«تاسي» يحول المقاومة إلى دعم

نجح المؤشر العام «تاسي» في اختراق منطقة 8955 نقطة بتداولات كبيرة أعادت السيولة اليومية إلى فوق مستويات عشرة مليارات ريال، وعودة الثقة مع ارتفاع أسعار برميل النفط فوق مستويات 63 دولارا، وهو مستوى لم يحققه نفط برنت منذ 20 شهرا تقريبا، بدعم من ارتفاع الطلب وقلة المخزون التي أعلنتها الولايات المتحدة - من أكبر المستهلكين - وهذا يدفعنا إلى التفاؤل على المدى المتوسط، بتجاوز النفط مستويات 68 دولارا، ولا يمنع ذلك من أي عمليات جني أرباح للنفط طالما يحافظ على منطقة 55 دولارا للبرميل.


أغلب القطاعات تفاعلت مع ارتفاع النفط بقيادة "البتروكيميكل"، إضافة إلى سهمي "الراجحي" و"الاتصالات السعودية" اللذين كان لهما دور واضح في اختراق مقاومة 8955 نقطة.


حاليا لا يزال الزخم مرتفعا والسيولة إيجابية، ومن الطبيعي أن تتحول القمة السابقة (المقاومة) 8955، إلى منطقة دعم (تبادل أدوار)، حيث حولها اختراق «تاسي» إلى ذلك، بينما تبقى منطقة 8750 دعما أخيرا للحفاظ على الإيجابية.


من جهة أخرى، صعدت الأسواق الأمريكية إلى مستوى قياسي لم تصل إليه من قبل على الاطلاق، حيث تجاوز "داو جونز" حاجز الـ 31 ألف نقطة، بينما اقترب "إس آند بي 500" إلى عتبة 4000 نقطة، فيما تجاوز "ناسداك" أيضا حاجز 15 ألفا للمرة الأولى.


كل هذه الأسواق وصلت إلى مستويات قياسية على مر تاريخها، ورغم التفاؤل المفرط ومع استمرار جائحة كورونا تستوجب الحذر وتحديد مناطق دعم ووقف للخسارة والمحافظة على الأرباح المحققة حتى لا يغرق المتداول في بحر التفاؤل والمستويات التاريخية، وينسى أن من طبيعة الأسواق عدم الاستمرار على اتجاه معين مهما طالت مدته، ومن الجيد أن يكون مستوعبا لمخاطر الأسواق.


على صعيد آخر، ارتفعت أسعار "بيتكوين"، العملة الرقمية الأشهر عالميا، إلى مستويات أعلى من 51 ألف دولار للعملة الواحدة، وشهدت إقبالا من كبار المستثمرين الفترات الأخيرة، حيث عدّها بعضهم أحد الملاذات الآمنة، بينما يرى آخرون مستقبلا لعالم العملات الرقمية عموما.


هذه التحولات الكبيرة في أسعار العملات الرقمية، وارتفاع الأسواق العالمية إلى مستويات تاريخية، يجعلان التفاؤل مسيطرا على الأسواق، ورغم جمال ذلك إلا أنه من المعلوم سابقا أن الضربات القاسية للأسواق لا تأتي إلا بقمة التفاؤل، ليس ما سبق تخويفا أو حثا على التشاؤم، بل تذكير باتخاذ ما يلزم عندما ترغب الأسواق في تحويل مسارها أو التهدئة على الأقل التي غالبا ما تكون موجعة بعد مشوار طويل من أرباح كبيرة وهبتها الأسواق للمستثمرين منذ قاعها في شهر آذار (مارس) العام الماضي.


لذلك من المهم متابعة الأسواق بحذر، واستباقها بخطوة على الأقل خلال الفترة الحالية، مع بقاء سيولة احتياطية للتصرف فيها حال الحاجة إلى ذلك.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image