تاسي والسيولة .. علاقة طردية

شهدت السوق السعودية خلال الأسبوعين الماضيين بعض التراجعات، حيث هبط المؤشر العام للسوق نحو 300 نقطة بعد تسجيله قمة جديدة عند 9700 نقطة، التي لم يزرها منذ أكثر من خمسة أعوام، منذ عام 2015، كما شهدت السيولة ارتفاعا متزايدا أثناء صعود المؤشر العام ووصولا إلى القمة عند منطقة 9700 نقطة، حيث وصلت السيولة إلى مستوى يفوق 16 مليار ريال.


ومع تراجع المؤشر العام لمنطقة 9400 نقطة، كانت السيولة تتناقص عما حققته أثناء الصعود، حيث تراجعت لما دون 10 مليارات ريال للجلسة الواحدة، فارتفاع السيولة المصاحب لارتفاع المؤشر العام وانخفاضها عند انخفاضه، يعد أبرز سمات الاتجاه الصاعد، ما لم تتغير المعادلة بالعكس، فيحدث ارتفاع في السيولة مع الانخفاض وانخفاضها مع الارتفاع، الذي يعد من أبرز سمات الاتجاه الهابط، ولم نره حاليا يحدث في السوق خلال تراجعاتها الأسبوعين الماضيين، ما يعني أن السوق تستعد لاختراق قمتها الأخيرة المحققة عند 9700 نقطة.


وبذلك تستهدف السوق منطقة 9800 إلى 9900 نقطة - بإذن الله.


ومعلوم أن هذا الارتفاع في السوق السعودية، الذي سبق التراجعات الأخيرة، جاء بدعم من أسعار النفط التي كانت سببا كذلك للتراجعات التي حدثت بعدها، حيث هبط النفط ما يقارب 10 في المائة من مستويات 68 دولارا للبرميل - نفط برنت - إلى 60 دولارا للبرميل الواحد، قبل أن يستعيد عافيته مرتفعا لأكثر من 6 في المائة وصولا إلى 65 دولارا لسعر البرميل، فوصول النفط لما فوق 70 دولارا اصطحب معه السوق المحلية لقمة جديدة وتراجعه كذلك لمستوى 60 دولارا تراجعت معه السوق المحلية لمستوى 9400 نقطة قبل أن يرتد النفط ويصاحبه المؤشر العام للسوق السعودية بعد تعثر حركة الملاحة في قناة السويس والتسبب في عرقلة وصول ناقلات النفط وتأخر الإمدادات العالمية، الذي لعب دورا كبيرا في ارتداد أسعار البرميل إلى الأعلى، لذلك أصبح تأثير النفط أكبر على السوق المحلية خلال الفترة الحالية مع العوامل الأخرى التي قد تسبب في ارتفاعه وانخفاضه، كارتداد مؤشر الدولار إلى أعلى، وتحدثنا عن تأثيراته في مقالات سابقة.


من هنا، فالنفط - كما يبدو - يستعد لتحقيق قمة جديدة أعلى من 71 دولارا للبرميل، التي حققها مطلع مارس الماضي، ومن المرجح أن تكون سببا في تحريك المؤشر العام للسوق السعودية نحو المستهدفات التي ذكرناها.


وكطبيعة حال الأسواق، فالحديث بنغمة تفاؤلية قصيرة المدى، ولا بد أن تكون مناطق الدعم حاضرة في الذهن لكل متداول، لذلك فمنطقة الدعم للمؤشر العام ستكون 9100، تمثل متوسط 50 يوما، بينما ستكون الـ9000 نقطة هي منطقة نفسية يجب المحافظة عليها في أسوأ التراجعات، وحتى كتابة هذه السطور، لا يوجد مبرر فني أو أساسي لزيارتها - في الوقت الحالي - لكن يبقى ذكرها من الأهمية بمكان، حيث تبرز أهمية ذكر مناطق الدعم للمحافظة على المكتسبات المحققة تحسبا لأي تصحيح قادم لسبب أو لآخر.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image