قراءة في مدى فعالية العقوبات الأمريكية على إيران

علاء فوزي

في وقت سابق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على إيران والتي تشمل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، وتتضمن العقوبات تجميد أي ممتلكات أو مصالح له داخل أمريكا، غير أن الوزير الإيراني نفي امتلاكه أي ممتلكات أو مصالح داخل الولايات المتحدة. كما أن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، انتقد العقوبات الأمريكية المفروضة على ظريف، واصفاً إياها بالتصرفات الصبيانية النابعة عن الخوف.

وتعتبر العقوبات المفروضة على وزير الخارجية الإيراني سلسلة من ضمن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في مايو 2018، وقرر إعادة فرض العقوبات الاقتصادية عليها مجدداً، حتى يتم التفاوض معها مجدداً بشأن برنامجها الصاروخي والنووي، ومنع تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

ولقد تأثر الاقتصاد الإيراني بشكل سلبي بفعل إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران، حيث اتضح تأثيرها بشكل قوي على صادراتها من النفط الخام والتي تراجعت إلى مستويات 100 ألف برميل يومياً في يوليو الماضي، وذلك بالمقارنة مع حوالي 2 مليون برميل يومياً في مايو 2018، كما انخفض سعر صرف الريال الإيراني أمام الدولار الأمريكي وسجل حوالي 154 ألفاً أمام الدولار الأمريكي بما دفع الحكومة الإيرانية إلى إلغاء 4 أصفار من العملة لمواجهة انهيار العملة وارتفاع التضخم. وأيضاً انخفض إنتاج إيران من السيارات بنسبة 45% في مارس الماضي بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران وعدم القدرة على توريد بعض أجزاء السيارات إلى البلاد.

ومع تصاعد العقوبات الأمريكية على إيران، دائماً ما يؤكد المسؤولين في إيران على أنهم لن يستجيبوا لهذه الضغوط الأمريكية والتي تستهدف إخضاع الشعب الإيراني للولايات المتحدة، وأنهم قادرون على التصدي لهذا التعنت الأمريكي، بالإضافة إلى أنهم لن يتفاوضوا مع الولايات المتحدة مجدداً إلا إذا عادت إلى الاتفاق النووي، ودون شروط مسبقة، وإلغاء العقوبات الأمريكية المفروضة عليها. بالإضافة إلى ذلك، تقرر السلطات الإيرانية الانسحاب من الاتفاق النووي تدريجياً في ضوء عدم قدرة الدول الكبرى ضمن الاتفاق النووي على الحفاظ على الاتفاق، والتصدي للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وأخيراً، يمكن القول بأن العقوبات الأمريكية لها تأثير سلبي قوي على الاقتصاد الإيراني بما قد يجبر إيران في النهاية على التفاوض مع الولايات المتحدة للحيلولة دون الانهيار الاقتصاد في البلاد وبخاصة في ظل هذا الإصرار الأمريكي على تغليظ العقوبات المفروضة على إيران، ولكن التعنت الإيراني حتى الاَن وعدم الرغبة في التفاوض مع الولايات المتحدة في ظل هذه العقوبات قد يدفع نحو مزيد من التصعيد بين الطرفين خلال الفترة المقبلة والذي سيكون من بينه انهيار الاتفاق النووي، ومحاولة إيران امتلاك السلاح النووي، بما يضع أمريكا في موقف حرج للغاية ويدفعها إلى توجيه ضربة عسكرية ضد إيران وإشعال فتيل الحرب في المنطقة.