إدارة رأس المال - خلّيك واقعي - ح1

بسم الله الرحمن الرحيم

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إدارة رأس المال - خلّيك واقعي

سنتعرض خلال عدة مقالات تعليمية لأهم الطرق لإدارة رأس المال في سوق الفوركس - ستكون المقالات على عدة حلقات بإذن الله تعالى وأتمنى أن تستفيدوا منها جميعًا

الجزء الأول


الاسترتيجية الجيّدة لا تعنى بالضرورة ربح المال في سوق الفوركس، ذلك يحدث فقط إذا لم يهتم المضارب بإدارة رأس المال. دعونا نتخيل هذا السيناريو: إذا قمنا بتوفير استراتيجية جيّدة لاثنين من المبتدئين في سوق الفوركس (استراتيجية تحمل نسبة نجاح عالية)، ولرفع نسبة نجاحهما في السّوق، دعونا نفترض أن كل منهما سيقوم بالدخول عكس الآخر. فمثلًا إذا اعطت الاستراتيجية اشارة شراء، سيقوم المضارب الآخر بالدخول بيع. وبالتالي نكون قد رفعنا احتماليّة الربح إلى اقصى درجة لدى احدهما، فالسّوق إما صعود أو هبوط ولو حتى كان الاتجاه جانبي لبعضِ الوقت. ما حدث بطبيعة أننا بدلًا من رفع احتماليّة الربح، قد عزّزنا احتماليّة الخسارة، ذلك أن السّوق يحتاج إلى إدارة رأس مال مع وجود استراتيجية أو نظام متاجرة جيّد، وهذا ما لم متوفرًا لدى المضاربان، وبالتالي سينتهي المضاربان إلى خسارة. هكذا تضيع الأموال في سوق الفوركس. دعونا الآن نفترض سيناريو آخر: إذا قمنا بمراقبة مضاربين محترفين في السّوق يتاجران عكس بعضهما، بمعنى أن يدخل مضارب شراء، والآخر يدخل بيع، سينتهي كل منهما بربح!! كيف يحدث ذلك؟ نحن نشاهد كثيرًا أن هناك من يقوم بدخول السّوق عكس الإتجاه الصّحيح ويخرج رابحًا. ما السّر وراء ذلك؟ الإجابة قد يعرفها الكثير، ولكن يتقنها القليلون--- إدارة رأس المال.

 

يتحدّث الكثيرون عن إدارة رأس المال، ولكن أصبح الحديث عنها أكثر من العمل بها، وهذا في اعتقادي الشّخصي السّبب الاساسي وراء الخسائر الفادحة التي يتعرض لها كثير من المضاربين يوميًّا. عندما بدأت العمل في سوق الفوركس، كنت أقوم بتجهيز استراتيجية خلال أيام اغلاق السّوق، حتى إذا ما بدء السّوق في العمل، اقوم فورًا بالدخول متحمسًا معتقدًا أن الربح ينتظرني، وقد اهملت حينها أن الاستراتيجية الناجعة ليست سوى عاملًا واحدًا من ضمن عوامل كثيرة يجب الأخذ بها قبل دخول السّوق. من هنا بدأت في التفكير جدّيًّا في تغيير طريقة العمل العشوائيّة التي كنت امارسها. وبالفعل، قمت بتوظيف إدارة رأس المال توظيفًا صحيحًا لتصبح من أهم الادوات التي يجب الأخذ بها عند التفكير في البيع أو الشّراء. سنتعرض في هذا المقال إلى أهم العوامل التي من الممكن أن تساعدك كمتاجر في المتاجرة بعضها من واقع خبرتي العملية في السّوق.

 

الصّفقة الكُبرى

يبدأ الكثير من المتداولين في السّوق باحثين عن الصّفقة الكبرى التي ستغير مجرى حياتهم. عندما كنت أقوم بتدريب المبتدئين على دخول السّوق، كان يتسألون دائمًا، هل يمكن تحقيق عائد 100% من صفقة واحدة؟ لماذا نقوم بتحليل السّوق يوميًّا والجلوس أمام الشّاشة لتحديد كمية الدخول، ووقف الخسارة ومكان الدخول.. إلخ.... لماذا لا نقوم باقتناص صفقة واحدة لمضاعفة الحساب- بدل وجع الرأس والكلام الفاضي دا (من وجهة نظرهم كمبتدئين طبعًا) -  بعضهم كان يفكر بهذه الطريقة، والبعض الآخر كان يفكر في صفقات المليون أو كما هو مشهور على المنتديات العربية: رحلة المليون-- غير الواقعيّة بطبيعة الحال. بعض المتدربين كان يتسأل دائمًا، لماذا لم تصل إلى المليون يا أستاذ شادي إلى الآن.. أنت اكثر خبرة منّا ويمكنك تحقيق ذلك بسهولة--- وهم المليون الذي يتحدث عنه الكثيرون. دعونا نتحدث بواقعية: إذا حقق مبتدئ في السّوق ربحًا كبيرًا خلال فترة زمنية قصيرة، فسيكون ذلك محض صُدفة لا أكثر. ينبغي لنا أن نتعامل مع السّوق بموضوعيّة أكثر من ذلك. سوق الفوركس ممتاز جدًّا للحصول على دخل شهري كنسبة من رأس المال المبدئي الذي دخلت به السّوق. ولكن أحلام العصافير المليونيّة ليس لها في واقعنا مكانًا (إلّا إذا كانت هناك خطّة مدروسة طويلة المدى، وبرأس مال كبير نسبيًّا).

الصفقة الكبرى من جانب آخر، يمكن أن تكون اعلانًا ترويجيًّا لشركة وساطة!! ذلك لجذب العملاء.. بروباجندا فارغة... اربح 1000$ خلال ساعات؟؟ تخاريف دعائية بطبيعة الحال.

إذا ما علينا التفكير به الآن، هو عدم الوقوع ضحية لخرافة الصّفقة الكبرى التي قد تجعلك فعلًا رابحًا، لكن قد تجعلك خاسرًا لكل أموالك في ثوانٍ معدودة بدون مبالغة. Down to earth  - خليك واقعي وتعامل مع السّوق بموضوعيّة.

 

يتبع..

الندوات و الدورات القادمة
large image