«الإفصاح الأمريكي» يجعل السعودية تستثمر 450 مليون دولار بصكوكها السيادية

بات من المؤكد استثمار المملكة العربية السعودية ما لا يقل عن 450 مليون دولار بالصكوك السيادية التي أصدرتها؛ إذ كشف تقرير وكالة فيتش عن التنسيق الذي جرى بين وزارة المالية والصندوق السعودي للتنمية؛ ليقوم الأخير بشراء 5 % من كل شريحة صكوك (يعني استثمار 225 مليون دولار بكل شريحة).

وبالرغم من عملية الشراء التي قامت بها السعودية فإن تلك الخطوة لم تؤثر في مسألة رفع التصنيف الائتماني للصكوك كما كان البعض يتوقع. وبات واضحًا كذلك أن وكالة فيتش قد تكون «غفلت» عن فقرة قانون دود -فرانك بنشرة الإصدار في بداية الأمر (بدليل عدم تطرقها لذلك إبان نشرها التصنيف الأولي المتوقع لبرنامج الصكوك، وذلك قبل بدء الجولة الترويجية مع المستثمرين).

خلفية

منحت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أول صكوك سعودية مقومة بالدولار الأمريكي تصنيفًا نهائيًّا عند (+A). وقالت الوكالة في تقرير: إن التصنيف يتماشى مع تصنيف المملكة عند (+A) مع نظرة مستقرة.

وطرحت السعودية أول صكوك دولية مقومة بالدولار، بقيمة 9 مليارات دولار، وقسم الإصدار على شريحتين، الأولى تبلغ 4.5 مليار دولار (16.875 مليار ريال سعودي) لصكوك تستحق في العام 2022، والثانية تبلغ 4.5 مليار دولار لصكوك تستحق في العام 2027.

ما هو الإفصاح الأمريكي؟

كشفت نشرة الإصدار عن امتثال الصكوك السعودية لقانون دود - فرانك؛ إذ تم إدراج إفصاح يتعلق بمتطلبات احتجاز نسبة من مخاطر الائتمان.

امتثال السعودية يعني - وبحسب ما ذُكر في نشرة الإصدار - أنها ستقوم بشراء ما لا يقل عن 5 في المائة من الإصدار (بمعنى ما لا يقل عن 5 في المائة من شريحة السنوات الخمس، وما لا يقل عن 5 في المائة مع شريحة السنوات العشر).

الذي حدث - وبحسب مستندات الإصدار التي سلمتها وزارة المالية لفيتش - هو أن الصندوق السعودي للتنمية سيقوم بشراء تلك النسبة التي لا تقل عن 5 %؛ إذ يعطي قانون دود فرانك الصلاحية للمؤسسات المملوكة للجهة المصدرة بالقيام بعملية الشراء.

والهدف من هذا الامتثال هو جذب الاستثمارات المؤسسية من الولايات المتحدة الأمريكية للصكوك السعودية، وهذا ما حدث. وبذلك تُعتبر الصكوك السعودية أول صكوك في العالم تمتثل لـ»مرسوم قانون دود فرانك» (وقد تتبع دول عدة السعودية في هذا الامتثال عندما يقررون إصدار صكوك سيادية).

قد يسأل البعض ويقول: لماذا هذه النسبة؟ الإجابة هي أن ذلك يندرج تحت قانون «الاحتفاظ بالمخاطر الائتمانية (credit risk retention)» الذي يلزم الجهات المصدرة بالمشاركة في تقاسم المخاطر، بحيث تقف على صف واحد مع المستثمرين.

ما المبررات التي قادت للمضي قُدمًا بعملية الامتثال؟

نأتي للسؤال الأهم: ما المبررات التي صاغتها السعودية في نشرة الإصدار من أجل تبرير قرارها في جعل صكوكها تمتثل لقانون «دود-فرانك»؟ سأحاول قدر المستطاع استخدام الشرح المبسط؛ لأن هذه الجزئية مليئة بالمصطلحات القانونية والمالية الفنية:

* تعد «قاعدة فولكر» من أهم العناصر الرئيسية في قانون «دود - فرانك». هناك احتمالية تشير إلى أن شراء الأوراق المالية (للصكوك) من شركة العرض الخاص قد يندرج ضمن بنود صيغة الملكية (ownership interest).

* شددت المملكة على أنها لا تعتبر صكوكها السيادية بمنزلة أداة توريق أو تصكيك (securitization)، وهذا بالفعل صحيح؛ ويعود سبب ذلك إلى أن هيكلة صكوكها توجد التزامًا ماليًّا (obligation) على الرغم من أن الإصدار يرتكز على أصول. ومن أجل معرفة تلك الجزئية علينا أولاً فهم الصكوك «المدعومة بالأصول» (Asset Backed) التي تضمن انتقال ملكية الأصول إلى حملة السندات الإسلامية في حالة التعثر (بعبارة أخرى، يملك المستثمرون الحق في النفاذ إلى موجودات الصكوك، وبيعها في حالة حدوث حالة تعثر من جهة الإصدار).

وهنا يعتمد المستثمرون الجدارة الائتمانية لنوعية الأصول المستخدمة مع الإصدار.

وعلى الجانب الآخر، تمثل الصكوك «المرتكزة عليها الأصول» (Asset Based) السواد الأعظم من الإصدارات الحالية (بما في ذلك إصدار المملكة الحالي). وهنا يعتمد المستثمرون على الجدارة الائتمانية للجهة المصدرة؛ ولذلك قالت المملكة إنها لا تعتبر صكوكها بمنزلة أداة توريق، وهذا الامتثال يجعل صكوك المملكة تعامل وكأن هيكلتها مشابهة للأوراق المالية المدعومة بأصول (Asset Backed Securities) - (ABS). وهذا غير صحيح، ولكن تم الامتثال من أجل الاحتياط.

* الحجة التي قدمتها المملكة هي أن آلية استلام الأرباح (Self-liquidating) (المنبثقة من عملية البيع المؤجل لهيكلة المرابحة المنضوية بالهيكلة الهجينة) تعني أن الجوانب الفنية لتفصيلات «قاعدة فولكر» قد تنطبق على الإصدار السعودي؛ وذلك بسبب اعتماد حملة تلك الأوراق على الدفعات الدورية المقبلة من الأصول الخاصة بالصكوك.

الشفافية ومعرفة التوزيع الجغرافي للمستثمرين

1. حبذا لو تقوم البنوك المرتبة لصكوك السعودية بإصدار بيان التوزيع الجغرافي للمستثمرين كما فعلوا مع إصدار السندات؛ فالشفافية محبذة في مثل هذه الإصدارات الضخمة.

2. ومن حق الجميع تقدير الأثر الذي قد حصل من جراء اختيار هيكلة الصكوك الهجينة، وانعكاس ذلك على نوعية المستثمرين وطلبات الاكتتاب.

نقلا عن جريدة الجزيرة

الندوات و الدورات القادمة
large image