مكيافللية الــدولار

"تمركز حـــــــول مصــــدر القوه بحيث يكون قطعـــك جرحا عميقا للـــجميع " 

تلك الحكمه تلخص السياسه الاقتصاديه الامريكيه منذ بدايتها حتى الان ، فلم تصبح الولايات المتحده القوه العظمى فى العالم إلا بحوزتها خصم ذى جدراه وهو الدولار الامريكى الذى يبرهن عبر تاريخه ان البقــــاء للأقــــوى وإن تكتلت اوروبـا او غيرها خلف عمله موحده تعبر عنها.

فمتى كــــان الذهب هو مصدر القــوه متى ربطت امريكــا الدولار بالـــذهب فى عام 1944 ليصبح الدولار هو عملة الاحتياطــى العــالمى ( اونصة الذهب مقابل 35 دولار ) بموجب اتفاقية بريتون وودز Bretton Woods التى تقضى ببيع الذهب من حكومات العالم الى وزارة الخزانه الامريكيه وينشأ حينها صندوق النقد الدولى ، وتشتعل الحرب العالميه الثانيه وتزداد الحاجه الى النفط الذى كانت الولايات المتحده اكبر مصدر له فى العالم فى ذلك الوقت ... حينها استشعرت أن قوة الذهب الاسود اقــــوى من الذهب ذاته...

وطوال 25 عاما تاليه للحرب العالميه الثانيه تعرض الدولار لأختبارات قاسيه اصعبها حرب فيتنام حيث النفقات العسكريه الضخمه التى دفعت الرئيس نيكسون وقتها لوقف ربط الدولار بالذهب ليستبدله بعدها فورا بالنفط فيما يعرف بالنفط مقابل الدولار ( البترودولار ) بعد اتفاق مع اغلب دول الاوبك ليستديم الطلب العالمى على السيد الدولار  بعد سريان العقود الاجله للنفط فى ثمانينيات القرن العشرين

اصبح العالم يبيع نفطه للولايات المتحده التى تطبع الدولار لتشهد طفره اقتصاديه هى الاضخم فى التاريخ الانسانى ... وللحفاظ على معادلة البترودولار قدمت الولايات المتحده المعونات والمساعدات بيد والحروب والصراعات باليد اخرى، غير ان هناك من حاول كسر تلك المعادله الثمينه كتحالف اقتصادى قوى بين التنين الصينى و الدب الروسى ومنها صفقات للنفط بأكثر من 265 مليار دولار وصفقات للغاز تتجاوز 465 مليار دولار حتى نهاية 2014 مما اقلق امريكا بأن تتحول تلك الصفقات بعملات اليوان الصينى او الروبل الروسى فيسقط البترودولار ... وهذا يفسر بوضوح انهيار اسعار النفط الى ما دون 30$ وانهيار الروبل واستنزاف روسيا فى اوكرانيا وسوريا... ومن جانب اخر الترويج المستمر لتباطؤ النمو الاقتصادى فى الصين وهى اكبر مستهلك لكل شئ فى العالم و ذلك لأضعاف اليوان المسيطر كعملة احتياطى فى شرق اسيا ( 1003 مليار يوان صينى حتى منتصف 2015  )

وبالارقام فإن الولايات المتحده كانت تستورد فى 2008 نحو 11 مليون برميل نفط يوميا وتعتزم فى 2018 ان تستورد 3 مليون فقط يوميا ... وهو ما تشكلت ملامحه من 2005  وقت بداية ثورة النفط الصخرى حيث كان استيرادها من دول الشرق الاوسط النفطيه يقارب 46 مليون برميل شهريا وفى اخر 2015 اصبحت تستورد 27 مليون برميل فقط من الشرق الاوسط !

و اخيرا فان امن مشروع الطاقه الامريكى هو بالاصل امن الدولار الذى صار اللعب ضده امرا مؤلما للجميع ... والسؤال ماذا بعد الذهب والنفط ؟ ... وما هو مصدر القــــوه الجديد الذى سوف يحمى الدولار مستقبلا ؟ ... اعتقد انها تكنولـــوجيات ( الماء والشمس والهواء ) الطاقه النظيفه التى يتزعمها ايلون ماسك المدير التنفيذى لشركة تسلا ، فقوة العلم الذى تملكه الولايات المتحده الان تمكنها من بيع الطبيعه نفسها مقابل الدولار ... و هذا ما يؤكد رؤية اوباما فى يناير 2016 حين اوضح ان الحديث عن ضعف الاقتصاد الامريكى وعلى قمته الدولار هو حديث من الخيال ... وله الحق فى ذلك، فغاية الدولار تبرر وسيلة النفط و قد يكون ترامب القادم من عالم المال و الاعمال اكثر شراسه فى حمايه الدولار لتستمر حقيقه واحده و هى ميكافللية الدولار الامريكى ....

الندوات و الدورات القادمة
large image