العلاقة بين أسواق الأوراق المالية وسعر صرف الدولار الأمريكي

تحدثنا في مقالنا السّابق عن: كيف يؤثر سعر الفائدة على سعر الصّرف وسنتحدث في هذا المقال إن شاء الله عن العلاقة بين أسواق الأوراق المالية وسعر صرف الدولار الأمريكي حيث يحاول البعض استخدام أسواق الأوراق المالية بمفردها للاستدلال على تحركات العملات المستقبلية وهذا من شأنه أن يجعل الرؤية غير واضحة عند اتخاذ قرار في المتاجرة.

 

إن ضعف الدولار الأمريكي له بعض العواقب السّلبية، وكقاعدة: هناك نسبة كبيرة من دخل الشّركات العالميّة ذات نفقات رأسماليّة كبيرة، وتقع على مؤشر داوجونز لمتوسط الصّناعة، حيث تجني أرباحها بالعملات الأجنبية ولاحقًا تقوم بتحويلها إلى الدولار الأمريكي. لذلك يبدو واضحًا أن المستثمرين يجب عليهم أن يبتعدوا عن الاستثمار في الشّركات العالميّة عندما تنخفض قيمة الدولار الأمريكي في مقابل العملات الأخرى.
هناك حقيقة مثيرة للاهتمام يجب أن نلاحظها؛ وهي أن البيانات التاريخية للأسواق الماليّة توضح أن في بعض الفترات نجد أن سوق الأوراق الماليّة يزداد قوة بينما يكون الدولار الأمريكي في حالة ضعف. وبطريقة ما هذا يتناقض مع البديهيات في الاقتصاد الكلي والتي تنص على أن الاقتصاد القوي يحمل في طياته نموًا في سوق الأوراق الماليّة وبدوره يحمل تعزيزًا للعملة الوطنية. إن هذا التناقض مع النظريات الاقتصادية الكلاسيكية يمكن تفسيره بأن سعر صرف الدولار الأمريكي يعكس فقط الموقف الاقتصادي في الولايات المتحدة بل أيضًا يعد مقياس نسبي لمقارنة الاقتصاد الأمريكي مع اقتصاديات بلدان أخرى في العالم، حيث أن العولمة تؤثر بشكل كبير على سوق الأوراق الماليّة؛ لأنه (الدولار الأمريكي) يسمح بزيادة دخول الشّركات القادمة من خارج بلد منشأ الشّركة نفسها. لذلك نرى نموًا في أسعار الأسهم حتى مع وجود سعر صرف ضعيف؛ لأن سعر السّهم يعكس القيمة المطلقة للشركة، بينما سعر الصّرف يعكس القوة النسبية لاثنان أو أكثر من الاقتصاديات (دولتان أو اكثر).
دعونا نعطي مثالًا على ذلك، في منتصف القرن الماضي كان المستثمرين قادرين على فهم اتجاه حركة الدولار الأمريكية بدقةٍ عالية بمجرد النظر للرسم البياني لمؤشر الأوراق المالية. لكن مؤخرًا نجد أن العلاقة لم تعد بهذا الوضوح. أيضًا نلاحظ أن أسواق الأسهم والعملات الأجنبية تتحرك في انسجام بعد الاعلان عن بعض الأنباء الاقتصادية المهمة. فعلى سبيل المثال: انخفاض معدل الفائدة، بالتأكيد يدفع سوق الأوراق المالية للنمو؛ لأن ذلك يعني أن الحصول على القروض أصبح أكثر سهولة لشركات الأوراق المالية، ولدى المسثتمرين الفرصة لشراء الأسهم بالمال المُقترض بمعدل فائدة أقل من البنوك. لكن مع انخفاض معدل الفائدة، سنجد أن معدل سعر صرف الدولار الأمريكي يصبح أيضًا على المدى القصير تحت الضّغط.
هناك المئات من الأحداث التي تؤثر على سوق الأوراق الماليّة والتي لا تؤثر على سوق العملات الأجنبية ومن بينها القوائم الماليّة للشركات، والابتكارات التكنولوجية، وتقلبات العرض والطلب الموسمية (مثلا: ارتفاع حاد في مبيعات التجزئة في ليلة رأس السّنة) وهكذا...

 

 مانراه على الرسم البياني المرفق هو أنّه ليس من المُستحب متابعة مؤشرات سوق الأوراق الماليّة (بمفردها) عند الاستثمار في سوق تبادل العملات الأجنبية حيث أن العلاقة بينهم غالبًا ما تكون شئ لا يجب أن يُستدل به على موقف معين.
 

 

شادي عبده

الندوات و الدورات القادمة
large image