قبضة الفيدرالى

قد ترحل جانيت يلين عن رئاسة الاحتياطى الفيدرالى الامريكى فى فبراير 2018 بعد ان رسمت الحدود السميكه التى يجب ان لا تتجاوزها ادارة ترامب فى رؤيتها الاقتصاديه برفعين متتاليين للفائده على الدولار الامريكى ... الاول قبل تنصيب ترامب فى ديسمبر 2016 ( من 0.5% الى 0.75 % )  و الثانى بعد تنصيبه و قبل ترجمه وعوده على ارض الواقع فى مارس 2017 ( من 0.75 % الى 1 % ) و قد تصل الى 1.4 % بنهاية العام الجارى بدعم من استمرار البيانات القويه للاقتصاد الامريكى   .

هذا الفعل الاستباقى من الفيدرالى فى هذا التوقيت يحمل دلالات هامه على النحو التالى :-

1 -  مسار الاقتصاد العالمى بصفه عامه و الامريكى بصفه خاصه لا يزال فى قبضة الفيدرالى الذى يبطىء من نمو نسب التضخم الامريكى دون 2 % و يقوم بتصدير زيادات نسب التضخم الى دول العالم التى تسير فى ركب رفع الفائده الامريكيه على الدولار و بالتالى انخفاض القوه الشرائيه الغير امريكيه على وجه الخصوص

2 - يجب ان يتأقلم اى رئيس امريكى مع سلطة الفيدرالى الواسعه الذى يعد منظمه خاصه غير حكوميه و بالتالى لا تخضع حساباته لمراجعه الكونجرس الذى يسيطر عليه الجمهوريين ... و ربما رفع الفائده فى ديسمبر 2016 و مارس 2017 كان انذار ناعم لترامب الذى وجه انتقادات للفيدرالى و وعد انتخابيا بتقليص صلاحياته

3 -  رفع الفائده يعد تشكيك مباشر فى استطاعه ترامب تنفيذ وعوده الانتخابيه الاقتصاديه ... و الى حد كبير قد لا يصطدم ترامب بالفيدرالى حتى تنتهى ولايه جانيت يلين و تعيين محافظ جديد اكثر مرونه مع الاداره الامريكيه طالما هناك اتفاقا على تسريع النمو الامريكى و خفض معدلات البطاله الى ما دون مستوى 4.5% حتى لو كان ذلك على حساب زيادة العجز الامريكى ...

4 - قد يكون ما تحقق لأسعار النفط من ارتفاعات فى بدايه 2017 عند مستوى  55.24 دولار للنفط الخام و  58.37دولار لخام برنت هما الحدود السعريه العليا لاسعار النفط فى النصف الاول من 2017 على الاقل مع استمرار رفعات الفائده الامريكيه و نشاط النفط الصخرى الذى يحقق قدرا مهما من الاستقلال النفطى الامريكى الذى يحول الدول المورده للنفط للولايات المتحده الى دول مستثمره فى الداخل الامريكى ... و هذا يمثل نجاح اقتصادى مستدام لأدارة ترامب يقضى على اى هزات سلبيه سريعه قد تحدث للاقتصاد الامريكى.

5 - قصد تلاقى توقعات الاسواق مع الفيدرالى فى 2017 يخفف من حالة عدم اليقين على المدى القصير و لكنه يأتى بسيناريو عكسى يخدم الاقتصاد الامريكى و ليس الدولار و الدليل على ذلك انخفاض الدولار امام العملات و ارتفاع الذهب بعد رفع الفائده فى مارس 2017 ... فتسعير الاسواق للفائده بات شبه معروف و بالتالى لن يكون المؤثر الاول فى حركة الاسواق التى تنتظر المفاجأت التى لم تكتشف بعد .

6 - مؤشرات الاسهم قد تكون اكثر اضطرابا الى اسفل بعد بدايه سنويه قرب قمم تاريخيه فصعود المؤشر الامريكى DOW30 قد يجد عائقا كبيرا للاستمرار فوق  22000 نقطه على الاكثر ان تحققت خلال 2017 بينما الطريق اكثر انفتاحا و سهوله للعوده الى مستوى 18000 نقطه مجددا ... بمعنى 5 % احتماليه الصعود للداو امام 15 % للهبوط ... و هذا عامل مؤثر فى حركة المؤشرات العالميه التى تعانى بالاساس من مؤثراتها الداخليه.

7 - تزداد محنه البنوك المركزيه الاوروبيه بعد رفعات الفائده الامريكيه و تفعيل الخروج البريطانى من الاتحاد الاوروبى الى جانب المؤثرات السياسيه التى ابرزها تغير الادارات الحاكمه فى فرنسا ابريل 2017 و المانيا سبتمبر  2017 و هو المشهد الذى يؤدى الى مزيد من التراجع للاقتصاد الاوروبى و ربما تفجر ازمات اقتصاديه اوروبيه مكتومه .

8 - خطوة الفيدرالى تعد ابتسامه صفراء فى وجه الاقتصاد الصينى الذى يمارس تباطؤه بحده اقل قد تتوقف عند حدود 6.5% بشرط التوازن و التعاون مع الولايات المتحده للحفاظ على مكتسبات الوضع الراهن و ان لم تكن مرضيه للطرفين  .

9 - نهج الفيدرالى الامريكى فى 2017 يؤزم موقف الاقتصاديات الخليجيه بالدفع فى اتجاه زيادة الفوائد و ارتفاع التضخم  و الديون و تقليص العماله الوافده ...  و ربما توقيت تسريع رفع الفائده الامريكيه له علاقه غير مباشره بطرح ارامكو السعوديه فى 2018 مما يحفز من طروحات و اندماجات خليجيه اخرى ترى النور للسوق العالميه قريبا.

و اخيرا و بعد هذا المشهد المتراكم لقرار الفيدرالى الامريكى نسأل السؤال الصعب و هو ... هل البيانات الامريكيه التى يبنى الفيدرالى عليها قراراته هى بيانات دقيقه و صحيحه ام ان هناك وظائف وهميه تضاف الى قوة سوق العمل الامريكى و تقديرات خاطئه قد يكشف عنها بعد فوات الاوان ؟!

الندوات و الدورات القادمة
large image