أسباب تدعم استمرار ارتفاع النفط

ارتفعت أسعار النفط بقوة اليوم بعد أنباء إيجابية بشأن اجتماع أوبك وحلفاؤها برفع الإنتاج تدريجيًا، حيث ارتفع خام غرب تكساس إلى مستويات 68.4 دولار للبرميل بنسبة تقترب من 3% والتي تعد الأعلى منذ منتصف أكتوبر 2018، فيما ارتفع خام برنت بأكثر من 2% إلى مستويات 71 دولار والتي تعد الأعلى منذ ديسمبر 2019.

تأتي تلك الارتفاعات بدعم من تعافي الطلب العالمي خلال عام 2021، حيث قامت منظمة الأوبك برفع توقعاتها للطلب العالمي على النفط بواقع 6 مليون برميل، فيما تتوقّع وكالة الطاقة الدولية نمواً في الطلب مقداره 5.5 مليون برميل. 

ورغم أن هذا النمو من غير المحتمل أن يعيد الطلب العالمي لما كان عليه قبل جائحة كورونا حول 100 مليون برميل كمتوسط يومي، إلا أن هذا سيرفع الطلب العالمي اليومي من 90.5 عام 2020 إلى 96.0 - 96.5 لهذا العام.

وبحسب مصادر بمنظّمة أوبك، من المرجّح أن تلتزم المنظّمة بالوتيرة الحالية لتقليص قيود الإنتاج، أي أن يكون رفع الإنتاج تدريجياً على مدى عدّة أشهر من الزمن. وكانت أوبك وحلفاءها قد اتفقت سابقاً على خفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل، وبدأت المنظّمة بعدها خلال هذه السنة بتخفيف هذه القيود، ليصبح خفض الإنتاج حوالي 6.9 مليون برميل. وقامت المنظّمة خلال الفترة بين مايو ويوليو برفع الإنتاج بواقع 2.1 مليون برميل، لكن شهدنا بأن أسعار النفط استطاعت الاحتفاظ في أغلب مكاسبها المتحققة على مدى هذه السنة.

نُرجح أن الأسواق قادرة على استيعاب رفع المعروض، خصوصاً مع وصولنا لموسم زيادة الطلب العالمي على النفط بفعل بدء موسم القيادة في الولايات المتحدّة التي تعتبر المستهلك الأوّل في العالم. من ناحية أخرى، ينخفض القلق بشكل تدريجي على الطلب من الهند ثالث أكبر دولة مستهلكة للنفط، مع الانخفاض الذي تشهده في أعداد الإصابة بفيروس كورونا.

وبحسب موقع worldometers، انخفض عدد الإصابات اليومي بكورونا عالمياً لأدنى مستوى له منذ شهر مارس الماضي 2020، ورغم أن هنالك دول ما زالت تعاني من أعداد إصابة مرتفعة نسبياً كما في الهند، إلا أن الانخفاض في عدد الإصابات عالمياً قد يكون دافعاً لعودة تدريجية للحياة الطبيعية لاحقاً هذه السنة، وبالتالي زيادة الطلب على الطاقة بوجه عام.

وبانتقالنا للصين، التي تعتبر ثاني أكبر مستهلك للنفط، رغم بعض التباطؤ التي أظهرته عدّة قطاعات بالنسبة للنمو، إلا أن النمو ما يزال مستمّراً. هنالك أمر آخر، وهو توجّه دول أوروبية لإعادة فتح الاقتصاد، بعد الانخفاض الملموس في أعداد الإصابة بفيروس كورونا في أوروبا.

بالتالي، يبدو أن أوبك وحلفاءها يوازنون بشكل جيد حتى الآن الارتفاع في الطلب مع زيادة الإنتاج من خلال تقليص القيود. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي بأن هنالك عجزاً في أسواق النفط العالمية يبلغ حوالي مليون برميل يومياً.

وبالعودة أيضاً إلى آخر تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، نلاحظ بأن المخزون التجاري الأمريكي انخفض إلى 484.3 مليون برميل، وهذا ما دون متوسط خمس سنوات بما مقداره 2%كما ارتفعت الطاقة الإنتاجية للمصافي إلى 87% من طاقتها، كدلالة على زيادة طلب الوقود.

كل هذه الظروف تشير إلى أن رفع أوبك للمعروض في الأسواق قد يكون مناسباً لتوقعات زيادة الطلب العالمي. وبالتالي، من المحتمل أن تبقى الاتجاهات الصاعدة على الخام.

وبحسب قسم الدراسات في مجموعة إيكويتي مستويات قريبة من 69 دولار قد تكون مرجّحة لأسعار النفط الأمريكي الخفيف، بل في حال استطاعت الأسعار اختراق المقاومة النفسية 70 دولار، فلا يجب هنا استبعاد وصول مستويات حول 74 – 75 دولار. أما بالنسبة لعقود نفط برنت، فمستويات الـ72 دولار تعتبر المقاومة الفنية الأساسية، والتي في حال تم اختراقها، فقد نشهد مزيداً من الارتفاع نحو مستويات أقرب للـ80 دولار للبرميل الواحد.

الندوات و الدورات القادمة
large image