بيلدربيرج 65


" الحقيقه ثمينه و يجب ان تحاط بحراسه من الاكــــــاذيب  " ... بعين تلك العبـــــاره الشهيره لتشرشل يمكن النظــــر للاجتماعات الغامضه لمجموعــــه بيلدربيرج التى ينعقد اجتماعها الخامس و الستين فى ولاية فيرجينيا الامريكيه فــى الفتره بين 1– 4  يونيو 2017  بحضور 131 شخصيه سياسيه و اقتصاديه عالميه مؤثره من 21 دوله ... و يكفى ان تلقى لجوجل كلمه بيلدربيرج لتتناثر فى وجهك اجتهادات و مزاعم غريبه عن ان مجموعه بيلدربيرج هى الحكومه السريه الموحده للعالم التى انعقد اول اجتماع لها فى فندق بيلدربيرج بهولندا عام 1954

و حسب الموقع الرسمى لمجموعه بيلدربيرج www.bilderbergmeetings.org  فان اهداف المجموعه الرئيسيه هى ان تكون منـــاره للحوار فى شئون العــــالم خاصة ما يتعلق باوروبا و امريكا الشماليه  بعيدا عن اعين الاعـلام و البيانات الرسميه ! ... و يتصدر جدول اعمال الاجتماع الجارى 13 عنوانا للمناقشه فى مقدمتهم " تقييم اداء ادارة ترامب " لتتوالى بقية العناوين مترابطه حيث الشراكات السياسيه و الاقتصاديه و العسكريه عبر الاطلنطى و مستقبل الاتحاد الاوروبى ، بالاضافه لحلقات نقاش عن الشعبويه و روسيا و الصين و الانتشار النووى و حروب المعلومات ...

و هذا يدفعنا للنظر فى اسماء اهم الشخصيات التى تحضر اجتماع بيلدربيرج 65  و هم ...

  • كرستين لاجارد مديره صندوق النقد الدولى
  • ينس ستولتنبرج رئيس حلف الناتو
  • تسوى تيانكاى سفير الصين لدى الولايات المتحده الامريكيه
  • هنرى كيسنجر وزير الخارجيه الامريكى الاسبق
  • الجنرال هربرت ماكماستر مستشار الامن القومى الامريكى ...
  • ويلبر روس وزير التجاره الامريكى ...
  • ديفيد بتريوس المدير السابق للمخابرات الامريكيه CIA
  • ملك هولندا و وزير الدفاع الهولندى
  • بالاضافه لممثلين عن الشركات العالميه (super major ) فى مجالات الاستثمار و التامين و الطاقه و التكنولوجيا و الاعلام و النقل  مثل .. سيمنز..اكسون موبيل .... بى بى ... ايرباص ... شبرينجر  ... اكسا ... الفا بيتا جوجل

الى هنا ينتهى المشهد المتاح للكل معرفته عن بيلدربيرج ، و لكن دعونا نبحث فى دلالات و تفاصيل عنوانين هامين و هما :-

  • اولا... بيلدربيرج

ان حالة الغموض علاقه ثلاثية الاطراف بين المصدر و المتلقى و الشىء الغامض ذاته ، و يمكننا توصيف مجموعة بيلدربيرج بالشئ الغامض الذى يثير الاسئله المفتوحه بلا اجابات مريحه ... و هذا اسلوب مناسب للسياسه و مطلوب للسيطره و الحكم ... و لكن استمرار الغموض بشكل كامل يتحول الى فقدان لشهيه المتابعه و اشتهار بالخديعه ، و هو ما وضع هذا السر تحت الضوء المحدود ليحكم برمزيته و هو امر يرتضيه مجتمع بيلدربيرج الذى يحتوى على كل مستويات القياده فى العالم بين قاده حاليين و سابقين و محتملين ... فلا يصدق ان كل هؤلاء يحضرون بصفه شخصيه بغض النظر عن مناصبهم او تنسيق مع حكوماتهم او تجمعات مصالحهم ، و الدليل الاشهر على قوه و نفوذ بيلدربيرج هو اجتماع عام 1975  الذى كانت تحضره وزيرة التعليم البريطانيه السيده مارجريت تاتشر و قد كان اول اجتماع بيلدربيرج لها  ، و فى نفس العام تزعمت تاتشر حزب المحافظين لتصبح بعد ذلك باربع سنوات رئيسة وزراء بريطانيا ... هذا غير تصريح الرئيس الامريكى السابق ايزنهاور بان حضوره لاجتماعات بيلدربيرج افاده كثيرا و اعطاه زاويه واسعه للنظر خارج الحدود الرسميه ...

