كيف يؤثر سعر الفائدة على سعر الصّرف!

إن البنوك المركزية هي المسئولة عن وضع السّياسة النقدية وتحديد الفائدة للعملة الوطنية وتستطيع البنوك التجارية الكبيرة الاقتراض من البنك المركزي بسعر فائدة خاص، فمثلًا: سعر فائدة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) هو سعر فائدة قرض اليوم الواحد والذي تدفعه البنوك التجارية مقابل قروض الليلة الواحدة وكقاعدة، فالاحتياطي الفيدرالي هو أرخص وسيلة ائتمان للمؤسسات الماليّة الكبيرة والطريقة الأساسية التي من خلالها تستطيع الحفاظ على السّيولة.

إذًا يحدد البنك سعر الفائدة لعملائه (أفراد وشركات) على أساس سعر فائدة البنك المركزي، وأيضًا يقومون بتقدير معدلات باقي الأدوات الماليّة الائتمانية وتسيير السّوق بناءً على ذلك.

يستطيع البنك المركزي أن يكون له تأثير أكبر على العملة الوطنية، يبطئ نموها عن طريق رفع سعر الفائدة وذلك للتحكم في التضخم.

إذا كان سعر الفائدة مرتفع، تصبح القروض مكلّفة أكثر، وغير جذّابة للأفراد والشّركات، مما يؤدي إلى نقص في الاستثمارات، والعكس أيضًا فخفض سعر الفائدة من قبل البنك المركزي يشجع الاقتصاد على النمو؛ ويزيد الإقبال على القروض، وتبدأ الشّركات تطوير وتوسعة أعمالها بمساعدة القروض الرخيصة.

أيضًا رفع سعر فائدة البنك المركزي يصاحبه تحسن العملة الوطنية لبعض الوقت، ويصبح معدل الفائدة على ودائع السّوق قصيرة المدى أكبر، ويرفع الطلب على العملة ذات معدل الفائدة الأعلى.. إن التغير في معدلات الفائدة ناردًا ما يكون غير متوقع، فالبنوك المركزية (البنك المركزي الأوروبي خاصةً) يحاولون تجنب المفاجات ويعطون فرصة للمشاركين في السّوق أن يتعرفوا على التغيرات السّياسية النقدية للتوقع سلفًا. حتى قبل الاعلان عن معدل جديد للفائدة، يتسبب سعر الصّرف في التقليل من التغير المتوقع، وتوضح هذه الممارسة أن هناك تقلبات في اتجاهات مختلفة من السّوق قبل الإعلان عن قرار البنك المركزي بخصوص سعر الفائدة. إذا تحوّل قرار سعر فائدة البنك ليصبح غير متوقع، فإن عدم ثبات السّوق سيزيد بحدة لبعض الوقت. قد تقفز مثلًا أسعار أزواج العملات عشرات النقاط خلال دقائق. أمّا إذا تطابق سعر الفائدة المعلن مع الآخر المتوقع، لن تحدث أي قفزة في السّعر؛ لأن السّعر سيكون قد انخفض سلفًا.

الندوات و الدورات القادمة
large image