السوق المالية .. نظرة تفاؤلية مشروطة

في مقال الأسبوع الماضي، تطرقنا إلى أهداف السوق بعد كسرها مناطق الدعم، وعلى الرغم من الارتدادات التي حدثت في الأسواق العالمية عموما، واستطاعت معها جذب السوق المحلية خصوصا، إلا أن المؤشر العام لا يزال يتداول أسفل متوسط 50 يوما وتحت منطقة دعمه السابق 8400، وهذا كما ذكرنا سابقا يعد أمرا سلبيا، ما يبرز جانب المضاربات واحتدامها خلال جلسات التداول اليومي الفترة الحالية، لضبابية الرؤية حول أي اتجاه ستسلكه السوق تاليا.


وستظل كذلك إلى حين اختراق تلك المناطق التي نتوقع بعدها تحقيق قمم جديدة - بإذن الله - أعلى من 8600 نقطة متى ما تم اختراق 8400 أو كسر منطقة 7800 نقطة واستكمال الهبوط مجددا.


أيضا تشهد الأسواق العالمية الفترة الحالية تقلبات حادة نتيجة قرب إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية، ولم تكن سوقنا المحلية بمنأى عن تلك التقلبات مع ميلها نحو الصعود، لكن السوق الأمريكية التي تعد قائدا مؤثرا في بقية أسواق العالم الأخرى ستشهد مرحلة جديدة من التحفيز الكمي المنتظر بعد نهاية فترة الانتخابات الرئاسية، وهو ما يعلق عليه كثير من المستثمرين في السوق آمالهم نحو الارتفاع من خلال مساهمة عملية التحفيز في انتعاش الوضع الاقتصادي بشكل عام، وبالتالي تأثير ذلك في أسعار الأسهم صعودا وفي بقية الأسواق تباعا.


من جهة أخرى، تستعد المملكة خلال الشهر الحالي لاحتضان قادة العالم من خلال ترؤسها قمة العشرين التي سيتم عقدها افتراضيا، وبشكل استثنائي هذا العام، بسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة كورونا، وسبق ذلك العشرات من ورش العمل على كل الأصعدة، وهو ما يعد حدثا كبيرا وخاصا في الوقت نفسه وله كثير من الأبعاد، أهمها المواضيع المتعلقة بالناحية الاقتصادية، وكيفية دعم استقرارها عالميا، وستكون للحدث انعكاسات إيجابية في دعم السوق المالية، كما يمنح مزيدا من الثقة بالمتانة والمكانة الاقتصادية التي تتمتع بها المملكة عالميا وإقليميا خلال استضافتها قمة العشرين.


ومما يعزز النظرة التفاؤلية إلى حد ما الإعلان عن صافي مشتريات الأجانب بالسوق المالية لشهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بنحو 2.46 مليار ريال، فيما بلغ صافي مشتريات الشركات السعودية نحو 2.06 مليار ريال، حسب ما أعلنته السوق المالية السعودية «تداول»، هذه النسبة علامة على استمرار تدفق السيولة للسوق رغم التذبذبات الحادة التي شهدتها حركة الأسهم، ما يجعل هناك فرصة كبيرة لاختراق مناطق المقاومة التي كانت دعما نعول عليه قبل أن تتحول إلى منطقة مقاومة بعد كسرها لأسفل عند 8400 نقطة، فبقاء صافي المشتريات عند المستويات السابقة يعد أمرا إيجابيا ما لم يستجد شيء يدعونا إلى تقليص نظرتنا التفاؤلية على المدى المتوسط.


ختاما، من وجهة نظري الفنية أن عودة السوق للارتفاع واختراقها مناطق المقاومة وارد بشكل كبير، خاصة بعدما فقدت السوق 800 نقطة أو ما يعادل 10 في المائة من قمتها 8600، وعلى الرغم من تفاؤلنا خلال ما سبق ذكره من معطيات إلا أنه لا يتطلب منا استباق الأحداث ما لم نشاهدها من خلال الأرقام على الشاشة، حيث ما زالت السوق في عملية تصحيح لم تنته بعد، طالما بقيت تحت 8400 نقطة.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image