تبيعات تخفيض قيمة الريال ضد الدولار

لن تتناول هذه الزاوية وجهات النظر المتكررة التي باتت معروفه للقارئ حول جدوى الارتباط بالدولار، بل سننظر لهذا الارتباط الذي دام لثلاثة عقود من منظور آخر. دعونا نبدأ من حيث انتهى محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي عندما أكد مؤخرا أنه "لا يوجد أي نيه لفك ربط الريال بالدولار أو تغيير سعر الريال مقابل الدولار بتاتاً، وأن مستوى الاحتياطي مريح ولا مشكلة فيه". من دون شكك أن التمسك بالربط أصبح بمثابة حجر الزاوية في سياستنا النقدية. وهذا الربط يمنح الاستقرار للنظام المالي وله انعكاسات ايجابية على الاقتصاد.

  •  الدفاع عن الربط أكثر من أي وقت مضى

من المتعارف عليه أن البنوك المركزية حول العالم تستخدم احتياطاتها من النقد الأجنبي للدفاع عن ربط عملتها، وذلك عند الضرورة. حيث تضطر الدول التي تكون احتياطاتها من النقد الأجنبي أقل من 80 مليار دولار الى الاقتراض الخارجي من أجل إرسال رساله للمضاربين (على عملتها) أن باستطاعتها تعزيز الاحتياطي في أي وقت.  بمعنى آخر تقوم البنوك المركزية، عندما يكثر الطلب على الدولار، ببيع الدولار وذلك من أجل بقاء معدل الصرف (مع الدولار) ثابتاً. إذا فاحتياطاتنا من النقد الأجنبي هي بمثابة صمام الأمان لديمومية الربط مع الدولار.

  • ترسانة الخيارات الاقتصادية للدفاع عن الربط وتعزيز الاحتياطي

1)الاستدانة الخارجية، سواء عبر القروض أو السندات الدولارية: وهذا ما تعتزم السعودية القيام به على المدى القصير. فقد أنشأت برنامج استدانة تستطيع طرقه في أي وقت. وكللت ذلك بنجاح مع باكورة إصداراتها لسندات الـ17.5 مليار دولار التي حصدت مسمى "أضخم إصدار سيادي في تاريخ الأسواق الناشئة".

2)تخفيض إنتاج السعودية النفطي (بالشراكة مع منتجي النفط بداخل وخارج منظمة أوبك) وذلك بغية رفع الأسعار. وهذه الخطوة في حالة نجاحها سترفع من إيرادات الدولة. على الجميع أن يدرك أن هناك ارتباط وثيق بين أسعار النفط والاحتياطي. (فانخفاض أسعار النفط يؤدي للسحب من الاحتياطي بدرجات متفاوتة). فالأمور لا بأس بها ،مادامت أسعار النفط فوق 30 دولار واحتياطي المملكة لم ينزل دون الـ200 مليار دولار). وللمعلومية فإن احتياطي العملات الأجنبية للسعودية وصل حتى الآن الى 554 مليار دولار.

3)إكتتاب أرامكوا وما سيجلبه من متحصلات إصدار لخزانة الدولة. لا ننسى أن القيمة الأولية لأرامكو تتعدى 2 ترليون دولار. فحتى لو كانت الحصة التي سيتم بيعها للجمهور أقل من 5% فإن هذا من شأنه تعزيز احتياطات النقد الأجنبي للمملكة. حيث من المنتظر طرحها للإكتتاب في 2018. وينتظر طرح ايقونة شركاتنا الوطنية بعدة بورصات عالميه.

4)الإيرادات القادمة من تنويع دخل الاقتصاد والتي تندرج تحت رؤية 2030. وهذه الإيرادات من شأنها تخفيض عجز الميزانية وتقليل السحب من الإحتياطي

5)إحدى الخيارات التي لم نلجأ لها حتى الآن وهي الاقتراض بتكلفة تمويل ميسرة بنوك التنمية الدولية التي تساهم السعودية بملكيتها (للمزيد حول ذلك، الرجاء قراءة الزاوية  المعنونة بـ"أما حان الوقت لبنوك "التنمية الدولية" أن تسهم في تنمية بلادنا؟".

  • القوه الشرائية وتخفيض قيمة العملة

العديد منا لا يفرق بين فك الربط بالدولار أو تخفيض قيمة العملة ضد الدولار. ستوضح الأمثلة التالية ماذا نعني عندما تقوم الدول التي تتبخر احتياطاتها من النقد الأجنبي بتخفيض قيمة عملتها مقابل الدولار:

1-في حالة انخفضت قيمة العملة بـأقل من 5% فهذا يعني أن وديعتك المصرفية  التي تساوي 100 ألف (فيما مضى) أصبحت قيمتها الفعلية تساوي أقل من 90 ألف .يعني السلعة التي كانت تساوي 10ريال، ستضطر الآن للدفع أكثر من أجل الحصول عليها.

2-ارتفاع فاتورة الواردات ستجلب معها التضخم للاقتصاد المحلي. بمعنى آخر كافة المشتريات للأفراد سيرتفع ثمنها والأمر كذلك يذهب لفاتورة السياحة الخارجية للأفراد. أما لماذا التضخم؟ الإجابة هي أن فاتورة الواردات تكون مسعرة بالدولار. والتجار المحليون يدفعون أكثر بالعملة المحلية (بسبب انخفاض قيمتها).

الندوات و الدورات القادمة
large image