بريطانيا والاتحاد الاوربي

 بريطانيا والاتحاد الأوروبي
----------------
-----------------
بداية ارتفاع مطالب الخروج من الاتحاد الأوروبي
-----------------
لم يتمكن رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بعد رئاسة الحكومة الائتلافية عام 2010، من طرح الاستفتاء على الشعب البريطاني، في السنوات الخمس الأولى بسبب شريكه في الحكومة، الحزب الليبرالي الديمقراطي الموالي للبقاء في الاتحاد الأوروبي. وبعد انتخابات العام الماضي، تمكن حزب المحافظين بزعامة كاميرون من تشكيل الحكومة بمفرده مما دعم ارتفاع المطالب بالخروج من الاتحاد الأوروبي وبداية سلسلة من عمليات المحادثات للوصول الى اتفاق يساعد على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي
-------------
أسباب المطالبة بالخروج من الاتحاد الأوروبي
-------------
تواجه اوروبا عواصف من المشكل المالية المتتالية بجانب ضعف في معدلات النمو والذي من المتوقع ان يستمر بدعم من معدلات التضخم المخفضة والخوف في دخول مرحلة كساد يضاف الى ذلك توتر العلاقات مع روسيا والعقوبات المتبادلة والتي تعيد الى الاذهان الحرب الباردة بجانب معضلة الشرق الأوسط وتدفقات الهائلة من المهاجرين واللاجئين الى أوروبا الذي يرفع مخاطر الإرهاب 
كانت أحد الأسباب الرئيسية في سرعة تحرك الحكومة البريطانية بالمطالبة بالمزيد من المزايا او الخروج من الاتحاد ثلاث قضايا رئيسية والتي تشمل حق السيادة ومشاكل الهجرة داخل الاتحاد وأخيرا والإدارة الاقتصادية وتنظيم عملية التنافس
----------------
الازمة السياسية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
---------------
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيترك المجال واسعا لألمانيا من اجل بسط النفوذ والهينة على الاتحاد الأوروبي والذي على المدى البعيد قد يعيد الصراعات مرة أخرى الى القارة العجوز بشكل تدريجي لتعود الأجواء كما كانت مع بدية القرن التاسع عشر بجانب اضعاف النفوذ الأوروبي عالميا 
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤدى الى تزايد مطالب إسكتلندا مرة أخرى للخروج من المملكة المتحدة بحجة البقاء من الاتحاد الأوروبي والذي كان أحد الإغراءات التي جعلت مواطني إسكتلندا بالتصويت في البقاء بالمملكة المتحدة الامر الذي سيكون له مردود سلبي على كلا من بريطانيا بحيث سيعمل على ارتفاع مطالب ايرلندا بالانفصال هي الأخرى 
وتزايد المطالب الانفصالية في أوروبا خصوصا إقليم كتالونية في اسبانيا الامر الذي سيشجع المطالب الانفصالية والذي سيترك بصمة قوية على قوة الاتحاد الأوروبي ويعرضه للانهيار 
---------------
خسائر الاقتصاد البريطاني
---------------
سيجنى الاقتصاد البريطاني خسائر متعددة في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تبدأ بانخفاض وتيرة النمو الاقتصادي وفقدان مزايا تجارية مع الشركاء الأوروبيين بحيث تشير الدراسات ان خسائر بريطانيا في حالة الخروج من الاتحاد الأوروبي تقدر ب 224مليار جنية إسترليني 
ستتأثر العمالة البريطانية العاملة في الشركات الكبرى التابعة للاتحاد الأوروبي فرص عمل تقدر بالملايين مما سيكون له إثر سيء على الدخل للأسر وزيادة في معدلات البطالة وطبقا للدراسات سيكون قطاع الخدمات المالية من أكثر المتضررين وسيؤثر يشكل قوى على الاستثمارات الأجنبية والأسواق المالية البريطانية بقوة والذي سيؤثر على صناعة السيارات بشكل مباشر 
--------------
اتفاق فبراير2016
--------------
بعد سلسلة من الجولات توصل رئيس الوزراء البريطاني الى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي الذي سيعمل على منح البلاد وضع خاص في الاتحاد وجاءت مكاسب بريطانيا كالاتي:
1-السيادة: طالبت بريطانيا بمنح البرلمانات الوطنية الأوروبية مزيدا من الصلاحيات
وافق الاتحاد الأوروبي على طلب بريطانيا ببقائها خارج هدف الوحدة السياسية لدول الاتحاد ومنحها وضع خاص 
2-التنافس والأسواق: طالبت بريطانيا بتوسيع السوق المشترك ليشمل القطاعات الجديدة والعمل على تخفيف الإجراءات البيروقراطية 
اتفق دول الاتحاد الأوروبي على تخفيف المعوقات البيروقراطية والعمل على إتمام السوق الأوروبية المشتركة في قطاع الخدمات والطاقة والبنوك 
3-الإدارة الاقتصادية: طالبت بريطانيا الاعتراف رسميا بان الاتحاد الأوروبي متعدد العملات وذلك من اجل الحفاض على الجنيه الإسترليني كعملة رئيسية لبريطانيا بجانب عدم وجود أي التزامات على بريطانيا لدعم الدول الأوروبية المتعثرة
وافق الاتحاد الأوروبي على استمرار بريطانيا بالتداول على عملتها الجنيه الإسترليني 
4-الهجرة الداخلية في الاتحاد الأوروبي 
طالبت بريطانيا بفرض شرط ان يكون المهاجرين القادمين من داخل الاتحاد قد عملوا 4 أعوام من اجل الاستفادة من نظام الضمان الاجتماعي فضلا عن وضع قيود على المعونات التي تمنحها لندن لأبناء المهاجرين الحاليين، وذلك ابتداء من 2020 كما أنه يحق للحكومة البريطانية سن إجراءات طوارئ لحماية العاصمة لندن
