أمريكا والصين تضعان أسواق العالم على المحك والأسهم السعودية تتفاعل

عبدالله الجبلي

في ظل الأحداث الاقتصادية والسياسية المتسارعة، أنهى سوق الأسهم السعودية تداول الأسبوع الأول عقب إجازة عيد الأضحى المبارك على انخفاض بنحو 104 نقاط أي بنسبة 1.22% مغلقا دون مستوى 8.500 نقطة للمرة الأولى منذ مطلع شهر مارس الماضي، ويبدو أن عودة زخم الأحداث للحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين له دور محوري في هذه التراجعات؛ لأن الأسواق لا تستطيع تجاهل العداء الواضح بين أكبر اقتصادين في العالم بدليل تراجع معظم أسواق العالم، بالإضافة إلى أسواق السلع ما عدا الذهب، الذي يبدو أنه كان بحاجة إلى مثل هذه الأجواء السلبية للعودة فوق مستوى 1.500$ وهذا بالفعل ما حدث.

أما من حيث السيولة المتداولة للأسبوع المنصرم، فقد بلغت حوالي 17.7 مليار ريال مقارنة بنحو 15.1 مليار ريال للأسبوع الذي قبله، وكان لدخول سيولة كبيرة خلال جلسة الخميس الماضي دور كبير في رفع مستوى السيولة، حيث بلغت سيولة الخميس وحدها حوالي 6.7 مليار ريال واعتقد أن هذه السيولة هي استباقية قبل دخول السوق المرحلة الثانية في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة هذا الأسبوع، الذي من المتوقع أن يدفع بسيولة مقدرة بنحو 6 مليارات دولار على الأقل. وبما أن السيولة الفترة الحالية هي سيولة استثنائية فمن الصعب التوقع بصعود أو هبوط المؤشر العام بناءً عليها.

» التحليل الفني

لا يبدو حتى الآن أن السلوك العام هذه الفترة للسوق قد تغير، فمنذ أن كسر مستوى 9.000 نقطة وهو في مسار تصحيحي هابط وما زال، صحيح أنه كسر الدعم الأول عند 8.500 نقطة إلا أن هذا الكسر حدث ليوم واحد، لذا إذا أغلق السوق اليوم دون ذلك الدعم فمن المرجح أن يتجه المؤشر العام للدعم الثاني عند مناطق 7.900 نقطة، وهذا مرجح بشكل كبير في ظل الحرب التجارية وتراجع أسعار النفط.

أما من حيث القطاعات فما زال قطاع المواد الأساسية محافظا على دعم 5.200 نقطة رغم كسره أثناء جلسة نهاية الأسبوع الماضي؛ لذا فمراقبة هذا الدعم مهمة جدا خلال هذا الأسبوع؛ لأن كسره يعني أن القطاع متجه لمناطق 5.000 نقطة.

من جهة أخرى، أجد أن قطاع البنوك رغم الضغط الواضح عليه إلا أنه مازال محافظا على دعم 8.000 نقطة، وهذا أمر إيجابي ولا يمكن الجزم بهبوط القطاع ما دام فوق هذه النقطة.

ويبدو أن السلبية باتت واضحة على قطاعات التأمين والاتصالات وإدارة وتطوير العقارات والنقل على المدى القصير، وأن ما سيحدث على هذه القطاعات خلال الأسابيع القليلة القادمة مهم جدا لما بعده من مسارات صاعدة وتوقيتها.

» أسواق السلع العالمية

عند الحديث عن أزمات اقتصادية أو سياسية نجد المستفيد الأكبر هو أسعار الذهب وهذا ما حدث بالفعل، فبعد أن تم كسر مستوى 1.500$ خلال الأسبوع قبل الماضي عاد المعدن الأصفر الأسبوع المنصرم ليغلق فوقه ويرفع من احتمالية توجهه لهدفه المرسوم عند 1.580$ للأونصة، والحركة الفنية للذهب عند هذا المستوى ستحدد ما إذا كان سيواصل صعوده حتى 1.800$ أم لا. أما بالنسبة لأسعار النفط، فقد تضررت كثيرا بفعل ما حصل من تطورات في الحرب التجارية بالإضافة إلى انخفاض الناتج الصناعي الصيني للشهر الماضي وهي مؤشرات على انخفاض الطلب العالمي على النفط، لكن ورغم ذلك إلا أن خام برنت ما زال محافظا على دعم 56$ وأن خام نايمكس ما زال يتداول فوق مستوى 52$ وذلك يعني أنه ما زالت هناك فرصة للنفط في الصعود وتعويض الخسائر الأخيرة.

نقلا عن جريدة اليوم