الحذر عندما تكسر مناطق الدعم وترتفع السيولة

ذكرنا في مقال الأسبوع الماضي، أن المؤشر العام للسوق السعودية صعد بنسبة 6.40 في المائة خلال عدة جلسات، ورغم أن هذه النسبة تعد قفزة كبيرة خلال أيام فقط، فكان لا بد من أن تتبعها عمليات تهدئة وجني أرباح طبيعية طالما كان ذلك فوق مستويات الدعم المهمة التي حددناها في منطقة 8400 / 8500، وبالفعل عادت السوق داخل منطقة الدعم ثم ارتدت سريعا مغلقة أعلى منها.


لا شك أن عمليات جني الأرباح التي حدثت طبيعية لاستمرار الصعود نحو المستهدفات التي حددناها، وقد حقق الهدف الأول منها عند 8572 نقطة مرتفعا أعلى من ذلك بما يقارب 50 نقطة، حيث إن الصعود المتواصل دون تهدئة وتراجعات بسيطة قد تكون أضراره أكبر مستقبلا، واللافت أن عمليات جني الأرباح خلال مطلع الأسبوع جاءت بمعدلات سيولة أقل من متوسطها الشهري عند 11.645.

وهذا أمر إيجابي من الناحية الفنية، فأي تراجعات تكون بسيولة أقل منها في الارتفاع، فهذا يعني أن ما يحدث مجرد جني أرباح طبيعي واستراحة لالتقاط الأنفاس، وفقا لإحدى النظريات الست لداو، مؤسس علم التحليل الفني (1851 - 1902)، ما لم تصحب عمليات جني الأرباح سيولة عالية وتعد بمنزلة إنذار مبكر لتغير الاتجاه العام نحو الهبوط أو بداية تصحيح، وهو ما لم يحدث خلال مطلع هذا الأسبوع مع التراجعات التي شهدها "تاسي".


وجاءت عمليات التراجع بضغط من قطاع الطاقة عموما، وتحديدا من قائد القطاع سهم "أرامكو"، الذي يعد مؤثرا في حركة المؤشر العام بشكل مباشر، وجاء تراجع السهم تزامنا مع تراجع أسعار النفط، وذلك خوفا من موجة ثانية لفيروس كورونا وإغلاق الاقتصادات مرة أخرى ما يتسبب في ضعف الطلب على النفط مع قرب موجة الشتاء، إلا أن النفط عموما لا يزال محافظا على مستويات 40 دولارا، وهي منطقة دعم مهمة له، كما أن تصريحات وزراء الطاقة في دول مجموعة العشرين وإعلانهم الدعم الفوري لأي مستجدات قد تهدد الأسعار من حيث العرض والطلب ستكون محفزة للبقاء فوق هذا المستوى .


كما أن قطاع الطاقة بقيادة "أرامكو" ما زال في الاتجاه الإيجابي محافظا على متوسط 50 يوما عند 5400 نقطة رغم تراجعه بـ 140 نقطة .

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي الذي تطرقنا له الأسبوع الماضي، فهو الآخر رغم التراجعات الأخيرة لا يزال يتداول فوق اتجاهه الهابط الذي اخترقه لأعلى، كما أنه يتداول فوق منطقة الدعم 6900 / 7000 نقطة التي يقع ضمنها متوسط 50 يوما، ما يعني أن القطاع باتجاه إيجابي طالما حافظ على منطقة الدعم .


كذلك تراجعت الأسواق العالمية بعض الشيء مع الخوف من موجة ثانية للفيروس مع لجوء بعض الدول إلى إعلان حظر التجول بعد ارتفاع عدد الإصابات اليومية الذي قد يستدعي إغلاق الاقتصادات مرة أخرى في حال وصولها إلى معدلات خطرة - لا سمح الله .


كما تأثرت الأسواق بتأخر إعلان عمليات التحفيز التي يطالب بها "الفيدرالي" إلا أن من وجهة نظر شخصية، فعملية التحفيز مقبلة لا محالة وهي مسألة وقت فقط لأنها خطوة لا بد منها، وربما لو لم تكن نهاية فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية على الأبواب لكانت قد بدأت بالفعل، وبالتالي فإن إعلان عمليات جديدة من التحفيز وضخ سيولة كبيرة في السوق الأمريكية سيكونان محركا لها وستتحرك بقية الأسواق تباعا لها.


خلاصة الحديث : إن المؤشر العام لا يزال يتداول فوق منطقة الدعم التي حددناها والحديث ينطبق على قطاعي الطاقة والمصرفي كذلك، والحذر فقط عندما تكسر مناطق الدعم، ويكون ذلك مصحوبا بارتفاع معدلات السيولة فوق 12 مليارا كتداول يومي .

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image