كورونا تعيد سوق العمل بالمملكة المتحدة لأسوأ مستوى منذ البريكست!

أظهر تقرير الوظائف في المملكة المتحدة أن معدل البطالة قفز إلى أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2016 مع موجة من سلالة جديدة لوباء كورو4نا كانت ضربت الحالات البلاد، ولكن تلك النتائج كانت مطمئنة بعض الشيء لأنها أتت أفضل من التوقعات.

لم تستبعد حكومة المملكة المتحدة تمديد الإغلاق الثالث في الصيف لاحتواء انتشار الفيروس، وهذا مع استمرار ارتفاع معدل الإصابات منذ بداية العام الجديد ليتجاوز3.65 مليون حالة.

مع ذلك، فقد قامت بريطانيا حتى الآن بتلقيح 10 أشخاص من كل 100 شخص مقارنة بأقل من اثنين في الاتحاد الأوروبي، وذلك ساعد المستثمرين في تجاوز الرياح المعاكسة بعض الشيء.

فبشكل عام يبدو ان الأرقام الصادرة لسوق العمل كانت إيجابية مقارنة بالتوقعات، ولكن تلك الأرقام كانت عن الفترة الأخيرة من الربع الرابع لعام 2020 أي قبل تفاقم أزمة تشديد القيود التي شهدتها المملكة المتحدة منذ بداية العام مع السلالة الجديدة.

  • ( الصورة : استمرار ارتفاع معدل اصابات كورونا بالمملكة المتحدة بالرغم من سرعة عمليات التلقيح مقارنة بالاتحاد الأوروبي)

 

  • سوق العمل بدون استقرار مع كورونا!

ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى مستوى 5% في الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر 2020 من 4.9% في الفترة السابقة وأقل قليلاً من التوقعات البالغة 5.1%.

يعتبر هذا الشهر الخامس على التوالي من ارتفاع معدل البطالة إلى مستوى مرتفع جديد منذ أغسطس 2016، وهو أعلى مستوى منذ تصويت البريكست حيث أعيد تطبيق عدد من إجراءات الإغلاق المتعلقة بفيروس كورونا.

أما معدل التوظيف استمر في الانخفاض إلى 72.5% كما وصل عدد الفائضين إلى رقم قياسي بلغ 14.2 ألف، وبينما انخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 578 ألف.

فيما ارتفع بشكل طفيف عدد الأشخاص البعيدين عن العمل بسبب الوباء والذين لا يتلقون أجراً خلال الشهر الماضي.

حيث ارتفع عدد الأشخاص المطالبين بإعانات البطالة في المملكة المتحدة بمقدار 7 آلاف إلى 2.6 مليون في ديسمبر من عام 2020.

يأتي ذلك في أعقاب زيادة بنسبة 38.1 ألف معدلة بالخفض في نوفمبر عندما كانت البلاد تحت الإغلاق الوطني الثاني لفيروس كورونا.

هذا يمثل زيادة شهرية بنسبة 0.3% أي بمعدل 1.4 مليون شخص منذ مارس 2020، وبينما منذ فبراير 2020 انخفض عدد العاملين في الوظائف بمرتبات إلى 828 ألف شخص.

  • ( الصورة : ارتفاع معدل البطالة لأعلى مستوى منذ 2016 بينما تراجع طفيف في إعانات البطالة للفترة الأخيرة في 2020)

 

  • الإسترليني يكافح!

بعد الموافقة على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي النهائي صعد الجنيه الإسترليني لمستوى شوهد آخر مرة قبل أن تصوت بريطانيا على مغادرة الاتحاد الأوروبي في عام 2016.

لكن لم يحدث القفزة الكبيرة بسبب جائحة كورونا وآثارها على اقتصاد المملكة المتحدة، ولكن مازال يراهن تجار العملات على ارتفاع الجنيه الإسترليني على الانقسام الكبير التالي بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في عمليات التلقيح الجارية.

قد ارتفع الجنيه الإسترليني بالفعل منذ أن تم الاتفاق أخيراً على شروط طلاقه من الاتحاد الأوروبي في أواخر العام الماضي.

كما حصل على بعض الدعم بعد تجاوز أسوأ ركود منذ عقود في 2020 مقارنة بدول مجموعة السبع، وكذلك استطاع ان يصمد أما سلة من العملات من بداية العام وعلى رأسها اليورو مع سرعة عمليات التلقيح في المملكة المتحدة مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي.

بعد ان أثرت سنوات من عدم اليقين بشأن محاولة المملكة المتحدة لمغادرة الكتلة على الجنيه الإسترليني، والذي وضعه أمام أضعف مستوى مقابل اليورو منذ أكثر من عقد في مارس وإلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة عقود مقابل الدولار.

  • ( الصورة : فرق سرعة التلقيح بالمملكة المتحدة مقارنة بألمانيا تعزز من قوة الإسترليني مقابل اليورو في يناير)

فبعد أن أظهر تقرير الوظائف في المملكة المتحدة أن معدل البطالة قفز إلى أعلى مستوياته منذ منتصف عام 2016.

انخفض الجنيه الإسترليني إلى قرب 1.36 مقابل الدولار اليوم الثلاثاء لكن عاد ليعوض تلك التراجعات مرة أخرى قرب 1.3650، وهذا بعد أن لامس أعلى مستوى في عامين ونصف العام عند 1.3746 دولار الأسبوع الماضي.

أما على جبهة السياسة النقدية مازال هناك توقعات للتوجه لخفض نحو معدلات الفائدة السلبية مما ووضع العملة في حالة سلبية.

إلا ان محافظ بنك إنجلترا "أندرو بيلي" يرى إن هناك الكثير من المشكلات مع خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، وهذا مع استقرار الوضع بعض الشيء مع تجاوز الاقتصاد أسوأ ركود بالعام الماضي.

في غضون ذلك يواصل المستثمرين مراقبة التقدم في طرح اللقاحات مع توقع ضوابط أكثر صرامة على الحدود لجميع المسافرين هذا الأسبوع للحد من انتشار سلالات الفيروس الأكثر فتكاً.

  • ( الصورة : اقتصاد المملكة المتحدة يخرج من عنق الزجاجة بعض الشيء مع تجاوز أعمق ركود في 2020)

أما على الصعيد الفني، بالرغم من حصول الجنيه الإسترليني على دعم من سرعة عمليات التلقيح إلا أن الوضع الاقتصادي كارثي ووضحنا هذا في مقالتنا السابقة.

فحتى موعد اجتماع بنك إنجلترا الشهر القادم قد يظل الضغط قائم على العملة أيضاً مع استمرار التوقعات بالتوجه نحو خفض الفائدة.

كما ما زلنا نرى ان أي ارتداد في الجنيه الإسترليني يمثل فرصة بيع عند المستويات الحالية، وهذا بالرغم من اخترق الجنيه الإسترليني مقابل الدولار فوق 1.36.

إلا انه قد يستعيد الجنيه الإسترليني قوته عندما تعمل أسواق التسعير على تقليص رهانات خفض أسعار الفائدة قبل اجتماع السياسة في فبراير.

حيث في حالة استقرار التداولات الأسبوعية أعلى مستوى 1.3750 سيكون إيجابي لزوج عملة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار لاستهداف مناطق 1.40.

  •  لمتابعة مقالاتي بشكل مباشر من خلال حسابي على تويتر: [email protected]
الندوات و الدورات القادمة
large image