هل يواصل الجنيه المصري رحلة الصعود أمام الدولار؟

علاء فوزي

خلال الآونة الأخيرة، سجل الجنيه المصري ارتفاعاً أمام الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ، حيث انخفض سعر صرف الدولار الأمريكي بمقدار 125 قرشاً تقريباً ليتراجع من مستويات 17.95 جنيه مصري إلى مستويات 16.55 جنيه مصري في الوقت الراهن في معظم البنوك المصرية، وذلك بانخفاض نسبته 7% تقريباً منذ بداية العام الجاري.

هذا الارتفاع في قيمة الجنيه أمام الدولار جعل العملة المصرية ثاني أفضل العملات الدولية أداءً في مواجهة الدولار الأمريكي خلال النصف الأول من العام الجاري، وذلك بعد الروبل الروسي والذي ارتفع بنحو 9.5% أمام الدولار. ثم تأتي عملة تايلاند في المرتبة الثالثة بتسجيل ارتفاع نسبته 5.3% أمام الدولار خلال نفس الفترة.

وعلى الرغم من ارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار؛ إلا أن المخاوف لدى المواطنين المصريين لا تزال موجودة بأن يتراجع سعر الجنيه المصري مجدداً وبخاصة في ظل الأوضاع المعيشية الحالية والتي أعقبت برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، ولكن من المرجح أن يواصل سعر صرف الجنيه المصري ارتفاعه أمام الدولار بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، وذلك لسببين رئيسيين، الأول: تحسن المؤشرات الاقتصادية لمصر خلال الآونة الأخيرة وعلى رأسها انخفاض معدلات التضخم دون مستويات الـ 10% لأول مرة منذ 2016، وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في البلاد، بالتزامن مع تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بما أدى إلى اشادة المؤسسات الدولية بتحسن الأوضاع الاقتصادية في البلاد وزيادة مستويات الثقة في الاقتصاد المصري.

أما السبب الثاني: يتمثل في توافر الدولار الأمريكي في البنوك المصرية بشكل دائم ومستمر بالتزامن مع زيادة موارد النقد الأجنبي للبلاد، حيث ارتفع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي ليصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق ويتجاوز 44 مليار دولار، كما سجلت تحويلات المصريين في الخارج نحو 18.2 مليار دولار خلال 9 شهور فقط، وأيضاً تعافي إيرادات القطاع السياحي لتسجل 9.4 مليار دولار خلال 9 شهور أيضاً، في حين ارتفعت الصادرات المصرية خلال الربع الأول من العام الجاري لتصل إلى 7.3 مليار دولار، بالإضافة إلى زيادة استثمارات الأجانب في أدوات الدين والسندات الحكومية لتتجاوز 17 مليار دولار بنهاية مايو الماضي.

وفي الختام، يمكن التأكيد على أن استمرار تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي يظل مرهوناً بقدرة الحكومة المصرية على إدارة الاقتصاد المصري بكفاءة وفعالية، بالإضافة إلى استمرار تحسن موارد النقد الأجنبي لمصر وعلى رأسهم تحويلات المصريين في الخارج، وإيرادات السياحة وقناة السويس، واستمرار تدفق الاستثمارات الاجنبية في مصر خلال المرحلة المقبلة.