عمليات جني الأرباح تهيمن على الفضة.. ماذا بعد

انخفضت أسعار الفضة ما يزيد على 6% يوم الثلاثاء، بعد استقرارها في بداية التداولات الأسبوعية بالأمس قرب أعلى مستوى لها في ثمانية أعوام، إذ تسبب رفع بورصة شيكاجو التجارية للهامش في دفع المستثمرين لجني الأرباح.

تجدر الإشارة إلى أن أسعار الفضة ارتفعت بقوة بنسبة تتخطى الـ9% يوم أمس الإثنين لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير 2013 عند 30.03 دولار، عندما تدافع المستثمرون الأفراد إلى السوق بعد دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لرفع الأسعار.

 في الحقيقة، المضاربة تلعب دوراً كبيراً في الارتفاعات التي تشهدها المعادن الثمينة، خصوصاً بعد ثبات مدى تأثير المضاربين على الأسواق المالية

ورفعت بورصة شيكاجو التجارية هامش الوقاية للعقود الآجلة للفضة كومكس 5000 بنسبة 17.9 % أي تم رفعها إلى 16500 من 14000 دولار، وذلك في محاولة للسيطرة على سلوك المضاربة المرتفع في السوق لتحفيز عمليات جني الأرباح.  ويتم عادة رفع الهوامش في أوقات تقلب الأسعار، ولكن من الصعب التلاعب بأسعار الفضة كالتلاعب في أسواق الأسهم وهذا ما حد أيضا من الارتفاعات في أسعار الفضة، آخذين بعين الاعتبار القيمة السوقية الضخمة للفضة في العالم، عكس أسهم الشركات الصغيرة التي قيمتها السوقية صغيرة نسبياً، ومن السهل أن تتأثّر بأي تغيّرات بقوى الطلب والعرض.

وبنظرة أكثر شمولية، نستطيع أن نلاحظ بأن الارتفاع في أسعار المعادن الثمينة يعتبر منطقي على المدى المتوسط والطويل، فمع كل سياسات البنوك المركزية والحكومات التحفيزية، فالمعادن الثمينة مرجّح أن ترتفع على المدى المتوسط والبعيد.

بحسب بلومبرج، مدراء الأموال الرئيسيين في العالم المتداولين في الفضّة لديهم صافي شراء على الفضة منذ منتصف عام 2019، وبالتالي سنلاحظ بأن عودة الطلب على الفضة ليس شيء جديد، بل هو أمر مستمر منذ فترة.

خلال العام الماضي، ارتفعت أسعار الذهب بقوّة لتلامس أعلى مستوياتها على الإطلاق، إلا أن أسعار الفضة لم تصل لمستوياتها القياسية المتحققة عام 2011 فوق 49 دولار للأونصة، وبالنظر إلى مؤشر سعر الذهب للفضة، سنلاحظ انخفاضاً حاداً حصل يوم أمس الإثنين، وهذا الانخفاض وقد وصل أدنى مستويات له منذ عام 2016، لكن المؤشر ما يزال مرتفعاً مقارنة في مستويات الـ2011.

لذلك، وبالنظر إلى فروقات الحركة السعرية بين الذهب والفضة، سنلاحظ بأن المضاربة لعبت دوراً كبيراً في انجذاب المتداولين نحو الفضة، لكن أيضاً استفاد الذهب من ذلك يوم أمس، قبل أن يتأثّر كلاهما سلباً اليوم الثلاثاء بجني الأرباح.

وما يجدر بالذكر، إن عمليات البيع على الفضة استمرت خلال تداولات اليوم لسد الفجوة السعرية التي استهلتها في بداية الأسبوع، حيث يتعرض كلاً من الذهب والفضة إلى عمليات مضاربة تصحيحية هابطة قد تستمر لفترة من الوقت.

لكن على المدى البعيد، فالتطورات الأساسية والاقتصادية الداعمة للارتفاع ما تزال قائمة، وقد تأخذ الأسعار لمزيد من الصعود.

ارتدت تداولات سعر الفضة هبوطاً بشكل قوي بعد ملامسة مستويات الـ30 دولار للأونصة يوم أمس، ليتجه نحو اختبار محتمل لمستوى الدعم عند 27.60 ، وبالتالي، سنستمر بترجيح الاتجاه الصاعد للفترة القادمة، لكن مع عدم استبعاد مزيد من التصحيح المؤقت للأسعار على المدى القصير، خصوصاً في حال الثبات ما دون سعر 27.60، إذ أن ذلك قد يضغط على الأسعار لتكبّد مزيد من الخسائر والتوجه نحو مناطق 25.50 قبل أي محاولة جديدة للارتفاع.

 

الندوات و الدورات القادمة
large image