خلافات ما بعد البريكست تتوالى ومصير مجهول ينتظر اليورو استرليني

بعد ثلاثة أشهر من خروج بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي، تصاعدت وتيرة الخلاف بين الجانبين بصورة قد تدفعهما إلى اللجوء إلى محكمة العدل الأوروبية وفرض غرامات مالية على بعضهما البعض. ولم تقتصر الخلافات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حول قضايا تتعلق ببرتوكول أيرلندا الشمالية والحدود بينهما ولكن اتسعت دائرة الخلاف لتصل لتراشق اتهامات تتعلق بمنع تصدير لقاح كورونا في ظل الجائحة الراهنة التي ضربت العالم أجمع.

وعلى الرغم من تأكيد الجانبين في وقت سابق على أن اتفاق البريكست الذي تم التوصل إليه وبموجبه خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في بداية العام الجاري سيضمن تحقيق التعاون والشراكة بين الجانبين، فإن الوجه القبيح للاتفاق بدأ في الظهور قبل أن ينتهي الربع الأول من 2021.  

تطورات الخلاف بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد البريكست

  • لقاح كورونا

خلال الأسبوع الماضي، اندلع خلاف دبلوماسي بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على خلفية اتهام الأول لبريطانيا بفرض حظرا كاملا على تصدير لقاح كورونا أو مكوناته، وذلك وفق تصريحات رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل، بينما اعتبر وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب تلك الاتهامات بأنها خاطئة للغاية.

وفي هذا الصدد، يجب أن نذكر أن الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطا عدة بسبب تباطؤ وتيرة التطعيم بلقاح كورونا داخل معظم بلاده على عكس بريطانيا التي نجحت في تطعيم نحو 22 مليون مواطن داخل أراضيها بمختلف لقاحات كورونا التي اعتمدتها.

  • بروتوكول أيرلندا الشمالية

في تقرير لوكالة بلومبرج اليوم تمت الإشارة إلى استعداد الاتحاد الأوروبي إلى بدء إجراءات قانونية ضد المملكة المتحدة في أعقاب قرار بريطانيا المنفرد لتأجيل تنفيذ أحد أجزاء اتفاق البريكست والمتعلقة بوضع أيرلندا الشمالية. وأشار تقرير بلومبرج أن تلك الخطوة قد ينتج عنها فرض عقوبات مالية أو تعريفات على بريطانيا في نهاية المطاف.

فقد أعلنت بريطانيا عن تأجيل أحادي الجانب مدته ستة أشهر حتى 1 أكتوبر  المقبل على عمليات تفتيش البضائع بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا التي كان من المقرر بدأها في أبريل المقبل، واعتبر الاتحاد الأوروبي أن هذا القرار يمثل خرقا لاتفاق البريكست، وتحديدا بروتوكول أيرلندا الشمالية الذي ينص على أن تتبع أيرلندا الشمالية الاتحاد الجمركي والسوق الموحد الأوروبي لتجنب الحاجة إلى عمليات تفتيش داخل جزيرة أيرلندا، الأمر الذي يستدعي وضع نقاط تفتيش على بعض البضائع بين أيرلندا الشمالية التي تخضع لقواعد الاتحاد الأوروبي وبين بريطانيا.

كيف تأثر زوج اليورو استرليني؟

وصل زوج اليورو استرليني إلى أدنى مستوياته منذ عام تقريبا وانخفض خلال اليوم بنحو 0.1%، جاء ذلك بالتزامن مع الضغوط التي يشهدها اليورو بسبب أزمة تأخر برنامج التطعيم وتباطؤ عمليات استخدام لقاح كورونا لاحتواء الفيروس داخل دول الاتحاد الأوروبي، لكن الضغوط التي ظهرت مؤخرا وأثقلت على تحركات الجنيه الاسترليني حدت من تكبد الزوج للمزيد من الخسائر.

ففي حالة لجوء الاتحاد الأوروبي إلى فرض غرامات مالية على بريطانيا، قد يشهد الجنيه الاسترليني المزيد من الخسائر بما قد يدفع الزوج للارتفاع نحو مستويات 0.85990، خاصة مع انحسار الزخم السلبي على الزوج واتجاه الزوج لاختبار المتوسط المتحرك 50 على إطار الأربع ساعات. ولكن، فإن الخلاف بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لن يضر بالاقتصاد البريطاني فقط بل والأوروبي أيضا، وبالتالي قد يشهد الزوج صعودا مؤقتا ليعود بعده للتراجع إلى مستويات 0.85375 مع ترقب قرار بنك إنجلترا خلال الأسبوع الجاري والذي قد يوفر بعض الدعم للجنيه الاسترليني على حساب اليورو.

الندوات و الدورات القادمة
large image