غروب ترامب

" انا الدوله و الدوله انا " ... تذكرت تلك العباره التاريخيه لملك فرنسا لويس الرابع عشر و انا اتابع زيارة الرئيس الامريكى دونالد ترامب للمشاركه فى ذكرى يوم الباستيل - العيد الوطنى لجمهوريه فرنسا ... العباره تليق بعد ثلاثة قرون بأداء ترامب الكاريزمى و لكنها لا تتسق بالطبع مع المعطيات السياسيه و الاقتصاديه المعاصره للدول المتقدمه ... و هو الامر الذى ربما يفسر الكثير من عشوائيه حركة ترامب داخليا و خارجيا و التى نستعرض صورا منها للاجابه على الاستفهام الكبير حول مستقبل ترامب و تأثيره على المشهد العالمى ...

1 -  زيارة ترامب الاخيره لفرنسا تفيض بالكثير من الدلالات الهامه فهى تأتى بعد ايام من انعقاد قمه مجموعه العشرين بألمانيا ... و رغم ان تلك القمه سجلت اول و اطول لقاء رسمى بين بوتين و ترامب الا انها خرجت باهته دون حلحلة اى موقف سياسى و اقتصادى و هو الامر الذى التقطة بذكاء الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون الذى اراد اللعب بفاعليه فى هذه المرحله كطرف توازن و اتصال فى مثلث ( الولايات المتحده – المانيا – بريطانيا ) ...

 2 – دور ماكرون يروق كثيرا لترامب الذى يبحث عن شريك اوروبى يكافىء ندية المانيا - ميركل فى تعاملها مع امريكا - ترامب ... و هذا ما يزيد من فرص ادارة ترامب فى توجيه المشهد الاوروبى حسب الرغبات الامريكيه  بعد ضمان انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبى و هو الحدث الذى يسعى ترامب لتقاسم نتائجه الاقتصاديه بعد تخارج الشركات من لندن بين الاسواق الفرنسيه و الامريكيه بعيدا عن المانيا ... بالاضافه لتنسيق الادوار بشأن التنافس الفرنسى الامريكى على اسواق الطاقه بشمال افريقيا خاصة الجزائر التى تتمتع بأحتياطيات هائله من الغاز الطبيعى تقدر بنحو 159 تريليون قدم معكب و احتياطيات نفطيه بنحو 12 مليار برميل ...

3 – يبدو ان ملف الطاقه هو الملف الوحيد الذى تنجح فيه ادارة ترامب التى تعتبره المحرك الاقتصادى الاساسى لمواجهة  التعقيدات و التراجعات السياسيه التى بدأها ترامب بالاعلان خلال زيارته لفرنسا عن تراجعه بشأن وعده الانتخابى ببناء جدار حدودى مع المكسيك و اعلان استعداده لايجاد صغيه افضل بشأن اتفاق المناخ ! ... و هو الامر المستغرب الذى دفع الصحافه العالميه للتساؤل عن ما فعله ماكرون بترامب ليغير مواقفه بتلك الطريقه ، متجاهلة الوضع السياسى للمؤسسات الامريكيه التى تضعف من ترامب و تواجهه بقوه  ... فالكونجرس يشهد اول دعوه رسميه لعزل ترامب على خلفيه تعطيل العداله و التعاون مع روسيا ... و البنتاجون يقف على عكس تصريحات ترامب بشأن الازمه الخليجيه ... بالاضافه للعداء المتنامى بين ادارة ترامب و الاعلام الامريكى خاصة الذى يتبع الحزب الديموقراطى ... و هى كلها شواهد مؤثره ان لم تطيح بترامب من منصبه فهى تقييد كثيرا من تحركاته المثيره ...

4 – رغم تصاعد الاحداث الا انه مازل هناك وقتا امام عزل ترامب الذى ان حدث فسوف يؤثر سلبا على الاسواق العالميه بالهبوط من 11 % الى 16 % حسب تقدير صندوق التحوط "بريدج ووتر " الذى يدير اصول بنحو 150 مليار دولار حول العالم ... و ان استطاع ترامب تجاوز ازمة العزل فستضعف مع الوقت فرصه فى ولايه ثانيه و سيواجه ضعوطا متتاليه للوفاء بوعوده الانتخابيه خاصة المتعلقه بتمويل برنامجه الاقتصادى الضخم فى ظل تباطؤ واضح فى النمو العالمى و هو الامر الذى يدعو المؤاشرات لتبريد حرارتها لأستكشاف المشهد ككل ...

  • اخيرا ... يبدو مثيرا ان يشترك دونالد ترامب و لويس 14 فى عدة جوانب اهمها جنون العظمه و التوسع و الخوف من التمرد و حب النساء ، الا انهما يختلفا فى روح العصر فقصر فرساى الذى شهد شروق لويس 14 فى القرن الثامن عشر يشهد حاليا بداية غروب ترامب فى القرن الحادى و العشرين ...
الندوات و الدورات القادمة
large image