سوق العمل البريطاني يكافح، والإسترليني يستمر بتحقيق أهدافنا!

شهدت العقود الآجلة لمؤشر "فوتسي 100" البريطاني اليوم الثلاثاء تراجع طفيف بعد ان ارتفع مع بداية الجلسات بما يتماشى مع نظرائه الأوروبيين حيث يركز المستثمرون على تخفيف قيود فيروس كورونا.

قد تسارعت احتمالات الانتعاش الاقتصادي السريع والأرباح في المملكة المتحدة، وهذا مع اعلان رئيس الوزراء "بوريس جونسون" عن خطته لرفع قيود الإغلاق.

يبدأ ذلك مع إعادة فتح المدارس في 8 مارس وتتوقع الحكومة رفع جميع القيود بحلول 21 يونيو، ولكن ستؤثر خريطة طريق "جونسون" المكونة من أربع خطوات لرفع الإغلاق على سرعة سحب دعم الخزانة.

  • ( الصورة : تراجع طفيف بمؤشر فوتسي 100 البريطاني بعد بيانات سوق العمل البريطاني)

سيحدد وزير المالية التفاصيل في ميزانيته في 3 مارس بعد أن حدد رئيس الوزراء "بوريس جونسون" جدولاً زمنياً لإعادة فتح اقتصاد المملكة المتحدة الذي يبقي بعض الشركات مغلقة حتى 21 يونيو على الأقل.

فبعض المطلعين على الإجراءات الحكومية قالوا إن برامج المساعدات الرئيسية من المقرر أن تنتهي في وقت مبكر من الشهر المقبل، ولكن قال وزير المالية البريطاني "ريشي سوناك" ستقدم المساعدة حتى لا تواجه الشركات والأفراد حافة الهاوية.

ويواجه "سوناك" مهمة شاقة لوضع الاقتصاد على طريق الانتعاش بعد أن عانى العام الماضي من أعمق ركود منذ ثلاثة قرون.

حيث كان للقيود الإضافية وعمليات الإغلاق الوطنية مؤخراً تأثير على الوظائف الشاغرة في بعض الصناعات أكثر من غيرها، وعلى الأخص صناعة الإقامة والخدمات الغذائية.

فمن المقرر أن ينفق وزير المالية البريطاني "ريشي سوناك" مليارات الجنيهات الإسترليني في دعم إضافي للاقتصاد على مدى الأشهر الأربعة المقبلة حيث دفعت القيود الوبائية البطالة إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من خمس سنوات.

يأتي تلك التقديرات للربع الأخير من العام الماضي أي أيضاً قبل عمليات الإغلاق الجديدة بسبب تفشي السلالة الجديدة من الوباء في المملكة المتحدة.

  • ( الصورة : تكلفة برامج دعم التوظيف في المملكة المتحدة مع جائحة كورونا تجاوزت 70 مليار جنيه إسترليني)

 

  • البطالة تشهد أعلى معدل منذ 2016

قفزت البطالة في المملكة المتحدة إلى أعلى معدل لها فيما يقرب من خمس سنوات في الربع الرابع من العام الماضي حيث استمرت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا في الارتفاع.

ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة بما يتماشى مع التوقعات إلى 5.1٪ في الأشهر الثلاثة الأخيرة حتى ديسمبر 2020 من 5٪ في الفترة السابقة.

يعتبر هذا الشهر السادس على التوالي من ارتفاع معدل البطالة إلى مستوى مرتفع جديد آخر منذ الأشهر الثلاثة حتى أغسطس 2016 حيث كانت البلاد تحت الإغلاق الوطني لفيروس كورونا.

قد استمر معدل التوظيف في التراجع إلى 75% بينما ارتفع عدد الشواغر بمقدار 64 ألفاً إلى 599 ألفاً في الأشهر الثلاثة حتى يناير.

كانت للقيود الإضافية وعمليات الإغلاق مؤخراً تأثير على الوظائف الشاغرة في بعض الصناعات أكثر من غيرها، وعلى الأخص صناعة الإقامة والخدمات الغذائية.

بينما يتوقع بنك إنجلترا أن يبلغ معدل البطالة ذروته عند 7.8٪ في الربع الثالث إذا انتهى برنامج الإجازة كما هو مخطط له حالياً، وهذا ما يقرب من 2.7 مليون شخص مقارنة بـ 1.7 مليون في نهاية العام الماضي.

  • ( الصورة : معدل البطالة بالمملكة المتحدة يستمر بالارتفاع لأعلى مستوى في 5 سنوات بسبب جائحة كورونا)

 

  • تراجع إعانات البطالة وتنامي الأجور!

بالرغم من ارتفاع معدل البطالة إلا ان عدد الأشخاص المطالبين بإعانات البطالة في المملكة المتحدة انخفض بمقدار 20 ألف إلى 2.6 مليون في يناير من عام 2021، ويأتي ذلك بعد انخفاض معدل 20.4 ألف في ديسمبر وسط قيود الإغلاق المستمرة.