نص الاتفاق مع دول الاتحاد على تطبيق "الوقف العاجل" الذي سيكون ساريا 7 سنوات عقب دخوله حيز التنفيذ بموجب والذي يعمل على جعل المهاجرين القدامين من دول الاتحاد الانتظار 4 سنوات من اجل الاستفادة من نظام الرعاية الاجتماعية بما حقق مطالبها
---------------
بداية ازمة المحافظين:
-----------------
صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه سيمنح بلاده وضعا خاصا داخل الاتحاد وأنه وحدد موعد للاستفتاء في 23 يوليو القادم  ليقول الشعب البريطاني كلمته بشأن البقاء أو الانفصال من الاتحاد الأوروبي وأشار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى أنه سيقف إلى جانب الاتفاق وسيحث الشعب البريطاني على التصويت بنعم في الاستفتاء  ولكن صدم كاميرون من ظهور معارضة قوية من داخل حزب المحافظين المنتمي له بقيادة بوريس جونسون عمدة لندن  الا ان استطلاعات الرأي أظهرت ان الغالبية تدعم البقاء في الاتحاد الأوروبي بعد الاتفاق الأخير على رغم حدة المنافسة 
---------------
حجة مؤيدي الخروج من الاتحاد:
-----------------
شكك مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي في تنفيذ أوروبا الاتفاق بحيث صرح وزير العدل البريطاني لهيئة الإذاعة البريطاني (بي.بي.سي) إن محكمة العدل الأوروبية يمكنها أن تبطل اتفاق بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بشأن شروط العضوية الجديدة حتى لو وافقت عليه كل الدول الأعضاء وأضاف ان محكمة العدل الأوروبية غير ملزمة بهذا الاتفاق إلى أن يتم تعديل المعاهدات ونحن لا نعرف متى سيحدث هذا
بجانب يعتقد المؤيدين الخروج من الاتحاد الأوروبي ان أوروبا لن تستطيع الاستغناء عن بريطانيا لأن المملكة المتحدة هي أكبر شريك تجاري لمنطقة اليورو ومعروف أنها تشكل 4 % من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بأسرها لذلك بعد الخروج من الاتحاد تستطيع بريطانيا ابرام الاتفاقيات التجارية مما سيجعلها مركز تجارى عالمي ويرجع لها امجاد الماضي 
بجانب تحقيق السيادة البريطانية الكاملة والا تكون بريطانيا تابعة لكيان كبير يقلل من السيادة وصناعة القرار من قبل البريطانيين لأنفسهم 
--------------------
لعبة استطلاع الرأي وعمليات المضاربة:
-----------------
تبدأ لعبة استطلاع الرأي واظهرت اخر استطلاعات الرأي أجرته مؤسسة (كومريس) لصالح صحيفة ديلي ميل بلغت نسبة التأييد لبقاء بريطانيا في الاتحاد 51 في المئة بينما أيد 39 في المئة معسكر "خروج بريطانيا" ولم يحسم عشرة في المئة موقفهم وكما هو متعارف يتم استغلال استطلاعات الرأي في عمليات مضاربة في الأسواق البريطانية فكما هو واضح ان الجنية الإسترليني قد هبط في اسواء أداء له من الازمة العالمية والتي من المتوقع ان يشهد المزيد من الهبوط على المدى المتوسط لعدة اسباب اقتصادية منها انخفاض أسعار النفط وضعف التضخم  ساعدت التوترات والتخوف من الخروج في تفاقمها وسرعة وتيرة الهبوط بجانب تستغل المؤسسات المالية التي سيعمل الخروج من الاتحاد الأوروبي على الاضرار بها استخدام ادواتها في الأسواق المالية والضغط على الجنية الإسترليني من اجل تحقيق هدفها وتامين مستقلها في ظل أجواء عالمية متقلبة وساخنة   الا انه يجب الحذر من عمليات تجميع الأرباح والتي يتم استغلالها هي الأخرى كما حدث في استفتاء انفصال إسكتلندا خلال سبتمبر 2014 
------------------
مصير الجنيه الإسترليني 
-------------------
الأوضاع الاقتصادية أصبحت اكثر تشاءما في بريطانيا بعد الحديث عن رفع الفائدة خلال النصف الثاني من 2016 اصبح الحديث يتوجه الى خفض الفائدة وتعزيز برنامج شراء الأصول لدعم الاقتصاد لضعف أداء الأسواق منذ بداية العام والتخوفات من تزايد حدة الازمة الصينية بجانب أسعار النفط التي تنخفض مع مرور الوقت والتي لها اثر على شركات النفط البريطانية بصورة قوية ونلاحظ ان  بعد استفتاء اسكتلندا الذى افشل مساع الانفصاليين في اسكتلندا بالانفصال الا ان الأسواق مازالت متضررة منه حتى الان ومن المتوقع ان يكون لاستفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي نفس الأثر بحيث يجعل فرصة للصعود هي فرصة للبيع بحيث من المتوقع ان يستمر هبوط الجنية الإسترليني طبقا للتحليلات الى مستويات 1.300 امام الدولار الأمريكي وان يصعد اليورو امام الجنيه الإسترليني الى مستويات 0.8500 بجانب هبوط مؤشر FTSE100 الى مستويات 5000 نقطة سواء كان الاستفتاء في صالح الخروج او في صالح البقاء  مع نهاية العام الحالى على الرغم من ان التوقعات تشير الى ان البقاء في الاتحاد الأوروبي هو الأقوى لان نتائج الخروج ستكون كارثية على الجميع 

الندوات و الدورات القادمة
large image