خطاب الاجابات المبكره

 " المحارب المنتصر ينتصر اولا ثم يذهب الى الحرب ، اما الخاسر يذهب للحرب اولا ثم يبحث عن الانتصار " ... تلخص تلك الحكمه الصينيه حركة مشاهد كثيره معقده للسياسه العالميه و تأثيراتها على الاقتصاد العالمى الذى يستقبل ضيفا ثقيلا و فعالا لأربع سنوات قادمه بدأت رسميا بتنصيب الرئيس الامريكى دونالد ترامب.

قبل دخوله مباشرة لمنصة التنصيب بدا ترامب بوجه ملاكم حاد لا يبتسم للكاميرات التى ترصده و كأنه يفصح عن شخصيته خلف الابواب المغلقه التى ما ان فتحت بأضواءها حتى اخد يبادل الجميع ابتسامات صفراء متحفزه لألقاء خطاب التنصيب الذى جاء متسقا للغايه مع خطاباته الانتخابيه و تصريحاته الالكترونيه ... و هنا لنا وقفه تحليليه لترامب و خطابه الرسمى الاول فى ضوء حكمة المحارب المنتصر و الخاسر  ... فقد ظهر المليادير دونالد ترامب منتصرا على تاريخه الاقتصادى المزين بست حالات افلاس لبعض اعماله اخرها فى العام 2009 بأجمالى خسائر تقدر بنحو 3.9 مليار دولار ليتبؤ المركز 113 فى قائمه اثرياء امريكا و المركز 324 فى قائمه اثرياء العالم بثروه رسميه تقدر بنحو 4.5 مليار دولار

جاء ترامب من واقع انتصاراته الشخصيه العاديه ليخوض حروبا اقتصاديه دوليه استثنائيه من واقع منصبه كرئيس للولايات المتحده  من خلال ثلاث وجهات   :-

اولا الصين التى الصق بها نظريا اغلب اتهاماته الاقتصاديه و هو ما تجسد عمليا فى تعيين بيتر نافارو مؤلف كتاب " الموت على يد الصين "  كبير مستشاريه التجاريين ، ليتنوع رد الفعل الصينى من هجوم حاد للصحافه الصينيه وصولا لتحذير  مقتضب من الرئيس الصينى فى قمه دافوس بأن الجميع خاسر من اى حرب تجاريه ... و هو ما قابله ترامب فى خطاب التنصيب بالتأكيد على الحمائيه التجاريه بشكل عام دون الاشاره للصين التى تعد من اصعب معارك ترامب السياسيه و الاقتصاديه و المؤثر الاول فى تقلبات الاسواق العالميه خلال الاربع سنوات المقبله   

اما عن وجهة ترامب الثانيه فى حروبه الاقتصاديه فهى دول الشرق الاوسط النفطيه التى طالما يراها مصدر خارجى مهم لسداد الديون الامريكيه البالغه 19 تريليون دولار ، و هو فى الحقيقه لا يفتقد غالبا للاسباب التى تجلب له ما يقرب من تريليون دولار سنويا من الشرق الاوسط لسد العجز الامريكى ...  و من ابرزها  السيطره على ملف النفط و الاستثمارات و المصالح المتبادله التى تدور فى فلك ضغوط سياسيه متباينه رسمها اوباما بصنع داعش و اتفاق نووى مع ايران و باقرار قانون جاستا ... كل ذلك ظهر عمليا بتوصيف و توعد ترامب فى خطابه بسحق الارهاب " الاسلامى " و ربما تكون محاربه داعش ليبيا اولى محطاته ...
و التجسيد الاهم لتلك الوجهه جاء بتعيين ترامب  لكيسنجر جديد و هو السيد ريكس تيلرسون رئيس اكسون موبيل السابق وزيرا للخارجيه الامريكيه ليبرهن بقوه على  ثلاثيه السياسه و النفط و الاقتصاد ...

الوجهة الثالثه لحروب ترامب الاقتصاديه تتمثل فى دول الجوار و التبعيه و هى السوق المناسب لحركة و شعارات ترامب الشعبويه ، فحماية الحدود مع المكسيك بجدار فاصل و تأييده للخروج البريطانى من الاتحاد الاوروبى و ضريبة الحدود على الشركات الامريكيه و انهاء الهجره الغير شرعيه ، كلها اجراءات  تجلب المزيد من التأييد الشعبى لخطوات ترامب الاقتصاديه الداعيه للانفاق على البنيه التحتيه و تقوية الطبقه المتوسطه الامريكيه بخلق المزيد من الوظائف ... و هو ان نجح فى تحقيقه خلال ولايتة الاولى سوف يفتح باب تحولات جذريه فى مكونات سوق العمل الامريكى و بالتالى الاقتصاد العالمى ... و هو اكثر وتر لعب عليه ترامب فى خطاب التنصيب ...

و بتأمل الوجهات الثلاثه السابقه نجد ان ترامب يبدو كمحارب منتصر فى وجهة الشرق الاوسط و كذلك وجهة  دول الجوار و التبعيه التى سوف تكون مسرح استعراضى هام لحروبه الاقتصاديه المقبله ... اما عن الصين فقد يتباطىء ترامب فى الاشتباك الفعلى معها فى الوقت القريب حتى يهيىء الاسباب التى تؤهله لذلك و قد يكون اقربها رحيل صديقه اللدود  فلاديمير بوتين عن السلطه فى روسيا  خلال عام  2018

و اخيرا ... ان ما سوف يقلق و يستفز ترامب هو تغير شروط اللعبه فى الشرق الاوسط اذا حلت الصين كلاعب اساسى على المستويين السياسى و الاقتصادى و هو ما يمثل فرصه تاريخيه للشرق الاوسط اكثر منها للصين ... فهل نستفيد من ذلك ؟!

الندوات و الدورات القادمة
large image