ترامب يشعر بالوطنيه

اننا نعيش فى زمن الفرصه التى لم يسبق لها مثيل " ...  بهذه الجملة المفيده و المثيره عبر الرئيس الامريكى دونالد ترامب عن نفسه و بلاده و العالم فى خطابه الاول امام الجمعيه العامه للامم المتحده - الدوره 72 ، بعد افتتاحيه انتقائيه تحتاج للتآمل لفهم اتجاهات الرجل الذى بدء بالحديث عن صمود الشعب الامريكى فى وجه الاعاصير مرورا بالقمم التاريخيه لمؤشرات البورصه الامريكيه و تدنى مستوى البطاله لأقل مستوى منذ 16 عاما وصولا الى وعده بأنفاق نحو 700 مليار دولار على الجيش الامريكى الاقوى فى التاريخ ...  فالرجل الذى تقلقه السماء و تشغله الارباح و تطمئنه القوه العسكريه غلب على خطابه اشارات مباشره لتلك الاخيره ، و لنا ان نستعرض تحليل اهم نقطتين فى خطاب ترامب خلال السطور التاليه : -

1 – ( الصين ) ... لم يذكر ترامب فى خطابه الطويل الصين سوى مرتين بصورة مباشره مره لشكرها على تأييدها الظاهرى لفرض دفعه جديده من العقوبات الدوليه على كوريا الشماليه ، و مره اخرى عند تحديده لنطاق التهديدات التى ترفضها الولايات المتحده الامريكيه بدايه من " اوكرانيا الى بحر الصين الجنوبى " ، و تلك اشاره مهمه لمساحه واسعه من العالم اذا مددناها كخط مستقيم نجد انه يبدء من الحدود الاوروبيه لروسيا و يجاور مسرح العمليات التقليدى فى الشرق الاوسط ، الى ان يخترق التكتلات الاقتصاديه و النوويه فى اسيا حيث ايران و باكستان و الهند و الصين التى تحتضن على طول حدودها الشرقيه توترات بحر الجنوب العسكريه و نووى كوريا الشماليه ...

خلال الخطاب جاءت الاشاره للصين نحو خمس مرات ضمنيا فى معرض توزيع ترامب لتهديداته و اداناته الصريحه على كل من انظمة كوريا الشماليه و فينزويلا و ايران و سوريا ... الغريب ان تلك الدول كلها تربطها بالصين علاقات قويه ، اما بسيطرة و تقارب الفكر السياسى و الاقتصادى حيث شيوعية الصين و اشتراكية كلا من كوريا الشماليه و فينزويلا ... و اما بمواقف بكين الثابته و الداعمه لنماذج الحكم فى ايران و سوريا ...

و للمزيد من ربط المشاهد قال ترامب ( ان المصالح الامنيه هى ما تحدد نطاق و طول العمليات العسكريه الامريكيه ، و ليست الاسس الافتراضيه التى يحددها الساسه ) ... و رغم تناقض هذا التصريح مع تحديد نطاق التهديدات السابق ذكرها الا انه يبدو و كأنه يشير لأستراتيجيه حربه القادمه التى يبحث عن بدايتها ، فأغلب التهديدات الخارجيه للمصالح الامنيه الامريكيه بكل انواعها تأتى من اسيا التى تهدد الامن الاقتصادى الامريكى بتفوق و توغل صينى بارز ... و كذلك تحدى الامن السياسى و العسكرى الذى تشكله القضايا المفتوحه للدول الاربع التى تدعمها الصين ايضا و لم يجرؤ ترامب على ذكرها صراحة رغم شراسة خطابه ...

2 – ( امريكا و العالم ) ... حاول ترامب التأكيد على رؤيته السياسيه و الاقتصاديه من خلال استلهام كلمات للرئيس الامريكى الاسبق هارى ترومان و من خلال ذكر خطة مارشال التى دعمت بناء دول مستقله و قويه و مزدهره بعد الحرب العالميه الثانيه و ضرب مثالا بالانتعاش الاقتصادى الاوروبى كظهيز مساند للولايات المتحده الامريكيه ...
الاستعانه بروح ترومان لم تأتى عبثا فهى تذكر بالقوه العسكريه الامريكيه حيث القاء القنبله النوويه على اليابان عام 1945 و التدخل الامريكى فى الحرب الكوريه خلال خمسينيات القرن الماضى ... و الحديث عن خطة مارشال الاقتصاديه جاء للتذكير  بالفضل الامريكى على اوروبا المدعوه لتواصل التعاون الاقتصادى و العسكرى مع الحليف الامريكى فى مواجهة الاخطار القادمه .

استعراض الفضل الامريكى جاء ايضا بانتقاد ترامب لدفع بلاده نحو 22 % من ميزانية الامم المتحده التى تضم فى المجمل 193 دوله يجب ان تساهم بفاعليه اكبر فى تحمل اعباء المنظمه او بمعنى اخر يجب ان تقدر الدور الامريكى و تسمح له بالمزيد من التوسع حتى على حساب مصالحها ...

و يبدو ان بين قوسى ترومان و مارشال سيتحرك دونالد ترامب بطريقته فى تناول الملفات العالميه ...

 

  • اخيرا ... ترك ترامب لدول العالم سؤالا مفتوحا و هو " هل تشعرون بالوطنيه تجاه شعوبكم ؟! " ... و ربما ترجمه الاجابه الصحيحه لهذا السؤال الصعب تفقد امريكا الكثير من نفوذها السياسى و الاقتصادى الحالى ... 
الندوات و الدورات القادمة
large image