الذهب مستمر في ارتفاعه مع تزايد الضغوط التضخمية

ارتفع الذهب اليوم بالقرب من أعلى مستوى له في أربعة أشهر مع بدء ظهور تلميحات عن اتجاه تصاعدي، ليصل أدنى بقليل من مستويات 1890 دولار وهو أعلى مستوى لها منذ 8 يناير خلال الأسبوع السابق.

وبذلك يُواصل الذهب تحقيق المكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، ليرتفع بحوالي 6% تقريبًا منذ بداية شهر مايو، وما عزز مكاسب المعدن النفيس خلال تداولات الأسبوع الماضي ما جاء في محضر اجتماع لجنة الفيدرالي الأخير، والذي كان فيه صناع السياسة متفائلين، ولكن بحذر حيال تعافي الاقتصاد الأمريكي مع الإشارة إلى انفتاحهم "في وقتٍ ما" لمناقشة تقليص برنامج الفيدرالي الهائل لشراء السندات. وجدير بالذكر أن الفيدرالي يقوم شهريًا بشراء ما قيمته 120 مليار دولار من السندات. الإشارة إلى انفتاح الفيدرالي على مناقشة تقليص البرنامج هو ما أعطى انطباعاً لدى الأسواق بأن بعض أعضاء الفيدرالي يرغبون بإجراء تعديلات في السياسة النقدية بناءً على التقدّم السريع والمستمر في الاقتصاد، وهو ما جعل الذهب يتخلى عن بعض مكاسبه يوم الأربعاء قبل أن يعود ليرتفع مع اتجاه الفيدرالي للحفاظ على سياساته النقدية بشكل "مرن" لمحاولة الحد من أي تراجع اقتصادي، كما أن الفيدرالي ما زال حتى هذه اللحظة ملتزماً في توقعاته بأن الارتفاع في التضخّم ناتج عن تأثيرات "مؤقتّة".

وتوجت مخاوف المستثمرين المستمرة بشأن التضخم الجامح وتفشي كوفيد-19 المستمر في العديد من البلدان بثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب للمعدن الأصفر. لكن تطورات كورونا في مختلف دول العالم، دفعت المستثمرين إلى الاعتماد على الذهب من جديد باعتباره ملاذ آمن. فمن ناحية، تستمر الموجة الجديدة من فيروس كورونا في عرقلة النشاط الاقتصادي في عدد من الدول الأسيوية، على رأسها الهند التي تواجه زيادة سريعة في أعداد المصابين والوفيات مع اقتراب الموجة الحالية من ذروتها، فيما أعلنت اليابان عن تمديد حالة الطوارئ حتى نهاية الشهر الجاري.

ويشعر المتداولون بالفعل بالتفاؤل تجاه النمو الاقتصادي العالمي، وعلى وجه الخصوص توقعات نمو أكبر اقتصاد في العالم وهو الاقتصاد الأمريكي. لكن، إذا كان النمو قوياً بدرجة كبيرة قد يستحث ارتفاعاً في التضخّم، وهذا ما ظهر فعلاً على مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدّة، حيث أفادت آخر البيانات ارتفاع التضخّم إلى 4.2% بحسب مؤشر أسعار المستهلكين.

لكن، يجب أن نعلم هنا بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا يستخدم مؤشر أسعار المستهلكين لقياس معدّل التضخّم كأغلب البنوك المركزية الأخرى، إلا أنه يستخدم مؤشر نفقات الاستهلاك الأساسي المعروف بمؤشر Core PCEوفي آخر بيانات للمؤشر، وصل المؤشر إلى قيمة 1.8% شهر مارس الماضي، ونحن هذا الأسبوع بانتظار صدور قراءة شهر أبريل الماضي، وتشير التوقعات لاحتمال ارتفاع المؤشر بالفعل على المستوى الشهري بنسبة 0.6% وهذه النسبة تعتبر كبيرة جداً، قد تكون دافعة للمؤشر السنوي فوق 2%.

لكن، نذكر بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي قام بتعديل طريقة مراقبة للتضخّم بحسب المؤشر، حيث كان يستهدف قيمة الـ2%، لكن الآن أصبح يستهدف متوسّط 2.0% لهذا المؤشر، ويجب هنا أن ننظر إلى حقيقة هامة بأن المؤشر لم يكون عند أو أعلى من هذه القيمة منذ مطلع عام 2019، وبدأ بعدها بالانخفاض ليستقر ما دون هذا المستوى لفترة طويلة.

لذلك، إن كان يريد الفيدرالي أن يصل المؤشر لمستويات متوسط الـ 2%، فعليه إما أن ينتظر استقراره عند هذا المستوى لفترة مطوّلة، أو أن ينتظر العديد من الأشهر بقيمة فوق 2% حتى يتم تعديل القيم التي شهدناها خلال عام 2020 ومطلع 2021 والتي كانت أغلبها ما دون 1.50%.

أضف إلى ذلك، مايدعم أسعار الذهب نحو الارتفاع التقلب الكبير الذي نشهده في أسواق العملات الرقمية.

وبحسب قسم الدراسات في إيكويتي جروب احتمالات الوصول إلى مستويات فوق 1900 دولار واردة وخاصة بعد الاستقرار أعلى مستوى المقاومة عند 1875 دولار، وطالما بقيت الأسعار تتحرك أعلى خط الاتجاه الصاعد قصير المدى على الإطار الزمني 4 ساعات من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب في الارتفاع لتستهدف مستويات الـ 1900 ومن ثم 1960 دولار للأونصة، خاصًة مع ملاحظة التقاطع الإيجابي للمتوسطات المتحركة واستمرار إيجابية مؤشر MACD.

ولكن عودة الأسعار للتداول دون الـ 1875 قد يفتح الباب لإعادة اختبار خط الاتجاه الصاعد ومع كسره قد نرى عودة الذهب لمستويات الـ 1810 دولار، وسيكون التداول دون مستويات المتوسطات المتحركة مطلوبًا لإثبات اتجاه الذهب للهبوط والعودة لمستويات الـ 1780 دولار للأونصة.

الندوات و الدورات القادمة
large image