أسعار الذهب والسيناريوهات المحتملة 2021

ازداد بريق الذهب مع بلوغ جائحة كورونا ذروتها خلال شهر مارس الماضي؛ فكونه ملاذا آمنا كان هو أبرز المستفيدين من حالة القلق وعدم اليقين التي سيطرت على الأسواق منذ بداية عام 2020، فإلى جانب فقدان المستثمرين الثقة في مستقبل الاقتصاديات العالمية الكبرى وعلى رأسها الاقتصاد الأمريكي والأوروبي، أجبرت حالة التراجع القوي في مستوى النشاط الاقتصادي العالمي الدول على اتباع سياسات مالية ونقدية توسعية وهو ما جعل الاستثمار في أكثر الأوعية الاستثمارية غير مجدي العائد أمام المخاطر المتعددة المحيطة بها كما أدى تراجع مستوى النشاط الاقتصادي إلى تراجع شهية المخاطرة تجاه سوق الأسهم؛ دفع ذلك كله المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كونه الملاذ الاستثماري الأكثر أمنا والأحفظ لقيمته.

وقد شهدنا تراجع وتيرة ارتفاع أسعار الذهب مع بداية توارد الأنباء الإيجابية حول لقاح كورونا وهو الأمر الذي دعم من شهية المخاطرة لدى المستثمرين تجاه سوق الأسهم في ظل استمرار إحجامهم عن الاستثمار بشكل قوي في الدولار الأمريكي مع تأكيد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشكل مستمر على استمرار السياسات النقدية التوسعية حتى تتحقق مستويات التضخم المستهدفة والمحددة حول 2% خاصة وأن تصريحات مسؤولي الفيدرالي قد أفادت غير مرة أن تلك المستويات من الصعب الوصول إليها قبل 2023.

وبالتالي فإن أسعار الذهب خلال العام المقبل 2021 ستكون رهن عاملين أساسيين:

  • تطورات الوضع بالنسبة لجائحة كورونا
  • حزمة التحفيز الأمريكية

أولا: تطورات الوضع بالنسبة لجائحة كورونا

بعد أن شهدت وتيرة انتشار فيروس كورونا هدوء ملحوظ في الفترة مابين بداية يونيو ونهاية أغسطس الماضيين عاد فيروس كورونا لينتشر بشكل أقوى من وتيرة انتشاره في بداية العام، ولكن على جانب آخر فإن وصول عدد من الشركات إلى لقاح كورونا باختلاف نسب الفعالية بين اللقاحات المختلفة قد بعث شيئا من الأمل في إمكانية السيطرة على تفشي فيروس كورونا، ويمكن تلخيص السيناريوهات المتوقعة فيما يخص جائحة كورونا في ثلاثة احتمالات أساسية.

  • أسعار الذهب في ظل سيناريو التعايش مع فيروس كورونا

يقول أنصار هذا السيناريو بأن الدول ستتجه للتعايش مع فيروس كورونا مع استخدام بعض الإجراءات المخففة للحد من تفشي الفيروس ولكن بما لا يعيق النشاط الاقتصادي مثل النموذج الصيني وقد يساعد لقاح كورونا في نجاح هذا السيناريو إذ أنه على المدى المتوسط سيكون قد تم توزيعه على نطاق يسمح بوقاية قدر كبير من الأفراد من الإصابة به؛ وفي ظل هذا السيناريو فإن أسعار الذهب قد تتراجع بشكل كبير عن المستويات الحالية نحو مستويات 1600 دولار.

  • أسعار الذهب في ظل سيناريو عودة قيود الإغلاق من جديد

في إطار هذا السيناريو ،وهو السيناريو الراجح بشكل كبير لدى العديد من الخبراء، فإن الدول ستعود إلى قيود الإغلاق الصارمة من جديد وخاصة بعد الكشف عن تفشي سلالة جديدة من فيروس كورونا في عدد من الدول الأوروبية وهو ما سيكون مخيبا للآمال التي تعلقت على لقاح كورونا وبالتالي فإن هذا السيناريو في صالح أسعار الذهب حيث سيستمر الذهب بين أفضل الخيارات الاستثمارية، وضمن هذا السيناريو تتوقع عدد من المؤسسات استمرار صعود أسعار الذهب ليتجه نحو تجاوز مستويات 2000 دولار من جديد مع استقراره أعلاها خلال 2021 بحسب توقعات مؤسسة جولدمان ساكس، كما توقع البنك الاسترالي ANZ تحقيق أسعار الذهب لمستويات قياسية جديدة خلال 2021.

ورغم إيجابية هذا السيناريو من جانب أسعار الذهب فإنه يحتوي أيضا على احتمالية سلبية لاتجاهات أسعار الذهب وهي أن تضغط أزمة كورونا على الوضع الاقتصادي بشكل يدفع الشركات والمؤسسات والأفراد للتخلي عن تمركزاتهم الشرائية على الذهب من أجل تأمين السيولة اللازمة وهو ما قد يؤدي لارتداد أسعار الذهب وهبوطها إلى مستويات متدنية.

ثانيا؛ أسعار الذهب وحزمة التحفيز الأمريكية.

يستعد الاقتصاد الأمريكي لتلقي ثاني أكبر دعم مالي في تاريخه بعد الحزمة المالية التي أقرتها الإدارة الأمريكية، في مارس الماضي، بقيمة 2.3 مليار دولار، حيث يستعد الكونجرس الأمريكي للتصويت على حزمة تحفيز بقيمة 908 مليار دولار أمريكي من أجل دعم الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا، ويعول الكثير من الخبراء آمالا إيجابية على تلك الحزمة التحفيزية في دفع عجلة النشاط الاقتصادي.

ورغم ضخامة حجم تلك الحزمة التحفيزية فإنها ليست النهاية؛ إذ أنه من المتوقع أن يواصل الرئيس المنتخب جو بايدن طريق التحفيز المالي للاقتصاد الأمريكي، وعليه فإن ذلك الدعم المالي القوي من المتوقع أن يدعم من أرباح الشركات وبالتالي سيؤدي لتوجه جزء كبير من السيولة نحو الاستثمار في أصول الشركات مقابل اللجوء إلى الذهب وبالتالي تراجع أسعار الذهب.

الندوات و الدورات القادمة
large image