كيف ستؤثر بيانات التوظيف الأمريكية على الدولار وقرار الفائدة هذا الشهر

بعد أن تخلت الأسواق عن احتمالات رفع الفائدة الأمريكية هذا الشهر جاءت تصريحات أعضاء الفيدرالي الأمريكي وعلى رأسهم جانيت يلين لتحييها مرة أخرى فأغلب الأعضاء يروون أن رفع الفائدة في وقت قريب ملائم بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية الحالية بل وبعضهم قال أن خيار رفعها خلال الشهر الجاري لا يزال مطروحًا.

لكن هل سيقوم الفيدرالي فعلا برفع الفائدة هذا الشهر؟ أرى ان احتمالية رفع الفائدة هذا الشهر ضعيفة ولكن يعتمد ذلك أيضًا على بيانات سوق العمل غدًا فيجب أن تأتي إيجابية جدًا حتى يكون هناك دافع قوي لرفعها فإذا رأينا ارتفاع مؤشر التغير في أعداد الوظائف بالقطاع غير الزراعي بأكثر من 200 ألف وتراجعت البطالة دون 5% والأهم من ذلك ارتفاع الأجور بأكثر من 0.3% على أساس شهري فعندها يمكن القول أنه يجب الاستعداد لقرار رفع الفائدة.

وقد يتسائل البعض لماذا قد يقوم الفيدرالي برفع الفائدة وهو لم يحقق جميع الأهداف! فعلى سبيل المثال الفيدرالي يستهدف معدلات تضخم عند 2% وهي الآن عند 1.1% ومع ذللك يتحدثون عن رفع الفائدة الإجابة هي أن إذا انتظر الفيدرالي حتى يحقق الاقتصاد كافة الأهداف فسوف يضطر إلى رفع الفائدة بشكل سريع، أي كل اجتماعين مثلًا وهذا ما سوف يتسبب في أضرار وتقلبات قوية بالأسواق المالية كما حدث في أيام ما قبل الأزمة المالية فالأمر أشبه بقيادة السيارة إذا رغبت في التحكم بها قللت من سرعتك ثم توقفت وليس التوقف فجأة.

ولهذا تسمح سياسية التدرج في رفع معدلات الفائدة بالتزامن مع تحسن البيانات الاقتصادية في استقرار الأسواق المالية وقد كانت التوقعات الاقتصادية الأخيرة للفيدرالي الأمريكي تشير إلى أن الأعضاء يرون رفع الفائدة مرتين هذا العام ولهذا يبقى خيار يونيو ويوليو وديسمبر مطروحين على طاولة الفيدرالي إذا استمر تحسن الأداء الاقتصادي وخاصة معدلات التضخم وسوق العمل ثم الإنفاق الاستهلاكي.

ولهذا، إن جاءت البيانات غدًا على عكس الشروط التي أشرت إليها منذ قليل فسوف يتراجع الدولار بشكل عام ولكن هذا التراجع لن يستمر طويلًا فعلى الأرجح إن جاءت البيانات ضعيفة بعض الشيء سيطل علينا الأعضاء لإعطاء الأمل للأسواق مرة أخرى بأن رفع الفائدة مطروح هذا العام وإذا تحسنت البيانات الاقتصادية في الشهور المقبلة ستزداد التوقعات برفعها وسيرتفع الدولار مرة أخرى.

أفضل العملات التي يمكن شراء الدولار أمامها هذه الفترة هي اليورو والجنيه الاسترليني أما شراء الدولار امام الين فيه مخاطرة فمن المتوقع أن يستمر الين في الارتفاع بعد أن أعلن رئيس الوزراء شنزو آبي عن تأجيل قرار رفع ضريبة المبيعات حتى أكتوبر 2019 وهو ما سوف يشجع المواطنين على الإنفاق وانعكاس ذلك على البيانات الاقتصادية اليابانية خاصة وفي حال مجيء البيانات على نحو سلبي فسوف يكون هناك حالة من العزوف عن المخاطرة بسبب غموض توجهات الفيدرالي بشأن رفع الفائدة وعند ضعف شهية المخاطر يرتفع الين بشكل قوي.

الندوات و الدورات القادمة
large image