اذن بيلدربيرج بصورة او باخرى لها يد مؤثره فى حركة كراسى الحكم فى اوروبا و الولايات المتحده و بالتالى اقتصاديات تلك الدول التى تمثل ما يقرب من 42 % من ناتج الاقتصاد العالمى ... و السؤال هنا هو هل يمكننا اعتبار مجموعه بيلدربيرج هى الجانب الخفى الموازى للنظام العالمى ؟!

ربما تكون الاجابه فى مسار مختلف عن الاجتهادات المطروحه بأقلام اخرين ، فأنا ارى ان بيلدربيرج هى حلقه وصل بين ما هو معلن و ما هو خفى لتحقيق امرين هما :-  ملىء فراغ الفكره الازليه بحكم العالم و تأكيد الهيمنه الامريكيه و استحقاقها لذلك .... و من هنا يتضح ان مصدر تلك الفكره هو المعسكر الغربى المتكتل فى بيلدربيرج ضد المتلقى و هو المعسكر الشرقى على راسه روسيا و الصين و تليهم باقى دول العالم ... و بما ان مصالح العالم تتسع لما هو اكبر فيمكننا التاكيد على ان بيلدربيرج هى صورة ظل لتجمع عالمى اكبر و خفى بحق ... تجمع عالمى ليس له توقيت انعقاد معروف و لا مكان اجتماع معلن و لا حتى اسماء حضور يكشف عنهم موقع الكترونى متاح للجميع ... فقد تم ترك بيلدربيرج عرضه لنبش الاعلام العالمى ليكون هو سقف الخيال و ستار الدخان الذى يخفى ما هو اكبر من بيلدربيرج ...

  • ثانيا ... تقييم اداء ادارة ترامب

رغم ان دونالد ترامب هو بطل مسرح نقاشات بيلدربيرج الا ان موقع المؤتمر المنعقد بالولايات المتحده لم يدرج حضور الرئيس الامريكى ضمن جدول اعماله و ارسل عنه اقوى مؤيديه  من ماكماستر مستشار الامن القومى الامريكى و ويلبر روس وزير التجاره الامريكى ... و ديفيد بتريوس المدير السابق للمخابرات الامريكيه بالاضافه للناصح الامين المخضرم هنرى كيسنجر وزير الخارجيه الامريكى الاسبق و هو الرجل الذى لم يغيب عن حضور اجتماع بيلدربيرج منذ 46 عاما مضت ... ، و ذلك فى مواجهة باقى المجتمعين و على رأسهم اريك شميت رئيس الفابيتا جوجل و السفير الصينى بالولايات المتحده و  ممثلى المجموعه الاوروبيه لتتقاطع فى الافق ثلاثة دوائر نرصدها كما يلى :-

1 - هذا الاجتماع يرسم مشهد تاريخى تتحدى فيه اوروبا بقيادة المانيا كلا من الولايات المتحده من جهه و روسيا من جهة اخرى ، و يمكننا القول انه " مشهد الانقاذ الاوروبى " بعد تحولات الصادمه من انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبى و فوز ترامب الى تصحيح المسار المؤقت بأنتخاب مانويل ماكرون رئيسا لفرنسا ... و ربما ادل شاهد على ذلك هى تلك التحركات الالمانيه لملىء الفراغ البريطانى فى الاتحاد و الاوروبى و صد سلبيات تصريحات ترامب ضد اوروربا عن طريق تعزيز العلاقات الاقتصاديه الاوروبيه مع الصين خاصة المانيا بميزان تجارى يبلغ 170 مليار دولار

2 – الطريقة المثيره لتعاطى ادارة ترامب مع القضايا العالميه فرضت نفسها على باقى مناقشات موضوعات الاجتماع الذى كثف من حضور اقطاب الاقتصاد العالمى لأستبيان ما هو قادم سواء بتهذيب اظافر ترامب حال بقائه او تسيير خطة حمايه حال عزله...

3 - ليس من قبيل المصادفه ان تؤجل شهادة جميس كومى مدير مكتب التحقيقات الفيدراليه المقال من طرف ترامب فى مايو الماضى بخصوص التدخل الروسى فى الانتخابات الامريكيه الى الخميس 8 يونيو 2017 اى بعد انتهاء اجتماع بليدربيرج ... فربما تكون تفاصيل شهادة كومى هى اول اعلان رسمى عن نتائج القمه السريه لبيلدربيرج و موقفهم من ادارة ترامب ككل

واخيرا ... يبقى ان نؤكد ان مجموعه بيلدربيرج ليست هى الحقيقه الثمينه و لكنها جزء مهم من حراسة الاكاذيب ....

الندوات و الدورات القادمة
large image