لماذا سيتجه اليورو إلى الهبوط في الفترة القادمة؟

تداول اليورو على انخفاض مقابل الدولار الأمريكي، مستأنفًا انخفاضه من أعلى مستوى له منذ مايو 2018 والذي سجله الأسبوع الماضي، حيث استمرت العملة الموحدة في تقديم إشارات على التشبع في الشراء قبل ندوة جاكسون هول يوم الخميس.

يبدو أن الارتفاع الأخير من اليورو قد تلاشى حيث أصبح منهكًا للغاية، وأصبحت التوقعات تتزايد أن يواصل تصحيحه الهابط خلال الفترة المقبلة، حيث يتوقع بعض المحللين عودة اليورو إلى مستويات 1.10 ثم 1.05، خاصة أنه يفتقر إلى أي أساسيات تدعم ارتفاع سعره مقابل العملة الخضراء.

أظهرت البيانات الصادرة يوم الجمعة الماضية أن وتيرة نمو النشاط التجاري في منطقة اليورو تباطأت إلى 51.6 من قراءة يوليو البالغة 54.9، بعد التباطؤ في الأنشطة الاقتصادية في كل من ألمانيا وفرنسا أكبر اقتصادات المنطقة.

لا يزال قطاع الخدمات الرائد في منطقة اليورو يعاني من تداعيات فيروس كورونا، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس في جميع أنحاء القارة العجوز إلى عرقلة أي محاولات للتعافي الاقتصادي.

هذا وقد أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس يوم الأربعاء إن الحكومة الفرنسية ستكشف النقاب عن خطة للتعافي الاقتصادي في 3 سبتمبر، حيث تتطلع إلى إحياء النشاط الاقتصادي في أعقاب جائحة فيروس كورونا الجديد.

وقالت الحكومة يوم السبت إنها ستقدم تفاصيل خطتها البالغة 100 مليار يورو (118 مليار دولار) في الأسبوع الأول من سبتمبر بدلا من 25 أغسطس حيث تركز على التحضير للفصل الدراسي الجديد وتجنب اغلاق الاقتصاد عن طريق الحد من انتشار الوباء.

كل هذا يعد ضغوطاً سلبية على اليورو، فعند الموافقة على الحزمة سيتم ضخ كميات كبيرة من السيولة النقدية من اليورو في الأسواق المالية، وهو ما سيعمل على اضعاف العملة الأوروبية الموحدة بشكل كبير خلال الفترة المقبلة.

في حين ألغت الولايات المتحدة مؤخرًا التعريفات الجديدة على بعض السلع، إلا أنها لا تزال تحافظ على رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على أكثر من 100 منتج أوروبي، مما يهدد المصدرين والنمو في منطقة اليورو.

يحاول الرئيس دونالد ترامب كسب المزيد من الشعبية قبل الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني (نوفمبر) من خلال الإعلان عن إجراءات يبدو أنها في مصلحة الولايات المتحدة، وهو ما قد يعد ضغط سلبي سياسي كبير على اليورو خلال الفترة المقبلة.

أيضاً من المرجح أن تستمر التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وقد تزداد أكثر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مع الإشارة إلى أن الدولار قد بنى اتجاهه الصاعد الأخير من الطلب على الملاذ الآمن بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

يتفق الحزبان الجمهوري والديمقراطي على أن الدولار القوي يخدم مصلحة الاقتصاد، لأنه سيعكس إلى حد كبير الصحة الجيدة للاقتصاد ككل. وهو بالطبع أمر ليس جيد بالنسبة لليورو، خاصة إذا عملت الولايات المتحدة على تقوية مستويات الدولار خلال الفترة الماضية بعدد من الإجراءات الاقتصادية والسياسية.

من المحتمل أن يكون الارتفاع في كل من الأسهم الأمريكية والدولار أحد الأهداف الرئيسية لمرشحي الرئاسة.

أيضًا غالبًا ما تكون سنة الانتخابات وقت عدم استقرار في الأسواق المالية مما قد يدفع المتداولين والمستثمرين إلى اللجوء إلى الملاذ الآمن، وعلى رأسهم الدولار الأمريكي، وذلك حتى معرفة نتيجة الانتخابات.

يوم الخميس ستركز الأنظار على ندوة جاكسون هول السنوية، حيث من المتوقع أن يصرح رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعدم ممانعة البنك على ارتفاع التضخم فوق المستهدف ووجهة نظر البنك المركزي بشأن السياسة النقدية.

الركيزة الرئيسية الأخرى للدولار هي المخاوف من أن أعضاء الكونجرس لن يتوصلوا إلى توافق في الآراء بشأن حزمة تحفيز جديدة، مما يعني أن العملة الخضراء قد تتجنب ارتفاع المعروض منها في الأسواق، وبالتالي سينعكس هذا بالإيجاب على أداء الدولار وبالسلب على العملات المقابلة وعلى رأسها اليورو الأوروبي.

وبنفس الطريقة أظهر أعضاء لجنة السياسة النقدية للسوق المفتوحة في البنك الفيدرالي شكوكًا في محضر اجتماع البنك الأخير حول استخدام مشتريات السندات للسيطرة على منحنى عائد السندات الحكومية.

في الختام هناك أدلة كثيرة على الاعتقاد بأن اليورو سيستمر في الهبوط، مع الأخذ في الاعتبار أن البيانات الاقتصادية عن منطقة اليورو لا تدعم العملة الموحدة، خاصة أن ضربة جائحة كورونا كانت قوية على المنطقة الأوروبية وتأثيرها السلبية مستمر حتى الآن.

الندوات و الدورات القادمة
large image