التضخم وأسواق الأسهم

يعد التضخم عموما أحد أكبر العوامل التي لها تأثير في أسواق الأسهم رغم أن تأثيره ليس مباشرا وإنما يتعلق بأمور أخرى لها تأثير مباشر في الأسواق؛ كعلاقته الوطيدة مع أسعار الفائدة التي تمثل علاقة عكسية بينها وبين أسواق الأسهم، لذلك كلما كانت أسعار الفائدة متدنية قاد ذلك لارتفاع أسواق الأسهم ومنحها الفرصة للارتفاع أكثر والدخول في موجات صاعدة، كما هو الحال الآن.


وإذا ما حدث العكس، فرفع الفائدة يكون سببا في انخفاض الأسهم، لذلك كلما ارتفع التضخم أدى ذلك إلى رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية لاحتواء التضخم، وبالتالي تنخفض أسواق الأسهم مع رفع الفائدة، من هنا جاء تأثير التضخم غير المباشر في الأسواق المالية.


وللتضخم عدة تعريفات أكثرها اختصارا ووضوحا للعموم، هو ارتفاع عام في الأسعار والخدمات يستمر لفترة طويلة من الوقت، والتضخم أحد معايير الصحة الاقتصادية إذا كان مساره في الحدود المنطقية المتعارف عليها، وهو ليس بالأمر السلبي المطلق في كل الأحوال، فالدول المتقدمة تستهدف بنوكها المركزية نسبة سنوية من التضخم - على سبيل المثال لا الحصر - البنك المركزي أو الفيدرالي الأمريكي يستهدف نسبة 2 في المائة سنويا، وهو ما يعد أمرا إيجابيا للاقتصاد عامة، بينما ارتفاع التضخم أعلى من هذا المستوى قد يكون سببا في ضعف القوة الشرائية، وتراجع الطلب عندما ترتفع الأسعار بشكل كبير؛ ما يؤثر في القدرات الشرائية لدى السكان.


لذلك نسمع أخيرا بمصطلح التضخم الذي تردد كثيرا في الآونة الأخيرة وبأكثر من لقاء على لسان جيروم باول؛ محافظ البنك المركزي الأمريكي، وحديثه عن التضخم الحالي الذي تشهده الولايات المتحدة، حيث ارتفع لأعلى من نسبة 2 في المائة، وتأكيده أنه يعده مجرد تضخم مؤقت لا يحتاج إلى تدخل من البنك المركزي لرفع الفائدة وكبح جماحه.


ويعد قرار رفع أسعار الفائدة أشهر وسيلة لكبح جماح التضخم عندما يرتفع لإعادة التوازن في الأسعار، كما أن خفض أسعار الفائدة يعد إلى حد كبير أحد مسببات ارتفاع التضخم، لكن ليس الوحيد في ذلك، حيث إن هناك عوامل أخرى تسهم في رفع التضخم، كما أن رفع سعر الفائدة يعني رفع نسبة الفائدة على القروض المربوطة بها، وبالتالي ستتضرر الشركات التي لديها قروض، حيث ستدفع فوائد ومبالغ أكبر مقابل ديونها؛ ما يؤثر في نتائجها وقوائمها المالية.


من هنا نعلم سبب قلق المستثمرين في الأسواق التي شهدت هي الأخرى تذبذبات حادة أخيرا، وعكست خشية المستثمرين من قرار مفاجئ لرفع أسعار الفائدة خوفا من استمرار التضخم. وتصريحات جيروم باول؛ عن موضوع التضخم، وحديثه المتكرر بأنه مؤقت، يطرق باب الخوف لدى المستثمرين بأن يكون قرار رفع الفائدة أقرب مما يتوقعه كثير. من ذلك نعلم أن التضخم عامل مؤثر جدا في الأسواق عامة، لذلك يهتم المستثمرون بمتابعة نسب التضخم بشكل كبير لما لها من علاقة وطيدة مع أسعار الفائدة، كما ذكرنا، وتشكل عاملا مباشرا على تحركات الأسواق. رغم أن الفيدرالي صرح أكثر من مرة أن أسعار الفائدة ستبقى كما هي إلى عام 2023، إلا أن الخوف والقلق يظلان هاجس المستثمرين عند تكرار الحديث عن التضخم بشكل مستمر.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image