اتجاهات الدولار الأمريكي وسط آمال التحفيز ولقاح كورونا

يستمر الدولار الأمريكي في سلوك اتجاه هابط منذ ذروة الموجة الأولى من جائحة كورونا، إذ يأخذ مؤشر الدولار الأمريكي في التراجع منذ شهر مايو الماضي، حيث شهد انحدار قوي من مستويات 99.126 نقطة في بداية مايو الماضي إلى مستوياته الحالية حول النقطة 90.976، وقد لعبت قيود الإغلاق التي تم فرضها في الولايات الأمريكية وكذلك في أغلب دول العالم وخاصة الاقتصاديات المتقدمة دورا حاسما في زعزعة ثقة المستثمرين في أداء الدولار الأمريكي واتجاه العديد منهم للملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب.

الدولار ولقاح كورونا

شهد الدولار الأمريكي تراجع قوي خلال نوفمبر الماضي فقد سجل تراجعا بنحو 2.31% وقد تزامن هذا الانخفاض الحاد مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدل الإصابات اليومية بفيروس كورونا، حيث سجلت الولايات المتحدة خلال الشهر مايزيد عن 4.5 مليون إصابة جديدة بفيروس كورونا وهو ما يعتبر مؤشر قوي على خطورة الأوضاع واحتمال استمرار قيود الإغلاق لفترة أطول.

وقد أعنلت مؤخرا شركة فايزر الأمريكية عن توصلها إلى لقاح كورونا والذي قد أثبتت الاختبارات فعاليته بنسبة 95% بعد الجرعة الثانية، وقد أصدرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA تصريحا باستخدام لقاح كورونا في حالات الطوارئ، وقد صرح وزير الصحة الأمريكي، أليكس عازار، خلال الأسبوع الماضي بأن لقاح كورونا من التوقع أن يكون متوفر لدى الطواقم الطبية خلال الأسبوع الجاري.


وبناء على ما تقدم، فإن مدى الأثر الإيجابي المتحقق من إتاحة لقاح كورونا للاستخدام في الولايات المتحدة الأمريكية سيتحدد بحسب قدر استجابة المواطنين لتلقي تطعيم كورونا  ومدى فعاليته في الحد من انتشار الفيروس.

الدولار وحزمة التحفيز الأمريكية.

أقرت الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية مارس الماضي حزمة تحفيز مالية ضخمة قدرت بنحو 2.3 تريليون دولار بما يمثل حوالي 11% من الناتج المحلي الأمريكي، وذلك للعمل على تخفيف آثار قيود الإغلاق على الوضع الاقتصاد الأمريكي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشا خلال الربع الأول من العام يقدر بنحو5% ثم تبعه انكماش حاد في الناتج المحلي خلال الربع الثاني بنحو 31.4%. 

وقد شهدت الآونة الأخيرة مفاوضات عديدة بين الديمقراطيين والجمهوريين حول الحجم المناسب لحزمة التحفيز المالية، ففي حين طالب الديمقراطيين بحزمة تحفيز بحجم 2 تريليون دولار ذهب الجمهوريون إلى أن الحجم المناسب لحزمة التحفيز لايجب أن يتجاوز حدود 900 مليار إلى تريلون دولار، وقد أفادت الأنباء خلال الآونة الأخيرة أن الكونجرس الأمريكي يحرز تقدما في طريق الاتفاق على حزمة التحفيز التي تقدم بها وزير الخزانة الأمريكي والبالغ حجمها 908 مليار دولار.

الدولار الأمريكي بين كورونا وحزمة التحفيز.


إذا نجحت الإدارة الصحية الأمريكية في تحفيز المواطنين للتطعيم بلقاح كورونا مع استمرار العمل ببعض القيود التشديدة لفترة من أجل تحجيم انتشار فيروس كورونا حتى يتم التطعيم على نطاق واسع إضافة إلى إقرار حزمة تحفيز بحجم 908 مليار دولار كما هو مقترح الآن؛ فإن مؤشر الدولار الأمريكي قد يشهد تراجعا حول متسويات 90 نقطة حتى تنعكس حزمة التحفيز في تعافي مستويات النشاط الاقتصادي وخاصة معدل البطالة الأمريكية ليبدأ في الصعود نحو مستويات 95 نطقة خلال الربع الأول من العام القادم .

الندوات و الدورات القادمة
large image