النفط يحقق أول أهدافنا ويعوض أغلب خسائر العام الماضي!

واصل النفط مكاسبه بعد إغلاقه عند أعلى مستوى في أكثر من عام حيث أضاف الانخفاض في مخزونات الخام الأمريكية والصينية قوة دفع جديدة للاندفاع مدفوعاً بتقلص الإمدادات العالمية مما دفع الأسعار لأعلى مستوياتها منذ يناير 2020.

ارتفعت العقود الآجلة لأسعار النفط الخام أعلى مستوى 55 دولاراً للبرميل بعد أن قفزت بنسبة 5٪ تقريبًا خلال الجلستين السابقتين بالتزامن مع ارتفاع أوسع في الأسواق المالية، وهو أعلى مستوى منذ 23 يناير 2020.

أيضاً تقدم نفط برنت أعلى مستوى 58 دولاراً للبرميل بعد أن قفز 2٪ في الجلسة السابقة، وتلك أفضل مستويات لأسعار النفط فيما قبل جائحة كورونا.

تم دعم المعنويات من خلال التقارير حول التقدم في محادثات التحفيز الأمريكية وكذلك الأخبار التي تفيد بأن الصين شهدت أقل عدد من حالات كورونا الجديدة ليوم واحد في أكثر من شهر يوم أمس الثلاثاء.

  • ( الصورة : النفط الخام يعوض أغلب خسائره ويرتفع لأعلى مستوى منذ يناير 2020)

مع تلك المستويات لأسعار النفط الخام تكون نجحت توقعاتنا منذ أسابيع عبر مقالتنا السابقة، وهو مع أول مستوى توقعناه منذ بداية العام الجديد عند مستوى 54.70 دولاراً للبرميل.

هذا بعد ما ذكرناه بما يخص مستوى 52 دولاراً للبرميل التي حافظت عليه التداولات خلال اخر 4 أسابيع مع إغلاقاتها أعلاها.

فعلى الصعيد الفني، يكون المدى القصير تحقق مع توقعاتنا بالأسبوع الماضي بعد ان استقرت الأسعار أعلى مستوى 52 دولار للبرميل على أساس يومي، والذي عزز من استهداف مستوى المقاومة عند 54.70 قمة 20 فبراير الماضي خلال جلسات الأمس.

كذلك هذا المستوى يعزز من استهداف المقاومة الثانية عند 56.30 دولار للبرميل، وفي حالة استقرار التداولات الأسبوعية أعلى هذا المستوى قد نشهد استهداف أسعار النفط الخام لتوقعاتنا نحو مناطق 60 دولار للبرميل.

بينما حالياً في حالة عودة الخسائر لأسعار النفط الخام ستكون مستويات الدعم الهامة على المدى القصير عند 53 دولاراً للبرميل، وأما على المدى المتوسط سيكون الدعم الهام عند 51 دولاراً للبرميل.

 

  • تراجع المخزونات الأمريكية والصينية يعزز الأسعار!

أفاد معهد البترول الأمريكي أن نواتج التقطير ومخزونات البنزين انخفضت بمقدار 1.62 مليون برميل ومقدار 240 ألف برميل على التوالي الأسبوع الماضي.

كما من المقرر صدور بيانات مخزونات النفط الخام الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية اليوم الأربعاء حيث توقعات السوق تقدر ما بين -1 مليون برميل ومقدار -2.3 مليون برميل، وهذا ارتفاع عن المقدار السابق الذي شهد تراجع عند -9.9 مليون برميل.

  • ( الصورة : متوسط تقديرات بلومبرج تقدر تراجع بمقدار 1.5 مليون برميل لمخزون النفط الأمريكي اليوم الأربعاء)

أيضاً تراجعت مخزونات النفط الخام في الصين إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً وسط تراجع عالمي في المخزونات مدفوعاً بتضيق التوازن بين العرض والطلب وارتفاع تكاليف تخزين النفط.

قد توجت المخزونات بانخفاض أسبوعي سابع الأسبوع الماضي حيث تراجعت إلى 990 مليون برميل، وهو الأقل منذ فبراير 2020.

مع بدأ عطلة السنة القمرية الصينية يتم القضاء على الانتعاش الهش في الطيران الآسيوي بسبب عودة ظهور إصابات كورونا في المنطقة.

مما أدى إلى تراجع التوقعات بشأن متى سيعود السفر الجوي إلى مستويات ما قبل الفيروس ويؤثر على هوامش وقود الطائرات.

حيث انخفضت سعة المقاعد الصينية في الرحلات الداخلية والدولية بأكثر من 20٪ منذ نهاية سبتمبر، ويتم تشجيع الناس على عدم السفر خلال فترة السنة القمرية الجديدة التي تستمر حتى أوائل شهر مارس مما يشير إلى أن السعة قد لا ترتفع حتى أواخر هذا الربع.

