سيولة الأسهم السعودية في أدنى مستوياتها منذ 2011م

 بعد تسجيله أدنى مستوى منذ ستة أشهر أنهى سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع المنصرم على تراجعات بنحو 250 نقطة، أي بنسبة 4% وبذلك يكون قد خسر المؤشر العام جميع مكاسبه منذ شهر فبراير وحتى الآن ويبدو أن التقلبات المستمرة والقوية في أسعار النفط بالإضافة إلى المستجدات الجيوسياسية في المنطقة كان لهما أكبر الأثر في قلق المستثمرين وعدم الإقدام على فتح مراكز استثمارية جديدة بل وقيام البعض بتصفية مراكزه السابقة حتى لو بخسائر. 
وأعتقد أن الضرر المتوقع على قطاع الصناعات البتروكيماوية بسبب الركود العالمي وصعوبة تسويق منتجاتها وأيضاً بسبب التخوف من عودة أسعار النفط إلى مسارها الهابط من جديد يثير قلق الكثير من المضاربين نظراً لما يشكله هذا الأمر من ضغط كبير على السوق، بالإضافة إلى التخوف من وضع السيولة داخل البنوك في ظل قرارات مؤسسة النقد بإيداع مبالغ نقدية في بعض المصارف والتقارير التي تشير إلى توجه المصارف إلى إقراض الدولة بدلاً عن أنواع الإقراض الأخرى سواءً للأفراد أو للشركات والمؤسسات وهذا الأمر من شأنه خلق حالة من شح السيولة في السوق تتأثر منه جميع الأنشطة التجارية وليس فقط سوقا الأسهم والعقار وهذا الأمر بدت ملامحه تظهر من الآن. 
أما من حيث السيولة المتداولة فقد سجلت حوالي 13.3 مليار ريال مقارنةً بنحو 15 مليار ريال للأسبوع الذي قبله، وتُعدّ هذه السيولة هي أقل سيولة للسوق منذ شهر أغسطس 2011م، إذا ما استثنينا الأسابيع الناقصة التي تأتي نهاية شهر رمضان أو بداية التداولات بعد عيد الفطر المبارك، وهذا التراجع الكبير في الأوضاع الطبيعية يكون عبارة عن تجهيز لتغيير المسار الرئيسي نحو الصعود كما حدث خلال عام 2009م حينما وصل المؤشر إلى مستوى 4,068 وبلغت السيولة حينها 16 مليار ريال وبعدها بدأ السوق بالصعود حتى مشارف 7,000 نقطة، ثم في عام 2011م حينما بلغت السيولة الأسبوعية 13 مليار ريال ووقتها صعد السوق من مناطق 5,00 حتى مشارف 11,100 نقطة، لكن هل يكرر السوق هذه المرة نفس السيناريو أم أن الظروف تلك الأوقات تختلف عن أيامنا هذه؟ 
التحليل الفني 
من خلال النظر إلى الرسم البياني للمؤشر العام أجد أنه ما زال يسير ضمن المسار الهابط حتى لامس يوم الخميس الماضي واحدا من أهم الدعوم عند مشارف 5,900 نقطة، وتم بالفعل احترامه مما يعزز من ارتداد السوق بداية هذا الأسبوع لكن مما يؤخذ على تداولات الخميس الماضي أنه عند ملامسته الدعم لم يرتد بسيولة عالية وهذه إشارة إلى أن الارتداد المتوقع هذا الأسبوع سيكون ارتداداً ضعيفاً وأتوقع أن يصل من خلاله إلى مقاومة 6,300 في أحسن الأحوال، لكن لو عاود المؤشر هبوطه من جديد وكسر دعم 5,900 نقطة خلال الأيام القادمة فذلك يعني أنه سيتجه للدعم التاريخي والذي لا يجب كسره مطلقاً عند مستوى 5,800 نقطة والذي بكسره سيتأكد دخول السوق إلى مسار هابط خلال ما تبقى من العام الحالي. 
أما من حيث القطاعات فأجد أن قطاع المصارف قد شارف على ملامسة أدنى نقطة له حققها بداية العام عند 12,760 نقطة، وهذا يوضح مدى السلبية التي يعيشها القطاع بعد أخبار عن تراجع صافي الموجودات السائلة داخل البنوك بنحو 20% مما يوضح حالة السيولة داخل البنوك وقد يكون لذلك الأمر تأثير مباشر على تداولات القطاع البنكي والذي تراجع بشكل ملفت خاصةً خلال الأشهر الأربعة الأخيرة. 
