هل نرى مزيد من المكاسب للنفط وما هي التحديات التي تواجهها أوبك؟

ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء صوب 69 دولار للبرميل مع تركيز المستثمرين على احتمال شح الإمدادات بعد تمديد أوبك قيود الإنتاج وسط آمال متزايدة بتعافي الطلب.

كانت الأسعار ارتفعت لأعلى مستوى منذ بداية تفشي جائحة كوفيد-19 يوم الاثنين بعد إطلاق قوات الحوثيين باليمن طائرات مسيرة وصواريخ على مواقع سعودية يوم الأحد. وقالت المملكة إنها أحبطت الهجمات، لتنزل الأسعار مع تراجع المخاوف حيال الإمدادات

الانخفاض الملموس الذي حدث يوم أمس وتخلي الذهب الأسود عن كافة مكاسبه التي حققها بعد الإعلان عن هجمات على منشآت في المملكة العربية السعودية، يعود إلى إعلان وزارة الطاقة بأنه لا خسائر بشرية أو مادية حصلت، ثم باشرت عمليات بيع على المكشوف دفعت في أسعار النفط لمزيد من الانخفاض.

لكن بالنظر إلى الحقائق الأساسية، سنجد بأن التوقعات أصبحت أفضل بالنسبة للطلب العالمي على النفط، خصوصاً بعدما تم إقرار حزمة تحفيزية جديدة من الحكومة الأمريكية، ترتكز على تقديم شيكات للمواطنين في الولايات المتحدّة.

وقد تكون هذه الخطّة التحفيزية سبباً في زيادة الطلب على النفط، مما يعني بأننا أمام احتمالية انخفاض في المخزون الأمريكي، وهذا داعم لارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة. واحتمالات بعض الانخفاض واردة، حيث أن الأسعار وصلت مستويات مرتفعة نسبياً، لكن بالنظر إلى التوقعات المستقبلية للنمو في الاقتصاد العالمي، فاحتمالات الارتفاع في أسعار النفط واردة.

من المتوقع أن تصل أسعار النفط الأمريكي الخفيف لمستويات قريبة من الـ70 دولار، مقارنة في مستوياتها الحالية قريبا ًما دون 65 دولار، فيما من غير المستبعد أبداً أن نشهد عودة الارتفاع في عقود نفط برنت لمستويات فوق ال70 دولار لتصل إلى ال 75 دولار خلال الربع الثاني من هذه السنة.

سياسات منظّمة أوبك + التي حافظت خلالها على تقليص الإنتاج مع تعهّد السعودية على خفض الإنتاج بواقع 1 مليون برميل طوعياً، كلها أسباب قد تبقي على الاتجاهات الصاعدة الإجمالية للأسعار. لكن على مدى هذا الأسبوع، لا يجب أن نستبعد ضغطاً هابطاً، مع وصول عقود برنت لمستويات نفسية حول 70 دولار، مما قد يستحث بعض عمليات جني الأرباح المضاربية في الأسواق.

وقد صرحت وزيرة الخزانة الأمريكية، جانيت يلين، في هذا الصدد، أن حزمة التحفيز ستدعم تعافي الاقتصاد الأمريكي بقوة خلال العام الجاري، والذي سيؤثر بدوره إيجابيا على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط مع الاخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة تمثل الاقتصاد الأكبر في العالم والمستهلك الأكبر للنفط في العالم.

على الجانب الأخر، أفادت بعض الأنباء إن الهند طلبت من مصافي التكرير الحكومية الإسراع في تنويع واردات النفط لتقليص اعتمادها تدريجيا على الشرق الأوسط بعد أن قررت أوبك+ الأسبوع الماضي مواصلة أغلب تخفيضات الإنتاج في إبريل.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، حوالي 84% من احتياجاتها الإجمالية من النفط الخام، وتحصل على ما يزيد على 60% من الخام من دول الشرق الأوسط، إذ إنه عادة ما يكون أقل تكلفة من النفط القادم من الغرب.

وقرر معظم منتجي أوبك+، بقيادة السعودية، أكبر مصدّر في العالم، الأسبوع الماضي تمديد أغلب قيود الإنتاج حتى أبريل. وحثت الهند، التي تضررت بشدة من ارتفاع أسعار النفط، المنتجين على تقليص تخفيضات الإنتاج والمساعدة في تعافي الاقتصاد العالمي. وردًا على ذلك، طلب وزير الطاقة السعودي من الهند أن تستخدم الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط الذي اشترته بثمن بخس العام الماضي

ولكن ماذا عن شركات النفط الصخري؟

صار تركيز قطاع النفط الصخري الأمريكي مُنصبًا على حجم الإنتاج، مما يجعله في وضع لا يحسد عليه أمام منتجي أوبك منخفضي التكلفة، مع شروع الاقتصاد العالمي في النهوض من جديد.

وقبل التراجع الناجم عن الجائحة، خفضت دول أوبك بقيادة السعودية إنتاجها سعيًا لدعم الأسعار من أجل تمويل ميزانياتها شديدة الاعتماد على إيرادات النفط. واستفادت شركات إنتاج النفط الصخري من ذلك، ليرتفع الإنتاج الأمريكي إلى مستوى غير مسبوق عند 13 مليون برميل يوميا.

لكن المشاركين في نسخة هذا العام من أكبر مؤتمر في قطاع الطاقة جزموا بأنه حتى مع انتعاش سعر النفط إلى 60 دولارا للبرميل، فإن خروج النفط الصخري من كبوة جائحة كوفيد-19 لن يكون بقوة عودته من تراجع 2016.

في المقابل، تملك منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها، في إطار مجموعة أوبك+، سبعة ملايين برميل من طاقة إنتاج النفط اليومي غير المستغلة. ويؤهلهم ذلك لزيادة الإنتاج أسرع كثيرا من شركات النفط الصخري للمرة الأولى منذ سنوات.

فيما مضى، كان ارتفاع الأسعار يغري شركات النفط الصخري لزيادة الإنتاج حتى بعد تعهدها بالتريث، وكان سعر 60 دولارا في وقت ما سيدفع الشركات لإعادة تشغيل منصات الحفر ومعدات التكسير سريعا. لكن ذلك لا يحدث حاليا. ويظهر أن أوبك+ لاتُبدي قلقا من عودة شركات النفط الصخري.

وبحسب قسم الدراسات في مجموعة إيكويتي، تبقى التوقعات الإيجابية قائمة للنفط على المدى المتوسط إلى المدى البعيد طالما استقرت الأسعار أعلى مستويات 60 دولار للبرميل، فمجرد انتهاء الحركة التصحيحية الهابطة، قد يعود النفط لاستئناف اتجاهه الصاعد من جديد.

الندوات و الدورات القادمة
large image