقليدية حيث تم تخفيض سعر الفائدة على تسهيلات الودائع إلى -0.5% بعد أن كانت -0.4%, يحاول المركزي الأوروبي من خلال هذا القرار بوضوح دفع البنوك نحو المزيد من الإقراض عوضاً عن إيداع السيولة الفائضة لديها لدى البنوك المركزية بمنطقة اليورو، مع الأخذ في الاعتبار أن المركزي الأوروبي قد أضاف آلية العتبة لاحتساب معدلات الفائدة على الاحتياطات الفائضة لدى البنوك. ففي حال احتفاظ البنوك بفائض عن الاحتياطي الإلزامي يتجاوز ستة أضعاف الاحتياطي الإلزامي سيتم احتساب معدل الفائدة السالب بمقدار -0.5%, أما في حالة احتفاظ البنك بفائض أقل من ستة أضعاف الاحتياطي الإلزامي فإنه سيتم حسابه بنسبة 0.0% على هذه الأموال الفائضة، وهو ما يمنح المركزي الأوربي آلية جديدة إلى أدوات السياسة النقدية من خلال تعديل تلك العتبة لتصبح كالمكابح لزيادة أو تقليص السيولة في النظام المصرفي الأوروبي.

ويأتي هذا الإجراء مدعوماً بقرار آخر، وهو إعادة تشغيل صافي مشتريات الأصول في إطار برنامج شراء الأصول (APP) بمعدل شهري قدره 20 مليار يورو اعتبارًا من 1 نوفمبر.  

ووفقاً لكلمة ماريو دراغي في 19 أكتوبر الجاري في الاجتماع الأربعين للجنة النقدية والمالية الدولية بصندوق النقد الدولي، فإن المركزي الأوروبي يتوقع أن تستمر عمليات الشراء هذه طالما كان ذلك ضروريًا لتعزيز تلافي الآثار السلبية لإجراءات السياسة النقدية الحالية، على أن هذا البرنامج لشراء الأصول قبل فترة وجيزة من بدء رفع البنك المركزي الأوروبي الرئيسي اسعار الفائدة.

يبدو كل ما سبق جيدا، ولكن الحقيقة أن النظام المصرفي الأوروبي يعاني من هذا الانخفاض طويل الأمد في معدلات الفوائد، ناهيك عن أثر ذلك على شركات التأمين وصناديق التقاعد والتي تجد صعوبة حقيقية في التعايش مع معدلات الفائدة السلبية في الوقت الذي تسعى فيه منطقة اليورو لإكمال نظام التقاعد الأوروبي الموحد.

على كل الأحوال، الخلاصة، هي أنه عقب التغييرات الأخيرة التي قام بها المركزي الأوروبي على سياسته النقدية فمن المنطقي أن يكون اجتماع أكتوبر الجاري اجتماع للرقابة والتأكيد دون أجراء أية تعديلات جديدة، لكنه ومن المؤكد أننا سنشهد وداع الرئيس الثالث للبنك المركزي، ماريو دراغي الرجل الذي خدم لمدة ثمانية أعوام عصيبة مرت على منطقة اليورو.