موجة ثانية من فيروس كورونا قد تدفع بنك انجلترا لموجة جديدة من القرارات

تترقب الأسواق يوم الخميس قرارات بنك انجلترا حيث تُشير التوقعات إلى عدم تغيير في السياسة النقدية، أي أن البنك المركزي سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن لا نستبعد في قسم الدراسات في إيكويتي أن يقوم البنك بزيادة برنامج شراء الأصول.

منذ بداية الوباء، خفّض البنك المركزي سعر الإقراض الرئيسي مرتين من 0.75٪ إلى 0.1٪ ، ورفع برنامج شراء الأصول إلى 745 مليار جنيه إسترليني في محاولة لدعم الاقتصاد.

ونما اقتصاد المملكة المتحدة بنسبة 2.1٪ في أغسطس على أساس شهري، حيث استمر التعافي التدريجي للبلاد من أزمة فيروس كورونا، وإن كان بوتيرة أبطأ، وكان النمو المقدر لشهر أغسطس في الناتج المحلي الإجمالي أقل من التوقعات.

يأتي ذلك بعد  نمو  بنسبة 6.4٪ في يوليو، و 9.1٪ في يونيو و 2.7٪ في مايو، مما يشير إلى أن الانتعاش الاقتصادي يفقد الزخم، ولا تزال معدلات النمو أقل بنسبة 9.2٪ عن المستويات التي شهدها الاقتصاد في فبراير قبل أن يضرب فيروس كورونا الاقتصاد العالمي.

وكان الاقتصاد البريطاني قد سجل انكماشًا قياسيًا خلال الربع الثاني من عام 2020 بلغ 19.5%، وذلك بعد انكماشه بنسبة 2.5% في الربع الأول من العام، ليدخل بذلك في مرحلة ركود بعد انكماشه لربعين متتاليين نتيجة لوباء فيروس كورونا والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لاحتواء الفيروس.

وللمرة الثانية لمدة 4 أسابيع، لتفادي انهيار النظام الصحي بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا، وفي محاولة جديدة لاحتواء الفيروس مع دخول فصل الشتاء، أعلن رئيس الوزراء البريطاني إجراءات إغلاق جديدة، وإنه سيتم إغلاق متاجر السلع غير الأساسية وأماكن الضيافة والترفيه، فيما ستُستثنى المدارس والجامعات من القرار وستظل مفتوحة لاستقبال الطلاب. كذلك سيتم منع السفر من بريطانيا إلا لأغراض العمل الضرورية.

جاء ذلك بعد أن تجاوزت الإصابات في بريطانيا حاجز المليون حالة، فيما حذر مسؤولون من أن الوفيات في بريطانيا مرشحة للارتفاع بشكل كبير يفوق ما حدث خلال الموجة الأولى من تفشي الفيروس.

وتُمثل قيود الإغلاق المقرر دخولها حيز التنفيذ في إنجلترا نكسة خطيرة للاقتصاد. حيث أنه بعد الإغلاق الأول بين فبراير وأبريل انخفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار الربع، لذلك فإن التأثير المحتمل للإغلاق مرة أخرى سيكون أمرا سيئا.

وستتأثر قطاعات التجزئة والضيافة والسفر والسياحة بشكل كبير من إجراءات الإغلاق الجديدة، وبالتالي على الناتج المحلي الإجمالي، حيث تُشكل تلك القطاعات جزءًا كبيرًا من الاقتصاد بحوالي 15%، مما قد يدفع الاقتصاد البريطاني لركود مزدوج.

يأتي ذلك في وقت لا تزال الممكلة المتحدة تُواجه صعوبات في التوصل لاتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي جعل جونسون يُعلن على أتم الاستعداد لمغادرة الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، وما جعل بروكسل ترد على خطوة خرق بريطانيا لشروط اتفاقية الانسحاب برفع دعوى قضائية في محكمة العدل الأوروبية.

وآخر ما تتمناه المملكة المتحدة هو الخروج العشوائي وغير المنظم من الاتحاد الأوروبي، والذي قد يجعل الاقتصاد البريطاني يُعاني في وقت يُواجه أزمة غير مسبوقة أثرت بشكل واضح على كل قطاعات الاقتصاد، ألا وهي تداعيات أزمة فيروس كورونا.

ومن الناحية الفنية، يتحرك زوج الاسترليني دولار في اتجاه صاعد منذ منتصف مايو الماضي ويتداول أدنى بقليل من مستويات الـ 1.30، وعلى الأرجح قد يستمر في اتجاهه الصاعد صوب مستويات الـ 1.33، إذا تمكن من تجاوز مستوى المقاومة عند 1.3185. أما إذا ما أعلن بنك انجلترا عن إجراءات جديدة ربما يشهد الزوج هبوطًا مستهدفًا مستويات الـ 1.2680 خاصًة في حال كسر خط الاتجاه الصاعد.

 

الندوات و الدورات القادمة
large image