«تاسي» .. مقاومة نفسية وتهدئة مطلوبة

ارتفع المؤشر العام للسوق السعودية إلى مستويات قريبة من التسعة آلاف نقطة بفارق بسيط، حيث وصل إلى 8955 بفارق 45 نقطة فقط.


غالبا ما تكون المستويات الألفية مستويات نفسية سواء كانت بعد صعود بعدها مناطق مقاومة أو بعد هبوط واقترابها من مستوى ألفي بعده دعما، حاليا وصلت السوق إلى عتبة التسعة آلاف وهو مستوى مرصود من الناحية الفنية بمقالات سابقة منذ بداية كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وقد ذكرناه في مقال تحت عنوان (9000 نقطة باتت مستهدفة)، والفضل لله يعد هذا المستوى متحققا كمنطقة وإن كانت هناك أهداف فنية ما زالت قائمة فوق مستوى التسعة آلاف.


أظن السوق بعد وصولها إلى هذا المستوى يزيد أو ينقص (منطقة) بحاجة إلى تهدئة التي تعد صحية للسوق لتهدئة المؤشرات المتضخمة من الناحية الفنية وإعطاء فرصة للشركات التي لم تتحرك منذ فترة لتبادل الأدوار، بينما تستريح القطاعات والشركات التي أعطت بسخاء خلال الفترة الماضية.


علما بأن الأسواق ربما تقدم بعض الاحتفالات بالرئيس الجديد بايدن لكنها أيضا أعطت بسخاء كبير خلال الفترة الماضية التي من المرجح أن احتفالاتها لن تطول (لو حدثت)، حيث هي الأخرى بحاجة أكبر إلى التهدئة وعمليات جني أرباح معتبرة ربما لا تقل عن 3 في المائة، خاصة أن الرئيس بايدن وعد أيام حملته الانتخابية برفع نسبة الضرائب على أرباح الشركات، وهو ما يقلل من أرباح الشركات ويزيد من أعبائها، وكذلك وعد بتعزيز هيمنة الدولار التي من المرجح، أن يكون لارتفاعاته المتوقعة قريبا أولى إشارات عمليات جني الأرباح للأسواق، وبالتالي تأثر سوقنا المحلية تباعا كحال جميع الأسواق العالمية الأخرى التي تتأثر بالسوق الأمريكية لعدة عوامل يطول الحديث عنها.


ولا شك أن عمليات جني الأرباح تختلف عن التصحيح حيث الأولى تعد بمنزلة تراجعات بسيطة لا تشمل كل القطاعات وتتفاوت فيما بينها حسب نسبة الارتفاعات المحققة الفترة الماضية، فتكون نسبة التراجعات أكبر للقطاعات التي أعطت أعلى، بينما الأخير (التصحيح) تفقد من خلاله السوق بشكل عام ما لا يقل عن 30 في المائة من الارتفاعات التي كانت قد بدأتها منذ الصعود الأخير من قاعها عند ستة آلاف نقطة.


لذلك ستكون مستويات 8650 هي الفارق بين الأول والثاني، فبالمحافظة عليها تكون عمليات جني أرباح طبيعية، وأما كسرها لأسفل سيكون إشارة إلى تصحيح ومزيد من التراجعات والله أعلم.


ودائما ما توجد التراجعات بالأسواق كثيرا من الفرص، بل إنها موسم مناسب للمستثمرين الذين يبحثون عن الشركات الجيدة عندما تهبط أسعارها إلى مستويات مغرية، وتعكس قيمتها العادلة خلال فترات التصحيح والهبوط الحادة التي في الأغلب لا تفرق بين الجيد والرديء عندما تحدث.


وباختصار السوق لا تزال باتجاه صاعد وتحافظ على اتجاهها منذ نهاية الربع الأول من عام 2020 حتى الآن والحديث عن حاجة السوق إلى التهدئة وتوقع ذلك لا يعني انتهاء الموجة الصاعدة طالما بقي فوق المستويات المذكورة.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image