ما تفسير "ومضة" انخفاض/ارتفاع قيمة الريال مقابل الدولار ؟!

لن ينسى "المجتمع المالي" بالسعودية ما حصل في صبيحة السادس من ديسمبر 2016 عندما أظهرت منصات تداول العملات تباين واضح في قيمة الريال مقابل الدولار. هذا "الذعر" المؤقت كان نتيجة إظهار بعض منصات التداول انخفاض قيمة الريال مقابل الدولار (الرسم البياني) وهو ما يعني انخفاض القيمة الفعلية للودائع التي بالريال. ومن أجل زيادة اللبس أكثر، أظهرت بعض المنصات ارتفاع في قيمة الريال مقابل الدولار (الرسم البياني) وهذا شيء جيد ولكن مستبعد بحسب الأوضاع الحالية التي تعيشها المملكة. أعلى نقطة وصل إليها الريال كانت 3.889 بحسب موقع (XE.COM )  وأدنى نقطة كانت 3.017 بحسب موقع ( Investing.com).الذي يتابع تسلسل "ومضة" الارتفاع/الانخفاض ،سيرى أنها استمرت لمدة 24 ساعة (5-6 ديسمبر) ومن ثم عادت الأمور الى نصابها (سعر الصرف الثابت 3.75). طبعاً في ظل عدم ظهور تفسيرات من البنك المركزي السعودي (ساما) تبرر ما حدث، حصل في صبيحة ذلك اليوم طلب كبير على الدولار لدى جميع البنوك العاملة بالمملكة. الشبكات الاجتماعية ركزت أكثر على ارتفاع قيمة الريال (مقابل الدولار) وتم تجاهل الانخفاض في قيمة الريال (وهذا ما سنركز عليه في هذه الزاوية). فالوافدين الذين يعملون هنا يحملون معهم خلفيات عن تعويم العملات وأثر ذلك على حياتهم. والذي يتذكر المقال المعنون ب" تبعات تخفيض قيمة الريال ضد الدولار" (والذي نُشر قبل 9 أيام) يدرك أن لحظة تخفيض قيمة الريال لم تحن بعد وهذا ما سبب "الصدمة" المؤقتة. أن الأمر ليس باليسير عندما ترى انخفاض القيمة الفعلية لوديعة الريال.

 تفسير ما حدث

أقرب الاجتهادات التي أراها أقرب للصواب (في ظل صمت ساما) هي نظرية ( fat-finger error ) لتفسير ما حصل للريال مقابل الدولار. وهي تتلخص بحصول خطأ بشري غير متعمد من قبل أحد المتعاملين بالعملات. فبدل أن يكون الطلب بالملاين، يكون بالمليارات. فقبل شهرين قام البنك المركزي البريطاني بفتح تحقيق عقب ظهور "ومضة" انهيار للباوند دامت لبضعة دقائق (4 بالتحديد).فلقد انخفض الباوند 10٪ (من 1.26 للدولار ليصل الى 1.15). وبعد ذلك عاد الباوند لوضعه الطبيعي. لاحظ أن البنك المركزي البريطاني فتح تحقيق لمعرفة مسببات الومضة التي يصفها الإعلام البريطاني بأنها سببت “انهيار” غير مقصود بالجنيه الإسترليني ، فما بالك بالتباين الشاسع الذي حدث للريال السعودي  والذي دام لـ24 ساعة ! هل يا ترى نسمع من بنكنا المركزي؟ دعونا ننتظر ونرى.

الندوات و الدورات القادمة
large image