يمثل هذا انخفاضاً شهرياً بنسبة 0.8٪ لكنه يمثل زيادة قدرها 109.4٪ أو 1.4 مليون منذ مارس 2020، ولكن منذ فبراير 2020 انخفض عدد العاملين بمقدار 726 ألف.

كما لم تقفز البطالة بشكل كبير بسبب إعانات الأجور التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الجنيه الاسترليني، والتي كانت لا تزال تدعم ما يقرب من 4 ملايين وظيفة في نهاية العام الماضي بعد أعمق ركود اقتصادي منذ ثلاثة قرون.

فإن إضافة الوقت إلى برنامج الإجازة بعد 30 أبريل قد يعني أن بريطانيا تتجنب الكثير من خسائر الوظائف التي يتوقعها الاقتصاديون حالياً.

  • ( الصورة : الدعم الحكومي بالمملكة المتحدة لجائحة كورونا يعزز من نمو الأجور وتراجع إعانات البطالة)

شهدت الأجور نمواً حيث تتأثر معدلات نمو متوسط ​​الأجور الحالية بالزيادة فمن خلال انخفاض عدد ونسبة الوظائف ذات الأجور المنخفضة مقارنة بما كانت عليه قبل جائحة فيروس كورونا.

كما من المقدر أن نمو الأجور الأساسي إذا أزيل تأثير هذا التغيير في خصائص الوظائف من المرجح أن يكون أقل من 3٪.

قد ارتفع متوسط الأرباح الأسبوعية بما في ذلك المكافآت في المملكة المتحدة بنسبة 4.7% عن العام السابق إلى 567 جنيه إسترليني في الربع الرابع من 2020، وهو أكبر ارتفاع منذ الربع الأول من عام 2008.

حيث أتى أعلى بكثير من توقعات السوق بزيادة 4.1% بعد ان زادت الأجور في كل من القطاع الخاص 4.6% والقطاع العام 4.3%.

فيما حقق قطاع الخدمات زيادة 5.3% والخدمات المالية والتجارية ارتفعت 6.8%، وبينما ارتفع قطاع التصنيع 1.5% تجارة الجملة والتجزئة والفنادق والمطاعم 4.2% والبناء 1.9%.

 

  • الجنيه الإسترليني يحقق أهدافنا

يستقر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار أعلى مستوى 1.40، وهو المستوى الذي توقعناه للعملة خلال الفصل الأول من العام الجاري عبر مقالتنا السابقة، وهذا بعد ان أشرنا لأهمية استقراره أعلى مستوى 1.32 مقابل الدولار.

يحوم الجنيه الإسترليني مقابل الدولار حول أعلى مستوى في ثلاث سنوات تقريباً عند 1.41، وذلك بعد أن قدم رئيس الوزراء بوريس جونسون تفاصيل عن خطط تخفيف قيود الإغلاق في ظل عمليات التلقيح السريعة.

مما قد يعزز الاقتصاد البريطاني أسرع من المتوقع، وصرح "جونسون" إن خارطة الطريق التي وضعتها ستوجه الحكومة بحذر، ولكن بشكل لا رجعة فيه لرفع الإغلاق الكامل.

كما تلقى الجنيه الإسترليني مؤخراً الدعم من الآمال في حدوث انتعاش اقتصادي أسرع مدعوماً بخطى التطعيمات السريعة في المملكة المتحدة.

أيضاً مع تقليل التوقعات والرهانات بشأن أسعار الفائدة السلبية واتفاق التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

  • ( الصورة : الجنيه الإسترليني مقابل الدولار ضمن النطاق الصاعد ويستمر بتحقيق أهدفنا منذ بداية العام)

قد أشرنا عبر مقالتنا السابقة تلك " عمليات التلقيح الواسعة تعزز مكاسب الجنيه الإسترليني! " أيضاً وضحنا بمقالتنا على مدى الأسابيع السابقة في حالة استقرار التداولات الأسبوعية أعلى مستوى 1.3750

انه سيكون ذلك إيجابياً لزوج عملة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار لاستهداف مناطق 1.40، وهو ما قد تحقق بالأسبوع الماضي.

أيضاً أشرنا انه يعتبر مستوى مقاومة هام خلال هذا العام للمناطق الإيجابية حيث في حالة الاستقرار للتداولات الأسبوعية أعلاه، وهو ما تحقق بنجاحه مع إغلاقات الأسبوع الماضي أعلى المستوى المذكور.

إذاً سيكون الهدف التالي على المدى القصير عند 1.4140، وأما على المدى المتوسط ما زال مستوى المقاومة المستهدف عند 1.4390 فيما على المدى الطويل خلال العام الجاري توقعاتنا تشير بأن الجنيه الإسترليني قد يستهدف مناطق 1.50 أمام الدولار.

بينما سيكون مستوى الدعم الهام على المدى القصير عند 1.3750، وكذلك الدعم الأساسي على المدى المتوسط عند 1.3450 حتى الربع الثالث من العام الجاري.

  •  لمتابعة مقالاتي بشكل مباشر من خلال حسابي على تويتر: [email protected]
الندوات و الدورات القادمة
large image