إنجازات بالعد التنازلى

  • تونس

التكلفة المبدئية لحركة الاضراب العام فى تونس تقدر بنحو 124 مليون $ ... هكذا جاءت التقديرات الأولية للأحتجاجات التى يقودها الاتحاد العام التونسى للشغل سعيا لزيادة الاجور و للوقوف ضد املاءات صندوق النقد الدولى الذى يقرض البلاد نحو 2.8 مليار $ على اربع سنوات 

المحتجون رفعوا صور مشطوبة بالأحمر لرئيسة صندوق النقد كرستين لاجارد و طالبوا بأسقاط حكومة يوسف الشاهد التى تمارس اجراءات قاسية و غير عادلة ضد الاقتصاد التونسى الذى يعانى من تهرب ضريبى لرجال الاعمال يقدر بنحو 2.4 مليار $ و هو ما يقترب من قيمة قرض الصندوق 

أسئلة المشهد ... 

لماذا غالبا تسيطر الصورة السلبية على حضور صندوق النقد الدولى فى أى بلد ؟! ... لماذا لا يسعى الصندوق لتحسين تلك الصورة ببيانات منطقية مقبولة شعبيا و بتخفيف وتيرة الاصلاحات الاقتصادية المزعومة و أطالة مدتها الزمنية ؟! ... لماذا لا يكون الصندوق صديق الشعوب ؟!!!

لماذا تفضل الحكومات دائما الحل الخارجى السهل للأقتراض دون النظر الى الحلول الداخلية البديلة  لقيمة ما تقترض ؟! ... و هل هناك فعلا حساب و تقدير لرد الفعل الاجتماعى على القروض خاصة و أن تكلفة خسائر الاحتجاج عليها تصل إلى 5 % من قيمة قرض الصندوق فى حالة تونس ؟!!!

 

  • فرنسا 

التكلفة السنوية لخطة الرئيس ايمانويل ماكرون الاقتصادية لمواجهة مطالب مظاهرات السترات الصفراء تصل الى 12.5 مليار يورو ... بالاضافة الى عجز متوقع خلال 2019 يقترب من 3.5 % بدلا من 2.8 % ... ربما تكون تلك الارقام هى الاكثر تأثيرا فى فرنسا خلال العام الحالى بعد تسع موجات اسبوعية من مظاهرات السترات الصفراء التى ارغمت الحكومة هناك على تنازلات بشأن ضرائب الوقود و رفع سقف الاجور و أعادة النظر فى النقلة البيئية التى يرغبها ماكرون و التى تدر للخزانة الفرنسية نحو 34 مليار يورو سنويا 

ماكرون بدأ قبل ايام ما يسمى بالحوار الوطنى الكبير للأستماع الى مطالب شعبه و سعيا لأخماد الخسائر التى سببتها حركة السترات الصفراء قبل ان تدخل اسبوعها العاشر و لتصحيح الصورة السلبية بأنحيازه الواضح للطبقات العليا فى البلاد 

اسئلة المشهد ... 

من أين سيأتى ماكرون بتمويل 12.5 مليار يورو سنويا لخطته الاقتصادية و التى تمثل نحو 36 % من قيمة ضرائب البيئة محور المشكلة ؟! ... و لماذا تأخرت أستجابة دولة بقيمة و قامة فرنسا الاقتصاد السابع عالميا فى التعامل مع مظاهرات السترات الصفراء ؟ ... و ماذا تخفى الاقتصاديات القوية مثل فرنسا تحت السطح حتى تهتز بقوة لمثل تلك المظاهرات ؟!!!

 

  • الولايات المتحدة الامريكية 

تقدر التكلفة اليومية للأغلاق الحكومى الامريكى بنحو 220 مليون $ يوميا اى ما يقارب 6 مليار $ حتى الآن فى 28 يوم من الاغلاق الاطول تاريخيا و هو ما يعزز التوقعات بأنخفاض النمو لأكبر أقتصاد عالمى لنحو صفر % خلال الربع الأول من 2019 ... هذا جزء مما أسفر عنه التناطح المستمر بين الرئيس دونالد ترامب الراغب فى أقامة جدار فولاذى عازل بين بلاده و المكسيك لمنع الهجرة الغير شرعية ، و بين المعارضة الديموقراطية التى تسيطر على مجلس النواب و الرافضة لتمويل الجدار بمبلغ يتجاوز 5.7 مليار $ 

و يبدو أن شهية ترامب تتسع للمزيد من الحروب التجارية ليس خارجيا فقط ضد الصين و اوروبا و لكن داخليا أيضا ضد كل من يعارض توجهاته الاقتصادية المثيرة ، فالرجل يصر على تحقيق رقما قياسيا فى الاغلاق الحكومى يصعب كسره لمن يأتى بعده ، و الديموقراطيين ينتهزون الفرصة المثالية لأبراز قوتهم مطلع سيطرتهم التشريعية الحالية ... و بين الطرفين اللذاين يمارسان لعبة " من يتألم اولا " يحافظ الاقتصاد الامريكى على ضبط النفس الى حين ...

اسئلة المشهد ...

بعد أن تساوت تكلفة تمويل جدار ترامب مع تكلفة خسائر الاغلاق الحكومى ، متى ينتهى الاغلاق و يعود مئات الالاف الى أعمالهم ؟! ...و لماذا لا يتبادل ترامب و الديموقراطين ارخاء الحبل من أجل الحل ...هل قوة الاقتصاد تغريهم بالمزيد من التعنت ؟! ... 

 

  • اخيرا ... بعد المشاهد الثلاثة المختلفة فى تفاصيلها و أمتدادها و المشتركة فى تدرج تكاليف الخسائر الكبيرة ، يبدو جليا أن الحكومات المعاصرة تلعب دورا رئيسيا  فى هندسة الازمات الاقتصادية و تصديرها لشعوبها من أجل تحقيق  " إنجازات " و لكن سلبية بالعد التنازلى .
الندوات و الدورات القادمة
large image