يعتبر انخفاض الرحلات الجوية أكثر الأخبار السيئة لمصافي التكرير الآسيوية التي تكافح أيضاً مع ضعف الطلب على أنواع وقود النقل الأخرى.

خفضت مخزوناتها من النفط الخام بمعدل قياسي في ديسمبر مع انخفاض واردات البلاد ومع معالجتها لأكبر حجم على الإطلاق من النفط.

يتبع تقلص المخزونات الصينية الاتجاه العالمي حيث أشارت "أوبك+" يوم الثلاثاء إلى أنها تتوقع استنزاف فائض النفط بحلول منتصف العام.

  • ( الصورة : مع خفض الصين مخزوناتها لمستوى قياسي قد عالجت الصين حجم قياسي من النفط الخام في ديسمبر)

 

  • أوبك وحلفائها ينجحوا بسياستهم، ولكن؟

يمكن لأوبك وحلفائها الاحتفال بنجاحهم في انتعاش أسواق النفط العالمية عندما يجتمعون هذا الأسبوع، ولكن التحالف سيواجه قريباً بعض الخيارات الصعبة.

لقد أثبتت سياسة وقيود "أوبك+" فعاليتها حيث قلبت سوق النفط التي شهدت في أبريل الماضي انخفاضاً في الأسعار إلى ما دون الصفر، وألقت بعائقها على شريان الحياة المالي للمنتجين في جميع أنحاء العالم من الدول الأفريقية الصغيرة إلى الشركات العملاقة.

ها بعد ان استمرت في التعطل بعد إجراء تخفيضات كبيرة في الإنتاج عندما تفشى وباء جائحة كورونا في فبراير العام الماضي.

على الرغم من أنه من المقرر أن تنعش "أوبك+" ما مجموعه مليوني برميل في اليوم هذا العام إلا أنها وافقت على وقف لمدة شهرين بعد الدفعة الأولى البالغة 500 ألف برميل في يناير حيث هددت الإصابات الجديدة بالفيروس الطلب على الوقود.

مع أحدث تقييم أجرته منظمة "أوبك+" أشارت إلى أن مخزونات النفط ستنخفض إلى ما دون متوسط خمس سنوات بحلول يونيو.

أيضاً أدى تعهد المملكة العربية السعودية الشهر الماضي بخفض الإنتاج من جانب واحد في فبراير ومارس إلى دعم أسواق النفط العالمية.

مما سمح للأسعار بمواصلة الارتفاع حتى في ظل تفشي فيروس كورونا الذي يضر بتوقعات الطلب على المدى القصير.

دخلت المملكة العربية السعودية في تخفيضات طوعية للإنتاج بمقدار مليون برميل يومياً في فبراير ومارس، وبينما تخطط روسيا لخفض صادراتها من الخام بنحو 20٪ إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر هذا الشهر.

كما أنها ساعدت في إعادة تشكيل منحنى العقود الآجلة، والتي دفعت أسعار برنت إلى هيكل سوق صاعد يشير إلى ارتياح المستثمرين لديناميات العرض والطلب.

لكن الأسواق شهدت تحول إجابي مع تراجع شحنات النفط من منتجي أوبك في الخليج العربي الشهر الماضي على الرغم من تخفيف قيود الإنتاج وزيادة أحجام الإنتاج.

  • ( الصورة : تراجع عمليات الشحن من أعضاء أوبك في يناير باستثناء الأمارات بالرغم من إقرار زيادة الإنتاج)

تشهد الأسواق اليوم الأربعاء اجتماع لجنة تشرف على استراتيجية التحالف ولجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتقييم التوقعات.

لكن من غير المرجح أن توصي اللجنة المشتركة بين الوكالات (JMMC) بسياسات جديدة، والتي سيتم تناولها بدلاً من ذلك في الاجتماع الكامل القادم لمجموعة "أوبك+" في أوائل مارس.

في حين أن هذا يخفف عن "أوبك+" من أي حاجة لتعديل السياسة يوم الأربعاء إلا أنها ستحتاج إلى البدء في التفكير في المدة التي يجب خلالها تقييد الإنتاج، وهو حساب خيم عليه العائد المحتمل للإمدادات من إيران العضو التي بدأت بالعودة.

كما في قلب المعضلة يوجد توتر أساسي بين السعوديين وشريكهم الأكثر أهمية في التحالف روسيا، وقد سعت الرياض إلى رفع الأسعار لتغطية الإنفاق الحكومي إلا ان موسكو دون نفس الضغوط حيث تحركت لاستعادة حصتها في السوق.

  •  لمتابعة مقالاتي بشكل مباشر من خلال حسابي على تويتر: [email protected]
الندوات و الدورات القادمة
large image