أتفاق غير مثمر

محمد مهدي عبد النبي

" النصف الأول من 2019 يشهد تخفيض لأنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا ، موزع على 800 الف برميل من منظمة أوبك و 400 الف برميل من خارجها " ... هذا هو ما اعلن عنه الجمعة 7 ديسمبر 2018 بعد اجتماع اوبك بلس الاخير ...

للوهلة الاولى يبدو اتفاقا ايجابيا لأسعار النفط التى فقدت نحو 32.7 % من أعلى قمة خلال العام الجارى تحققت فى اكتوبر الماضى ، و هو ما ترجمته الشاشات بأخضر أستثنائى لأسعار النفط التى أضافت نحو 3.26 % فى أسبوع احمر بأمتياز فقدت فيه اكبر اسواق العالم نحو 4.5 % من قيمتها

اتفاق اوبك بلس جاء بمثابة " رقصة على السلم " لا تغضب ترامب و لا تحفز الاسواق ... فالرئيس الامريكى يصر على نفط منخفض السعر لأسباب اقتصادية داخلية و سياسية خارجية ... و الاسواق تريد خفضا للأنتاج ما بين 1 الى 1.4 مليون برميل يوميا خلال 2019 لأستعادة التوازن و دفع الاسعار لأعلى ... ، لهذا مسكت اوبك و حلفائها العصا من المنتصف و تعهدت بخفض 1.2 مليون برميل يوميا فقط

و على عكس ما يطلقه وزراء النفط فى اوبك و خارجها من تصريحات ، تبدو التدخلات السياسية اكثر غلبه و تأثيرا فى أسواق الطاقة من الاسباب الاقتصادية المنطقية التى من المفترض ان تحرك وحدها الاسواق ... و يكفى أن ثمان تغريدات نفطية لترامب على مدار ثمانية اشهر حققت مستهدفات سعرية قبل عام مضى و لكن بمستجدات قياسية فى العام الحالى من ارتفاع الانتاج الروسى الى 11.7 مليون برميل يوميا و الانتاج السعودى الى نحو 11 مليون برميل يوميا مرورا بالمستوى القياسى لأنتاج النفط الامريكى عند 11.7 مليون برميل يوميا ، وصولا الى العقوبات الامريكية الراغبة فى تصفير صادرات النفط الايرانى فى النصف الثانى من 2019 

و ربما مشاهد النقاط السابقة تفتح ابواب الكثير من الاسئلة :-

  • إلى اى مدى سعرى تتحمل الموازنة السعودية انخفاض اسعار النفط بعد ان تحملت المملكة نصيبا كبيرا فى خفض الانتاج الاخير بنحو نصف مليون برميل يوميا بداية من 2019 ؟!

 

  • هل يريد الرئيس ترامب اسعارا نفطية كالتى تحققت فى يناير 2016 قرب مستويات 30 $ للبرميل ، خاصة أن نصف سيناريو الهبوط الكبير فى 2016 يتحقق الآن ؟!

 

  • هل تفعل الولايات المتحدة الامريكية قريبا قانون نوبيك الذى يصنف منظمة اوبك كمنظمة احتكارية حال مخالفة اسعار النفط للرغبات الامريكية ؟!

 

  • هل تنسحب ايران ثالث اكبر منتج للنفط فى اوبك من المنظمة قبل نهاية النصف الاول من 2019 ، بعد اشارة الانسحاب القطرى و فى ظل التحالف الوثيق مع روسيا و تضيق خناق العقوبات الامريكية عليها ؟!

 

  • هل يكون اتفاق اوبك بلس الاخير هو الاكثر عرضة لعدم الالتزام من قبل الاعضاء خاصة مع نمو التطورات الجيوسياسية الراهنة ؟!


اخيرا ... تبقى أجابات الاسئلة السابقة و اكثر رهن تحرك اسعار النفط التى تميل على الارجح لأستكمال رحلتها الحمراء ، فربما تتشابه اسعار النصف الاول من 2016 مع اسعار النصف الاول من 2019 ... ربما !!!