profile photo

شهد التضخم في العديد من البلدان مستويات قياسية لم يشهدها مند أزل بعيد، حيث ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 9.1٪ وبلغ أعلى مستوى له منذ 41 عامًا وبدأ التضخم في القارة العجوز يدق ناقوس الخطر ليسجل مستويات قياسية بلغت 8.6 نظرا للسياسة المتراخية والمتأخرة من طرف المركزي الأوروبي في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.

إن القدر المحتوم باستمرار تشديد السياسة النقدية في أمريكا وتوقع رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة مئوية في الاجتماع المقبل للمركزي الأوربي يضع ضغطا كبيرا على الاقتصادات الناشئة ويضع عقبة أمام نموها بسبب خروج الأموال الساخنة التي تبحث عن الربح السريع نحو البلدان المتطورة نظرا للارتفاع معدل الربح التي توفره المؤسسات المالية في هده الدول وباعتبار عملاتها أكثر اثارة للتحوط ضد التضخم وتأزم الأحداث الجيوسياسية على البوابة الشرقية للأوروبا التي تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة والغداء.

في حين أن وسيلة البنوك المركزية في ظل النظام الرأسمالي لمحاربة التضخم وارتفاع الأسعار تتمثل في رفع أسعار الفائدة بالرغم من التباطؤ الذي يسببه للاقتصاد، تركيا التي شهد اقتصاها تعافيا جراء أزمة الوباء تنتهج سياسة مغايرة، تتمثل في سياسة أسعار الفائدة المنخفضة التي شهدت انخفاضا منذ شتنبر الماضي بمقدار 500 نقطة مئوية من أجل تحفيز الاستثمارات ورفع الإنتاج وزيادة معدلات التصدير ولكن الرياح لا تجري بما تشتهي السفن دائما, حيث شهدت الليرة التركية تراجعا كبيرا وبلغت مستويات قياسية في تداولاتها امام الدولار بشكل خاص من جهة بالرغم من كل الإجراءات الاقتصادية التي نهجتها إدارة الرئيس التركي لرفع قيمة العملة ولكن كان تأثيرها مؤقتا وسرعان ما تكبدت الليرة خسائرها من جديد وانطلقت للاختبار أدنى مستوياتها من جديد 17.500 ليرة لكل دولار.

السؤال الدي يستدعي الامر طرحه هو الى متى سوف تعمق الليرة التركية من خسائرها والى أي مستويات؟
الإجابة على السؤال تقتضي منا النظر الى المؤشرات الاقتصادية والتماس مقياس صحتها لمعرفة وضعية الاقتصاد مما يعطينا نظرة مسبقة الى ما ستؤول إليه الأمور.

 إن ارتفاع أسعار الطاقة ساهم في ارتفاع الأسعار في الداخل التركي مما رفع تكلفة الحياة على الطبقة المتوسطة والفقيرة.

و شهد مؤشر مدير المشتريات الصناعي تراجعا أدنى مستويات 50 لشهر يونيو المنصرم، كما عرف مؤشر الإنتاج الصناعي الذي يعتبر من المؤشرات التأكيدية على صحة الإنتاج الصناعي في الداخل التركي  تراجعا نحو 9.1 في شهر ماي المنصرم. كما بلغ مؤشر ثقة الأعمال مستويات لم يبلغها منذ أواخر العام الماضي ليستقر في 106.4. كل هذه البيانات تؤكد على أن القطاع الصناعي في تركيا بدأ يشهد تباطأ سلبي مما ينعكس سلبا على الأرقام التي يتوقع أن تصدر بخصوص الناتج الإجمالي الخام الذي عرف تراجعا من 9.1 في الربع الأخير من عام 2021 نحو 7.3 في الربع الأول من السنة الجارية. ونظرا الى كون استهلاك الأسر يشغل حيزا كبيرا بمقدار 59.1 في المائة من الناتج الإجمالي، فتراجع ثقة المستهلك للأدنى مستوياتها مند ما يقارب 20 سنة يحمل دلالات سلبية على نظرة المستهلك التركي في ظل الاقتصاد المتراجع أساسا بسبب أسعار الفائدة المنخفضة وارتفاع التضخم مما يؤكد التباطؤ الذي قد يحصل في أرقام الناتج الإجمالي للربع الثاني من هذه السنة.

إن استمرار استقرار أسعار الفائدة في مستويات 14 دون أدنى تغيير أو تحرك, و استمرار تأزم الأحداث الجيوسياسية في شرق أوروبا الذي كان سببا في ارتفاع أسعار الطاقة و الغداء, من شأنه أن يدفع التضخم في تركيا لمستويات مرتفعة, بالموازاة مع احتمالية تراجع الناتج الإجمالي بسبب تراجع الاقتصاد في الأشهر الأخيرة, سينعكس سلبا على مستوى العيش في تركيا و سيضع ضغطا إضافي على العملة المحلية, حيث سيسارع الكل من أجل التحوط ضد التضخم و استمرار خروج الأموال و الاستثمارات من السوق التركي مما يتسبب في فقدان الليرة لقيمتها أكثر و أكثر.

يجدر الإشارة الى أن تبني الإدارة الرئاسية التركية منهجا جديدا في سياستها الخارجية المبني على تصفير العداءات الخارجية وتطبيع العلاقات مع بلدان الشرق الاوسطي، بالتحديد الامارات العربية والسعودية وتوقيع صناديق استثمارية مع هده الدول من شأنه أن يلعب دورا في تخفيف حدة تباطؤ الاقتصاد وانهيار الليرة، ولكن يبقى مفعول تأثير هذه الاستثمارات بعيدا، على الأقل ليس خلال الأشهر القادمة.

أما على المستوى الفني، فتداولات الزوج الدولار أمام الليرة التركية عاد للاختبار مستويات أخر السنة المنصرمة في 17.571 ليرة لكل دولار. وبالتالي فإن استقرار التداولات فوق مستويات 17.500 واغلاق نهاية الأسبوع فوقها من شأنه أن يعزز الترند الهبوطي في زوج الدولار {{18|والليرة التركية}}.

بكل تأكيد نستهدف منطقة 18.300 كأول منطقة مقاومة يتجه نحوها السعر، وهي نفس القاع الذي اختبرته الليرة في ديسمبر المنصرم. واحتمال استمرار الزيادات في أسعار الفائدة من طرف الفيدرالي الأمريكي أن يسارع من ارتفاع مستويات {{8827|مؤشر الدولار}} مما يفرض أداء سلبي على بقية العملات التي يتداول ضدها.

الندوات و الدورات القادمة

م. وليد أبو الدهب
م. وليد أبو الدهب

تطبيقات واستراتيجيات الفيبوناتشي

  • الثلاثاء 30 أغسطس 08:30 م
  • 120 دقيقة
سجل اﻵن

مجانا عبر الانترنت

أ. حبيب عقيقي
أ. حبيب عقيقي

كيفية الدمج بين مختلف المؤشرات الفنية

  • الاربعاء 31 أغسطس 08:30 م
  • 120 دقيقة
سجل اﻵن

مجانا عبر الانترنت

أ. إبراهيم فوزي
أ. إبراهيم فوزي

تعلم كيفية استخراج أهم المستويات الرقمية

  • الاثنين 05 سبتمبر 08:30 م
  • 120 دقيقة
سجل اﻵن

مجانا عبر الانترنت

large image