كذلك الحال على قطاع الصناعات البتروكيماوية الذي فقد دعم 4,500 نقطة خلال الأسبوع الماضي ليبقى له دعم 4,200 نقطة والذي إذا ما فقد فإن ذلك يعني خروجه من المسار الأفقي والذي تداول داخله لأكثر من 4 أشهر بشكل كامل وهذا بلا شك يشير إلى تمكّن المسار الهابط من تداولات القطاع خلال الأسابيع القليلة القادمة. 
وما لفت نظري حقيقةً هو قطاع الأسمنت والذي تراجع بشكل كبير حيث فقد جميع مكاسبه خلال العام وأتوقع أن يواصل سلسلة تراجعاته لأنه لم يعطِ حتى الآن إشارة فنية مؤكدة على انتهاء الهبوط، وهذه الحركة السلبية القوية ربما تفتح التساؤل عن وضع الأداء داخل شركات الأسمنت رغم فتح باب التصدير لخارج المملكة وهل التراجع في هذا القطاع القيادي يعكس التراجع على قطاع المقاولات وسوق العقار داخل المملكة؟ 
أما من حيث القطاعات الإيجابية لهذا الأسبوع فهي قطاعات الزراعة والاتصالات والاستثمار المتعدد والتطوير العقاري والنقل والفنادق. 
في المقابل أتوقع أن تكون الحركة سلبية على قطاعات التجزئة والطاقة والتأمين والاستثمار الصناعي والتشييد والبناء والإعلام. 
أسواق السلع الدولية 
كانت تحركات الدولار خاصةً نهاية الأسبوع مؤثرة بشكل كبير على تحركات أسعار النفط وذلك يتضح من خلال المقارنة المباشرة بينهما، فمع ارتفاع الدولار نهاية جلسة الجمعة الماضية فقد خام نايمكس معظم مكاسبه الأسبوعية، مما أعطى انطباعاً بأنه لن يتمكن من اختراق قمة 48.75 دولار وهذه إشارة إلى أنه سيدخل مساراً هابطاً قوياً خلال الأسابيع القليلة القادمة وذلك السيناريو يتأكد بفقدان دعم 46.42 دولار والبقاء دونه. 
أما فيما يتعلق بتداولات خام برنت فإنه قد فشل في اختراق مقاومة 51,25 دولار بداية الأسبوع الماضي وبذلك يكون قد كوّن قمة هابطة تشير إلى أن الأسعار ستتخذ مساراً هابطاً خلال الأسابيع القليلة القادمة وتتأكد تلك النظرة بكسر دعم 47 دولارا والبقاء أدنى منها بعده ستتجه الأسعار نحو دعوم 40 دولارا ثم 37 دولارا للبرميل، وذلك سيلقي بظلال سلبية على أداء سوق الأسهم السعودي خاصةً قطاع الصناعات البتروكيماوية. 
من جهة أخرى أجد أن سعر الذهب ما زال الضعف بادياً على تداولاته مما يشير إلى موجة تصحيحية ستقود أسعاره حتى مناطق 1,300 دولار للأونصة والتصحيح حتى تلك المنطقة أراه مقبولاً إذا كان هناك للصعود بقية لأن كسره يعني أن المعدن الأصفر فقد مساره الصاعد وأصبح هبوطه ليس مجرد تصحيح وإنما مسار هابط رئيسي ربما يصل بالأسعار حتى مشارف 1,200 دولار للأونصة. 
أسواق الأسهم العالمية 
رغم تكوين شمعة أسبوعية سلبية على مؤشر داو جونز بعد ملامسة مستوى 18,600 نقطة وتأكيدها خلال الأسبوع الماضي إلا أنه لا يمكن الجزم حتى الآن بأن المؤشر الأمريكي الأشهر قد أنهى مساره الصاعد وبدأ في مسار هابط لأنه ما زال يحترم دعم 18,200 نقطة وهو الفيصل في تحركات المؤشر خلال المرحلة الراهنة أما من غير ذلك الكسر فما زال هناك مجال لمواصلة الصعود وتسجيل مستويات تاريخية جديدة ربما تصل حتى 20,000 نقطة. 
أما مؤشر الفوتسي البريطاني فقد أكّد للأسبوع الثاني على التوالي عدم قدرته على تجاوز مستوى 7,000 نقطة لذا فمن المتوقع أن يدخل سوق لندن في مسار هابط خاصةً إذا تم كسر دعم 6,600 نقطة، ومما يدعم ذلك الارتفاع الملفت خلال الأسبوع الماضي على الجنيه الاسترليني وهو ما يهدد – إذا ما استمر بالارتفاع – بمزيد من التراجعات على الأسهم والعقارات البريطانية خاصةً في ظل تأثيرات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما يُسمى BREXIT. 

الندوات و الدورات القادمة
large image