هل فقد الذهب بريقه خلال 2021 أم يعود للارتفاع؟

حققت أسعار الذهب قفزة قوية خلال عام 2020 وتجاوزت مستويات 2,000 دولار للأوقية، واستطاعت أن تحقق ارتفاع سنوي بنحو 24%، لكن أسعار الذهب عادت للتراجع مع نهاية العام الماضي وحتى الآن ووصلت خلال اليوم إلى مستويات 1,730 دولار للأوقية من جديد. وبسبب تلك الانخفاضات، التي قابلها ارتفاع ملحوظ في العملات الرقمية وتحديدا البيتكوين، تصاعدت التكهنات حول استمرار تراجع أسعار الذهب على أن تحل أصول أخرى محل المعدن الأصفر، ولكن يبدو أن تلك التوقعات غير مرجحة.

منذ بداية العام الجاري، خسرت أسعار الذهب أكثر من 9% من قيمتها، وذلك على الرغم من ارتفاعها أعلى مستويات 1,900 دولار للأوقية خلال يناير الماضي، لكنها عادت للانخفاض من جديد بل تراجعت دون  مستويات 1,680 دولار للأوقية.

ورغم التوقعات بأن يؤدي إقرار حزمة التحفيز الأمريكية إلى زيادة الضغوط على تحركات الدولار الأمريكي لصالح أسعار الذهب، فإن الواقع كان مغاير للتكهنات حيث استمر الدولار الأمريكي في الصعود وواصلت أسعار الذهب خسائرها، متجاهلة المخاوف المتعلقة بارتفاع معدلات التضخم.

وفي هذا الصدد، ينبغي ذكر أن غالبا ما يُستخدم الذهب للتحوط من مخاطر التضخم، حيث يعتبره المستثمرون مخزن للقيمة على عكس النقود الورقية، وفي ظل محاولات المستثمرين لتجنب مخاطر ارتفاع معدل التضخم، يزيد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، والتي تتضمن الذهب.

إذا، لماذا اختلف الوضع هذه المرة؟

رغم إقرار حزمة التحفيز البالغة 1.9 تريليون دولار، وارتفاع معدلات التضخم بنسبة 1.7% خلال فبراير مقابل تسجيل 1.4% خلال يناير، استمر أعضاء الفيدرالي الأمريكي في تهدئة الأسواق حيال ارتفاع معدلات التضخم. وبذلك استمرت أسعار الذهب في التداول عند مستويات منخفضة مقارنة بمستويات 2020 لكنها ما زالت أعلى مستويات 2019.

من المرجح أن تكون حالة الخوف في الأسواق هي السبب الرئيسي في توقف المواطنين عن الإنفاق على الرغم من ضخ الإدارة الأمريكية والفيدرالي الأمريكي للمزيد من تريليونات الدولارات في الأسواق، ولكن التوقف عن الإنفاق بسبب أزمة كورونا أو تعليق السفر أو خوفا من عودة الجائحة من جديد جعل المزيد من الأشخاص يفضلون الاحتفاظ بالسيولة على استخدامها.

ونرى في الرسم البياني أدناه أن مؤشر الإنفاق في الولايات المتحدة عاد للاقتراب من مستوياته المعتادة بعد التراجع القوي في بداية 2020 مع اندلاع أزمة كورونا ثم القفزة خلال النصف الثاني من 2020.  

وبالتالي، فإن حالة الاستقرار في الأسواق وعودة اليقين إلى المستثمرين والأشخاص حول انتهاء أزمة كورونا مع استمرار عمليات التطعيم قد يصاحبها ارتفاع قوي في معدلات الإنفاق بما سينعكس على معدلات التضخم، وفي تلك الحالة قد نشاهد عودة أسعار الذهب للارتفاع بقوة من جديد وتسجيل مستويات قياسية مرة أخرى، مع الأخذ في الاعتبار المميزات التي يتمتع بها المعدن الأصفر مقارنة بالأصول الأخرى التي زاد الإقبال عليها خلال الفترة الأخيرة، مثل العملات الرقمية.

الندوات و الدورات القادمة
large image